«الصحة» تعهّد خدماتـه قريباً إلى إحدى الشركات المتخصصة

غسيل الكلى.. يستنزف من وقت المرضى 576 ساعة كل عام

صورة

 لمشاهدة ملف "غسيل الكلى" بصيغة الــ pdf اضغط هنا

 

لا يزال الفشل الكلوي من أكثر الأمراض تأثيراً على حياة المرضى نظراً لكونه يصحب المريض مدى الحياة ويتطلب منه متابعة يومية وقضاء أوقات مديدة من عمره في أروقة يغسل دمه من الشوائب التي كانت تقوم بها الكليتان بشكل صامت ودون ضوضاء، إذ إن المريض الذي يحتاج إلى غسيل الكلى يمضي من عمره 576 ساعة سنوياً في المستشفى لغسيل الدم بمعدل 4 ساعات للجلسة الواحدة، مما يترك لديه أضراراً كبيرة نفسية واجتماعية، ناهيك عن الكلفة الاقتصادية التي تنجم عن التغيب أو الانقطاع عن العمل، بحيث إن تكلفة الجلسة الواحدة تصل إلى حوالي 700 درهم في المستشفيات الحكومية، وتصل بمجموعها إلى 100 ألف درهم سنوياً، وإذا كانت في المستشفيات الخاصة فالكلفة تتوقف على اسم المستشفى ولكنها بالتأكيد تصل إلى ضعفين إن لم يكن ثلاثة أضعاف.

وحذّر أطباء من تزايد عدد المصابين بالفشل الكلوي بسبب ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري الذي يعاني منه أكثر من 19% من السكان في الدولة، وتكون الإصابات باعتلال الكلى بسبب الاضطرابات التي ترتبط مع مرض السكري، ومن أهمها إصابة الأوعية الدموية الصغيرة في الكليتين واختلال وظيفة تصفية الدم من الشوائب وتدهور وظائف الكلى، التي تتطور إلى الفشل الكلوي التام.

وعلى ضوء ذلك، طالب عدد من الأطباء بإنشاء مراكز متخصصة ومتكاملة تقدم للمرضى الرعاية الكاملة وتجنيبهم مشقة المعاناة والانتقال من قسم إلى آخر لإجراء التحاليل والفحوصات المطلوبة لهم شهرياً لتجنيبهم مشقة التنقل والانتظار ساعات ليسوا أهلاً لها.

وزارة الصحة ووقاية المجتمع أكدت أنها ستعلن قريباً جداً عن تعهيد خدمات غسيل الكلى في المستشفيات التابعة لها لإحدى الشركات المتخصصة، وهي في طور إرساء المشروع، مشيرة إلى أن تعهيد خدمات غسيل الكلى لشركات متخصصة سيكون في صالح المريض من الناحية الأولى وفي صالح الوزارة أيضاً.

بدورها، قدّرت شعبة أمراض الكلى في جمعية الإمارات الطبية عدد المصابين بأمراض الكلى في الدولة بـ2785 منهم 2500 مريض في الدولة يعيشون على الغسيل الدموي مقابل 285 مريضاً على الغسيل البريتوني وهو رقم قابل للزيادة في عام 2030؛ نظراً لارتفاع نسبة الإصابة للمرض وفي مقدمتها مرض السكري.

مركز متطور

وقال معالي حميد محمد القطامي رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لهيئة الصحة بدبي إن هيئة الصحة بدأت بالفعل في إنشاء مركز للغسيل الكلوي في منطقة البرشاء، وفق أعلى المستويات وضمن الأصول والمعايير المعمول بها عالمياً، وبالتعاون مع أبناء عبد السلام الرفيع، رحمه الله، وباسم شركتهم الخاصة، شركة (اس ار جي القابضة المحدودة)، وذلك لخدمة فئة المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي، ويحتاجون إلى خدمات طبية إضافية للغسيل الدوري للكلى.

وأشار إلى أن المركز سيخدم العديد من المرضى، ممن يعانون من مرض الفشل الكلوي، كما سيكون للمركز دوره أيضاً على صعيد الوقاية من أمراض الكلى، وخاصة مع الإمكانيات العالية التي سيتميز بها.

وقال إن مشروع مركز غسيل الكلى، يأتي في إطار مجموعة المشروعات التي تتعاون فيها الهيئة مع الشخصيات الخيرة، وفي ضوء مذكرة تفاهم خاصة بالتبرع، لافتا الى ان مجتمع دولة الإمارات، يزخر بالشخصيات الوطنية التي تأسس نهج العطاء والإيثار لديها وفق منظومة القيم التي ترعاها قيادتنا الرشيدة، والتي دائماً ما توجه بالحفاظ عليها والتمسك بها كواحدة من السمات الفريدة التي تميز مجتمع الإمارات عن غيره من المجتمعات.

التعهيد قريباً

بدوره، قال الدكتور يوسف السركال وكيل وزارة الصحة المساعد لقطاع المستشفيات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع إن وزارة الصحة ستعلن تعهيد خدمات غسيل الكلى في المستشفيات التابعة لها لإحدى الشركات المتخصصة قريباً جداً، مشيراً إلى أن الوزارة في طور إرساء المشروع لافتا إلى أن تعهيد خدمات غسيل الكلى لشركات متخصصة سيكون في صالح المريض من الناحية الأولى وفي صالح الوزارة أيضاً.

وقال إن وزارة الصحة ومن خلال تجربتها السابقة في تعهيد خدمات الأشعة والمختبرات ارتأت أن تعهيد خدمات الغسيل الكلوي سيحسن نوعية الخدمات التي تقدمها الوزارة للمرضى وسيعمل على تمكين الوزارة من تطوير الخدمات الأخرى بشكل أسرع وأفضل.

مواكبة المستجدات

وقال الدكتور عبد الرحمن الجسمي المدير التنفيذي لمستشفى دبي إن هيئة الصحة في دبي، وانطلاقاً من حرصها على مواكبة أحدث المستجدات العالمية المتعلقة بالأجهزة، قامت بتبديل كل أجهزة الغسيل القديمة بأجهزة إلكترونية حديثة تمتاز بأنها تحدد الوقت الذي يحتاجه المريض في كل عملية غسيل عكس الأجهزة القديمة، كما تم توسعة القسم ليبلغ العدد الإجمالي للأسرة 75 سريراً، وليكون بذلك الأول على مستوى المستشفيات الحكومية من حيث الطاقة الاستيعابية ونوعية الأجهزة، لافتاً إلى أن قسم الكلى في مستشفى دبي بإمكانه إجراء عمليات غسيل كُلى لـ240 مريضاً يومياً، وهو الأول على مستوى المستشفيات الحكومية من حيث الطاقة الاستيعابية ونوعية الأجهزة، لافتاً إلى أن قسم الكلى في مستشفى دبي يقدم خدمة متكاملة وشاملة تغطي جميع جوانب أمراض الكلى وعلاجها بما في ذلك متابعة حالات زراعة الكلى.

وأضاف بما أن أعداد مرضى الكلى في تزايد مستمر قامت بتوسعة القسم.

تزايد المصابين

بدورها، تقول الدكتورة سيما عبد الله، أخصائي أول أمراض الكلى في مستشفى دبي، إن تزايد عدد المصابين بالفشل الكلوي ناجم عن ارتفاع نسبة السكر في الدم الذي يصيب أكثر من 19% من السكان في الدولة، مشيرة إلى أن جسم المريض يكون بطيئاً في استعمال الغلوكوز مما يزيد معدله في الدم، فتطرح الكليتان جزءاً من السكر الزائد في البول.

وأضافت: «تكون الإصابات باعتلال الكلى السكري بسبب الاضطرابات، التي ترتبط مع مرض السكري، ومن أهمها إصابة الأوعية الدموية الصغيرة في الكليتين واختلال وظيفة تصفية الدم من الشوائب وتدهور وظائف الكلى، التي تتطور إلى الفشل الكلوي التام.

وبينت أن الكليتين تعملان كمصفاة مكونة من مجموعة من وحدات التصفية «الكليونات»، التي تصفي الدم من السموم والفضلات.

ويدخل الدم إلى الكليتين عبر أوعية دموية صغيرة تسمى بالأنابيب الشعرية التي تصاب بالانسداد، وبذلك لا يتم تصفية الدم بشكل صحيح وتصبح راشحة فتفقد منها البروتينات، التي يجب أن تبقى بالدم، وتذهب إلى البول مما ينتج عنه الزلال البولي الصفري، الذي قد يتدرج إلى مرحلة عجز الكلية النهائي.

ولا يظهر تضرر الكلى بالسكري إلا بعد مرور وقت طويل على الإصابة بداء السكري، خصوصاً في مرضى النوع الأول، حيث تبدأ الأعراض بالظهور أحياناً بعد 10 سنوات من الإصابة بالسكري، حيث إن الكلية تعمل بجهد مضاعف للتخلص من جميع السموم والفضلات من الدم، ولكن كلما مرت السنون زاد تضرر الكلية إلى أن تصبح غير قادرة على تحمل العبء، ونتيجة لذلك تبدأ أول أعراض الاعتلال الكلوي السكري، وهو الزلال البولي الصري، وتقدر كمية الزلال البولي في هذه الحالة بأكثر من 30 ملغم في اليوم.

فحص البول

وأضافت أنه عند مرضى السكري من النوع الثاني، يجب فحص البول للتحقق من وجود الزلال الصفري بمجرد اكتشاف مرض السكري، أما عند مرضى النوع الأول، فيتم فحص البول للزلال الصفري بعد التشخيص بـ5 سنوات، ويجب أن يتكرر مرة سنوياً.

والطريقة الصحيحة لتجميع البول لفحصه من أجل الزلال، يفضل أن يكون عند أول بول في الصباح لتفادي الخطأ الناتج عن اختلاف كمية الزلال البولي. ويجب تجميع البول وفحصه مرة أخرى خلال 3 إلى 6 أشهر للتشخيص النهائي للمرض على أنه يعاني الزلال البولي الصفري كمرحلة أولى لإصابة الكلى بالاعتلال السكري، وعندها يجب القيام بفحص وظائف الكلى وقياس مستوى الكولسترول بالدم.

وجدير بالذكر أن جهاز غسيل الكلى المنزلي يعد من أحدث التقنيات العالمية المستخدمة في غسيل الكلى وهو عبارة عن جهاز صغير متنقل ممكن أن يستخدمه المريض في المنزل أو المكتب أو مكان آخر لغسيل الكلى بعد تلقي المريض التدريب الكافي بحيث يمكنه استخدامه ذاتياً من دون مساعدة أو ممكن أن يتم بمساعدة ممرض أو ممرضة أو أي فرد من الأسرة ولكن بعد أخذ موافقة الطبيب المعالج.

من جهة أخرة تؤكد الدراسات أن أعمار المرضى المصابين بمرض الكلى تتراوح ما بين 20 - 90 عاماً، وأن الفئة العمرية 40 ـ 60 هي الأكثر شيوعاً، كما أن هناك مرضى فوق الـ80 عاماً يتلقون العلاج حالياً بالقسم.

فشل

يشير الأطباء إلى أن هناك نوعين من الفشل الكلوي، الأول: الحاد الذي يطرأ على كلية سليمة، وذلك في وقت قصير وينتج عادة بسبب هبوط كمية الدم التي تصل إلى الكلية جراء نزيف أو فقدان حاد للسوائل أو هبوط في وظائف القلب أو تناول عقاقير أو أعشاب سامة للكلية.

وهذا النوع من الفشل الكلوي يرجى شفاؤه غالباً إذا عولج سببه، ولكن في بعض الأحيان ينتج عنه فشل كلوي مزمن. وأما النوع الثاني: فهو الفشل الكلوي المزمن وأسبابه كثيرة منها وراثية وقد يكتشف المرض أثناء الطفولة أحياناً أو مكتسبة، ومن أكثر أسباب الفشل الكلوي المزمن داء السكري وارتفاع الضغط الشرياني والالتهابات الكبيبية الكلوية المناعية بأنواعها المختلفة، وانسداد المسالك البولية سواء كانت نتيجة لحصوات بولية أو أورام بمجرى البول أو أي سبب آخر يعطل تدفق البول.

%49

تظهر الدراسات التي تجرى على مرضى الفشل الكلوي في مستشفى دبي أن 49 % من حالات الفشل الكلوي سببها مرض السكري، وهي معدلات لا تختلف كثيراً عن المعدلات العالمية، إذ يعتبر مرض السكري السبب الأول لحالات الفشل الكلوي.

وتكمن خطورة هذا المرض في أن المريض قد يصل إلى حالة الفشل النهائي والحاجة إلى بدء الغسل الكلوي من دون الشعور بأي ألم. وقد تظهر بعض الأعراض كالإرهاق السريع من أقل مجهود والغثيان والقيء المستمر، ولكن غالبية المرضى يعتقدون أن هذه الأعراض ليس لها علاقة بوظائف الكلى.

تشخيص

يشدد المختصون على أهمية المحافظة على نسبة السكر الطبيعية من خلال الحمية الغذائية والأدوية المنتظمة بالنسبة إلى مرضى السكري، وأيضاً المتابعة الجيدة والكشف الدوري لوظائف الكلى ومعدلات الزلال بالبول، فهي تلعب دوراً مهماً في الحد من خطورة المرض مشيرة إلى أن ظهور الزلال في البول يعتبر أولى علامات تأثر الكلى بمرض السكري، لذلك، فإن التشخيص المبكر لهذه المشكلة أمر مهم، حيث أثبتت الدراسات أن البدء بتنظيم معدلات السكر واستخدام بعض الأدوية، التي ثبت أنها تحد من تأثر الكلى بمرض السكري، تعمل على حماية الكلى من خلال تنظيم معدلات الزلال البولي وضغط الدم.

أما إذا لم يتم الكشف المبكر عن تأثر الكلى، فإن نسبة كبيرة من مرضى السكري يتعرضون لقصور بوظائف الكلى، وقد يصلون إلى مرحلة الفشل النهائي والحاجة إلى عملية الغسل الكلوي.

توعية

يعد الفشل الكلوي من الأمراض التي تترك تأثيراً سلبياً في حياة الفرد والمجتمع لما لها من تأثيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة، ومن هنا تأتي أهمية التوعية بهذه المشكلة وأسبابها خصوصاً الأسباب التي يمكن منعها والسيطرة عليها كمرض السكري.

ويرى المختصون أن معظم مجتمعاتنا العربية تفتقد إلى هذه التوعية فتجد معظم المصابين بمرض السكري يجهلون مخاطره على وظائف الكلى، وهنا يأتي دور الطبيب والإعلام للتنبيه عن هذه المشكلة وكيفية الوقاية منها.

مستشفى دبي يدرس زراعة الكلى

أكدت الدكتورة آمنة خليفة، استشارية ورئيسة قسم الكلى في مستشفى دبي أن مشروع زراعة الكلى مازال قيد الدراسة. وقالت: بدأنا فعلياً بترشيح عدد من أطباء المستشفى وممرضيه للالتحاق بدورة تدريبية لزراعة الكلى، حيث سجل طبيب كلى وممرضة وطبيب أمراض دم، وهذا مؤشر للبدء بشكل جدي للاستعداد للخطوة القادمة.

وقالت: يضم قسم الكلى في مستشفى دبي ممرضة معنية بترتيب أمور المرضى المحتاجين إلى زراعة كلى، وكل شهر هناك ستة أشخاص يريدون الزراعة، ولدينا 70 حالة بحاجة إلى زراعة كلى، وفئة من المرضى يكونون غير صالحين لزراعة الكلى، خاصة المسنين الذين تعرضوا للجلطات، ومرضى القلب الضعيف، ومن نجد صعوبة في تطابق الأنسجة معهم، ومن لديهم أجسام مضادة بشكل كبير، ومرضى السرطانات، حيث إن أدوية ما بعد الزراعة، قد تزيد السرطان أو تعود للمريض، والتحدي الأكبر صعوبة الحصول على متبرع.

 

 

 

اقرأ أيضاً:

تعليقات

تعليقات