في إنجاز علمي قد يعيد تشكيل مستقبل الأجهزة الذكية، طوّر باحثون في معهد العلوم في طوكيو تقنية ذاكرة متقدمة قادرة على تقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير، ما قد يسمح للأجهزة بالعمل لأشهر كاملة بشحنة واحدة فقط.
تعتمد التقنية الجديدة على نوع مبتكر من الذاكرة يُعرف باسم «وصلة النفق الكهروإجهادية»، وهي آلية تخزين بيانات تعمل عبر التحكم في مرور الكهرباء داخل مادة معينة، بحيث يتم تمثيل البيانات على شكل أصفار وواحدات بأقل قدر ممكن من الطاقة وفق scitechdaily.
تستهلك الدوائر الإلكترونية وشرائح الذاكرة في الهواتف والحواسيب جزءاً كبيراً من الطاقة، كما تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الأجهزة مع الاستخدام الطويل، لذلك، فإن تطوير ذاكرة أقل استهلاكاً للطاقة يمثل خطوة مهمة لتحسين عمر البطارية وكفاءة الأجهزة.
مادة واعدة
حقق الباحثون تقدماً مهماً باستخدام مادة أكسيد الهافنيوم، وهي مادة قادرة على الحفاظ على خصائصها الكهربائية حتى عند تصغيرها إلى مستويات نانوية شديدة الدقة.
وقد نجح الفريق في تصنيع جهاز ذاكرة لا يتجاوز عرضه 25 نانومتراً، أي أصغر من جزء ضئيل جداً من شعرة الإنسان، مع الحفاظ على أداء عالٍ.
مفارقة علمية
المثير في هذا الاكتشاف أن أداء الذاكرة يتحسن كلما صغر حجمها، وهو ما يتعارض مع القاعدة التقليدية في الإلكترونيات التي تقول إن التصغير يؤدي غالباً إلى تراجع الأداء.
وقد تمكن الباحثون من حل مشكلة تسرب التيار الكهربائي عبر تحسين بنية المادة، مما سمح بتقليل الفاقد في الطاقة وزيادة الكفاءة.
إذا تم اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع، فقد نشهد أجهزة ذكية مثل الساعات والهواتف تعمل لفترات طويلة جدًا دون الحاجة إلى الشحن المتكرر، إضافة إلى تحسين أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي وتقليل استهلاك الطاقة في مراكز البيانات.
كما أن توافق هذه التقنية مع أساليب التصنيع الحالية يجعل إمكانية دمجها في الأجهزة المستقبلية أقرب من أي وقت مضى، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الإلكترونيات فائقة الكفاءة.
