«بوكي».. محفظة إماراتية تلاحق أفضل العروض

نقف كثيراً عند الكاشير وفي أيدينا أكثر من بطاقة، لكننا ندفع غالباً بالبطاقة نفسها. لا لأنها الأفضل، ولا لأنها تمنحنا أعلى مكافأة، بل لأنها الأقرب إلى الذاكرة في تلك اللحظة السريعة. خلفنا من ينتظر، والموظف يسأل، والهاتف يرن، والعرض الذي كان يمكن أن يوفر لنا شيئاً صغيرًا يضيع.

هكذا لا نخسر المال دفعة واحدة، بل على شكل تفاصيل صغيرة: خصم لم ننتبه إليه، نقاط لم نجمعها، كاش باك لم نستفد منه، عرض انتهى قبل أن نراه. ومع الوقت، تتحول هذه التفاصيل إلى قيمة مهدرة في الحياة اليومية. ومن هنا جاءت فكرة «بوكي»، أو كما يعني الاسم باللهجة الإماراتية: «محفظتي».

الفكرة ليست أن نضيف تطبيقاً جديداً إلى زحمة التطبيقات، بل أن نجعل المحفظة نفسها أذكى. أن نعرف، قبل أن ندفع، أي بطاقة تمنحنا أفضل قيمة، وأي عرض يناسب المكان الذي نحن فيه، وأي مكافأة تستحق أن نستخدمها الآن لا بعد فوات الأوان.

يوضح علي الجفال، مؤسس «بوكي»، أن المشكلة لم تعد في قلة العروض أو ندرة بطاقات الدفع، بل في وفرتها وتشتتها، فالمستهلك في الإمارات يملك في المتوسط 3.2 بطاقات، لكنه غالباً يستخدم بطاقة واحدة أو لا يستفيد من العروض أصلاً، لا لأنه لا يرغب في التوفير، بل لأنه في لحظة الشراء لا يملك الوقت ولا الهدوء لمقارنة الخيارات المتاحة. وهكذا يعود إلى البطاقة التي يعرفها، بينما تضيع قيمة كان يمكن أن يحصل عليها في صورة خصم أو نقاط أو استرداد نقدي.

قرار بسيط

يعتمد «بوكي» على محرك ذكاء اصطناعي يحلل عدة عوامل في الوقت نفسه: موقع المستخدم، نوع المتجر، فئة الإنفاق، العروض المتاحة، نسبة الكاش باك، قيمة نقاط المكافآت، الخصومات المباشرة، تاريخ انتهاء العرض، إضافة إلى تفضيلات المستخدم وعاداته الشرائية.

لكن هذا التعقيد كله لا يظهر للمستخدم، فما يصله في النهاية توصية بسيطة تنصحه باستخدام بطاقة معينة أو عرض محدد يمنحه قيمة أعلى. فـ«بوكي» يريد أن يكون تطبيقاً واحداً شاملاً يمنح المستخدم «أفضل مكافأة في كل مرة»، عبر عروض مبنية على الموقع، وتوصيات ذكية، وإمكانية اكتشاف أكثر من 25 ألف عرض.

عادة جديدة

 يضم «بوكي» حاليًا 567 مستخدمًا تجريبيًا، و14 برنامجًا مدمجًا، وأكثر من 25 ألف عرض داخل التطبيق.

وبحسب الجفال، يفتح المستخدمين التطبيق قبل مشترياتهم اليومية العادية، وليس فقط في مرحلة البحث عن عرض خاص. وبهذا المعنى، يريد «بوكي» أن يحول التوفير من صدفة إلى عادة، فالناس يريدون أن يشعروا أنهم لم يخسروا قيمة كان يمكن أن تكون لهم.

سوق متغير

يأتي المشروع في وقت ينمو فيه سوق الولاء والعروض في الإمارات. فيشير «بوكي» إلى أن سوق برامج الولاء في الدولة يصل إلى 817.6 مليون دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 13.6%.

هذا يعني أن السوق يفتقر إلى جسر بين العروض والمستخدم. فالبنوك تريد أن تستخدم بطاقاتها، والتجار يريدون أن تصل عروضهم إلى العملاء المناسبين، والمستهلك يريد أن يعرف أين توجد القيمة الحقيقية، و«بوكي» يحاول أن يكون هذا الجسر.

أكثر تخزيناً

قد يبدو «بوكي» للوهلة الأولى تطبيقاً لتخزين بطاقات الولاء، شبيهاً بتجارب عالمية مثل «ستوكارد»، التي أثبتت أن الناس يحتاجون إلى جمع بطاقاتهم وبرامجهم في مكان واحد، بعدما وصلت إلى أكثر من 60 مليون مستخدم ودمجت أكثر من 4 آلاف علامة تجارية، قبل أن تستحوذ عليها «كلارنا» مقابل 110 ملايين يورو.

لكن «بوكي» يحاول أن يذهب أبعد من التخزين. فالفكرة ليست فقط أن يحتفظ المستخدم ببطاقاته داخل التطبيق، بل أن يفهم التطبيق هذه البطاقات، ويقارن مكافآتها، ويربطها بمكان المستخدم ولحظة الشراء وطبيعة السوق الخليجية، ليقترح عليه الخيار الأعلى قيمة قبل أن يدفع.

ثقة محلية

يوضح الجفال أن المنصة صممت منذ البداية وهي تضع الخصوصية في المقدمة، من خلال تقليل الاحتفاظ بالبيانات الحساسة غير الضرورية، واستخدام تقنيات التشفير، واتباع أفضل ممارسات حماية البيانات. فالعلاقة بين المستخدم والتطبيق.

طموح خليجي

جاء «بوكي» ضمن مبادرة «إم زد إن هب 71»، التي دعمت مؤسسين إماراتيين في مراحل مبكرة وسعت إلى تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للسوق. 

الخطة تبدأ من الإمارات، ثم تتجه إلى أسواق خليجية مثل السعودية والكويت وقطر والبحرين وعُمان، ضمن توسع تدريجي. ويعمل الفريق على جولة تمويل تأسيسية بقيمة مليون دولار تمنحه فترة تشغيل من 12 إلى 18 شهرًا وصولًا إلى جولة «سيريز إيه» في سبتمبر 2027.

ويقود المشروع فريق يجمع خبرات في الذكاء الاصطناعي والعوامل البشرية، والمصرفية والامتثال، والشراكات، وتطوير المنتجات، بقيادة علي الجفال، ومعه حسن الخوري، ومروة الحمادي، وزيد أبو عناب.