قد تنتهي الحلقة الجديدة من الأنمي في اليابان، لكن بالنسبة إلى المشاهد العربي تبدأ بعدها رحلة أخرى قد تكون أطول من مدة الحلقة نفسها: تفريغ الحوار، وفهمه، وترجمته، وضبط توقيت كل جملة، ثم تجهيز ملف الترجمة ليصبح جاهزاً للمشاهدة.
عملية يقول الإماراتي محمد سعيد الأنصاري إنها كانت تستغرق في السابق أياماً وربما أسابيع، لكنه يعمل اليوم على اختصارها إلى أقل من 10 دقائق باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وخلال مشاركته في «فاندوم دبي 2026»، استعرض الأنصاري مشروعاً يعمل عليه منذ فترة بهدف تسريع ترجمة الأنمي والأفلام والمسلسلات من اليابانية إلى العربية، مستفيداً من التطور المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرتها على معالجة الصوت والتعرف على الكلام.
ويقول الأنصاري إن ترجمة حلقة واحدة كانت في السابق عملية طويلة ومرهقة، إذ تتطلب التعامل مع الحوار وتوقيته وترجمته وتجهيزه قبل أن يصبح متاحاً للمشاهدة، مشيراً إلى أن إنجاز الحلقة أو الفيلم كان قد يستغرق من أسبوع إلى أسبوعين.
لكن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي بإمكاناتها الحالية دفعه إلى إعادة التفكير في هذه العملية: هل يمكن اختصار كل هذه الخطوات من أسابيع إلى دقائق؟
ومن هنا بدأ تطوير تطبيق يقول إنه قادر على إنجاز عملية ترجمة الأنمي في أقل من 10 دقائق.
من اليابانية إلى العربية
تبدأ العملية، بحسب الأنصاري، باختيار ملف الحلقة أو الفيلم وإضافته إلى التطبيق، قبل أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مجموعة من المهام بصورة آلية.
ويفصل النظام الصوت عن الفيديو، ويتعرف على الكلمات اليابانية المنطوقة ويترجمها إلى العربية، ثم يضبط توقيت الترجمة من بداية كل جملة وحتى نهايتها، لتظهر متزامنة مع الحوار.
ولا تتوقف العملية عند الكلمات المنطوقة فقط، إذ يوضح الأنصاري أن التطبيق يستطيع أيضاً التعرف على بعض النصوص المكتوبة داخل الفيديو، مثل اسم الحلقة، وترجمتها إلى العربية، قبل أن ينتج في النهاية ملف ترجمة كاملاً وجاهزاً للاستخدام.
ولا يعتمد المشروع على نموذج واحد للذكاء الاصطناعي، وفق الأنصاري، بل يستخدم عدداً من النماذج والخدمات المختلفة، من بينها Whisper وخدمات من Google، إلى جانب أدوات مفتوحة المصدر، ويختار من بينها ما يتناسب مع طبيعة المحتوى الذي يعمل على ترجمته.
الأنمي القديم يعود بنسخته اليابانية
لكن المشروع لا يفتح الباب أمام تسريع ترجمة الأعمال الجديدة فحسب، فالأنصاري يرى استخداماً آخر قريباً من ذاكرة أجيال عربية كاملة نشأت على مسلسلات الرسوم المتحركة المدبلجة إلى العربية الفصحى.
فماذا لو عاد المشاهد إلى تلك الأعمال القديمة، ولكن هذه المرة ليستمع إلى شخصياتها باللغة اليابانية الأصلية ويقرأ الحوار مترجماً إلى العربية؟
يضرب الأنصاري مثالاً بمسلسل الرسوم المتحركة القديم «جونغر»، موضحاً أنه عمل مع أحد المهتمين بالمشروع على ترجمة حلقاته باستخدام التطبيق، وتمكنا من إنجاز العمل الذي اشتغلا عليه في أقل من يوم واحد.
بالنسبة إليه، تمنح هذه التقنية محبي الأعمال القديمة فرصة مختلفة للعودة إليها والتعرف إلى حواراتها الأصلية اليابانية، بدلاً من الاكتفاء بالنسخ العربية التي عرفوها في طفولتهم.
من هواية إلى مشروع تجاري
التطبيق الذي يعمل عليه الأنصاري متاح حالياً عبر الإنترنت تحت اسم «سبتي»، وفق ما ذكره خلال المقابلة، إلا أنه لا يزال قيد التطوير، مع استمرار العمل على إدخال تعديلات وإضافة خصائص جديدة إليه.
وطموح الأنصاري لا يتوقف عند حدود المشروع الحالي، إذ يفكر في تحويل الفكرة مستقبلاً إلى مشروع تجاري، يقوم على إتاحة عدد محدد من دقائق الترجمة للمستخدمين، مع إمكانية شراء باقات زمنية إضافية لمن يرغب في ترجمة محتوى أطول.
وهو ما يجمع، كما يصفه، بين توظيف الذكاء الاصطناعي وبناء نموذج تجاري يمكن تطويره مع الوقت.
وبين حلقة كانت ترجمتها قد تحتاج إلى أيام أو أسابيع، وأخرى قد تصبح جاهزة خلال دقائق، يلخص مشروع محمد سعيد الأنصاري تحولاً أكبر يفرضه الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى.

