أطلقت حركة (حماس) أمس الأحد سراح 17 رهينة من المحتجزين في غزة منهم طفلة أمريكية تبلغ من العمر أربعة أعوام، في حين من المتوقع أن تفرج إسرائيل في المقابل عن ثالث مجموعة من السجناء الفلسطينيين بموجب اتفاق التبادل بين الجانبين.
وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها نجحت في نقل الرهائن السبعة عشر من قطاع غزة. وقالت حماس إنها سلمت 13 إسرائيليا وثلاثة تايلانديين وواحد يحمل الجنسية الروسية.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن إطلاق سراح الرهائن، وهم من مجموعة أكبر نقلها مقاتلو حماس إلى قطاع غزة عند هجومهم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول، كان في مقابله إطلاق سراح 39 فلسطينيا جميعهم من القصر.
وقالت حماس إنها تريد تمديد الهدنة إذا تم بذل جهود جادة لزيادة عدد السجناء الفلسطينيين الذين تطلق إسرائيل سراحهم.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنه يأمل في أن يستمر وقف القتال بين إسرائيل وحماس ما دامت عمليات إطلاق سراح المحتجزين مستمرة. كما عبر عن أمله في أن تفرج حماس عن المزيد من الأمريكيين، لكنه قال إن ليس لديه أخبار مؤكدة.
وذكر أن حماس أطلقت سراح طفلة أمريكية تبلغ من العمر أربع سنوات.
وأضاف بايدن أن الطفلة أبيجيل إيدان شهدت مقتل والديها على يد مقاتلي حماس خلال هجوم الحركة على جنوب إسرائيل وأنها احتُجزت رهينة منذ ذلك الحين.
وقال في مؤتمر صحفي بالولايات المتحدة "ما تحملته (الطفلة) لا يمكن تصوره".
وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن أبيجيل في الطريق إلى المستشفى للخضوع لفحوصات. وقال جدها كارميل إيدان لرويترز إنه "لا يصدق" أنها عادت، وشكر بايدن على كل المساعدة التي قدمها لهم.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن استقبالا حافلا كان في انتظار السجناء الفلسطينيين المطلق سراحهم في رام الله.
وقال عمر عبد الله الحاج (17 عاما)، وهو أحد السجناء الذين أفرج عنهم أمس الأحد، إنه لم يكن يعلم ما الذي يدور في العالم خارج السجن.
وقال لرويترز "لا أصدق أنني حر الآن، لكن سعادتي منقوصة بسبب أخوتنا الذين ما زالوا في السجن، إلى جانب كل هذه الأخبار عن غزة التي ينبغي أن أعرفها الآن".
والهدنة لمدة أربعة أيام في غزة هي أول توقف للحرب التي اندلعت قبل سبعة أسابيع بين إسرائيل وحماس. واندلعت الحرب منذ أن اجتاح مقاتلو حماس جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر وقتلوا 1200 شخص واحتجزوا نحو 240 آخرين حسبما أعلنت إسرائيل.
وردا على هذا الهجوم، تعهدت إسرائيل بالقضاء على مسلحي حركة حماس التي تدير قطاع غزة، وأمطرت القطاع بالقنابل والقذائف وشنت هجوما بريا في الشمال. وقالت السلطات الصحية الفلسطينية أمس السبت إن نحو 14800 شخص قتلوا حتى الآن، 40 بالمئة منهم تقريبا من الأطفال. كما أدت الحرب إلى نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين.
والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد بقوات الأمن داخل قطاع غزة حيث أشار إلى أن الحملة لم تنته بعد.
وأفاد بيان صادر عن مكتب نتنياهو بأنه تحدث إلى الجنود والقادة وتلقى إفادة أمنية.
وتحدث نتنياهو أيضا إلى بايدن بخصوص إطلاق سراح الرهائن، وأضاف أنه يرحب بتمديد الهدنة المؤقتة إذا كان ذلك يعني الإفراج عن عشر رهائن يوميا.
لكن نتنياهو أبلغ بايدن أيضا أن في نهاية الهدنة "سنعود بكامل قوتنا لتحقيق أهدافنا: القضاء على حماس والتأكد من عدم عودة قطاع غزة إلى ما كان عليه وبالطبع تحرير جميع الرهائن".
- اتفاق هش
جاء الإفراج عن الرهائن أمس الأحد بعد إطلاق سراح 13 إسرائيليا يوم السبت، منهم ست نساء وسبعة من القصر والأطفال. وكان أصغرهم الطفلة ياهيل شوهام (ثلاث سنوات) التي أُطلق سراحها مع والدتها وشقيقها، لكن والدها لا يزال محتجزا.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية أن إسرائيل أطلقت سراح 39 فلسطينيا في اليوم نفسه هم ست نساء و33 قاصرا من سجنين.
وذكر مصدر فلسطيني أنه من الممكن في نهاية المطاف تحرير ما يصل إلى مئة رهينة.
وتضغط قطر ومصر والولايات المتحدة من أجل تمديد الهدنة بعد اليوم الاثنين، لكن لم يتضح بعد إمكانية حدوث ذلك.
وتنذر الاشتباكات والاتهامات المتبادلة بتقويض الاتفاق القائم.
وسلط مقتل مزارع فلسطيني في وسط غزة الضوء على هشاشة الهدنة بين إسرائيل وحماس.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن المزارع قُتل بعد استهداف قوات إسرائيلية له في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة.
وأعلن الجناح المسلح لحركة حماس اليوم مقتل أربعة من قادته العسكريين في قطاع غزة بينهم قائد لواء الشمال في غزة أحمد الغندور. ولم يُعرف حتى الآن الوقت الذي قُتلوا فيه.
وقال مسعفون ومصادر محلية إن موجة عنف اندلعت في الضفة الغربية حيث قتلت القوات الإسرائيلية سبعة فلسطينيين بينهم اثنان من القصر ومسلح واحد على الأقل في وقت متأخر من مساء السبت ووقت مبكر من صباح أمس الأحد.
وحتى قبل هجمات السابع من أكتوبر ، كانت الضفة الغربية تشهد حالة من الاضطراب مع تزايد المداهمات من جانب الجيش الإسرائيلي إلى جانب الهجمات الفلسطينية وأعمال العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الأشهر الثمانية عشر الماضية.
وقُتل أكثر من 200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول، بعضهم في غارات جوية إسرائيلية.
- ارتياح كبير
واجه الاتفاق خطر الخروج عن مساره بعدما أعلن الجناح العسكري لحركة حماس أمس السبت أنه سيؤخر إطلاق سراح الرهائن حتى تلبي إسرائيل جميع شروط الهدنة، ومنها الالتزام بالسماح لشاحنات المساعدات بالدخول إلى شمال غزة.
واستغرق ضمان عدم انهيار الاتفاق يوما من الدبلوماسية بوساطة قطر ومصر، وهي العملية التي شارك فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وقالت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، إن إسرائيل لم تحترم شروط إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين، إذ لم تطلق سراح المعتقلين حسب الأقدمية.
واتهمت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية مع الفلسطينيين حركة حماس بعرقلة سير الشاحنات التي حاولت تسليم المساعدات الإغاثية في شمال القطاع.
وأضافت في بيان "بالنسبة لحماس، فإن سكان غزة هم آخر أولوياتهم".
وقالت وزارة الخارجية القطرية إن دبلوماسيين قطريين موجودون في غزة الآن للإشراف على دخول وتوزيع مساعدات بلادهم في القطاع.
وذكر مسؤول بالأمم المتحدة، شارك في قافلة مساعدات إنسانية إلى شمال غزة أمس الأحد، إن جماعات الإغاثة تمضي صوب تسليم أكبر شحنة خلال أكثر من شهر، واصفا حالة السكان الذين يعانون من النحافة والهزال والظمأ.
وقال جيمس إلدر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لرويترز عبر دائرة تلفزيونية من جنوب غزة بعد عودته من مدينة غزة "الناس يائسون جدا، ويمكنك أن ترى في أعين الكبار أنهم لا يتناولون طعاما".
وأضاف "هناك ارتياح هائل. الناس بدأوا يشربون فور حصولهم على الماء حرفيا. إنهم ظمأى وظلوا ظمأى لأيام".
وحتى مع تدفق المساعدات شمالا، قال إلدر إنه رأى المئات من سكان غزة يتجهون جنوبا خوفا من تجدد القصف الإسرائيلي إذا لم يتم تمديد الهدنة التي تستمر لأربعة أيام. وقال "يشعر الناس بخوف شديد من أن تنتهي هذه الهدنة.
