اختراق تقني مذهل.. أصغر حاسوب فائق في العالم

كشفت شركة تييني إيه آي الأمريكية الناشئة عن جهاز جديد تقول إنه أصغر حاسوب فائق للذكاء الاصطناعي في العالم، وهو جهاز صغير الحجم قادر على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت أو الاعتماد على الحوسبة السحابية.

ويأتي الجهاز، الذي أطلقت عليه الشركة اسم "Pocket Lab"  أو مختبر الذكاء الاصطناعي الجيبي، بقدرات حوسبة كبيرة تمكنه من تشغيل نماذج لغوية ضخمة تضم ما يصل إلى 120 مليار معلمة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف حجم نموذج جي بي تي‑3. ووفقاً لمطوريه، فإن هذه القدرة تمنحه مستوى من التحليل والاستدلال يشبه ما يصفونه بـ “ذكاء على مستوى الدكتوراه”.

قوة كبيرة في جهاز صغير

ورغم إمكاناته المتقدمة، فإن حجم الجهاز صغير نسبياً، إذ يبلغ قياسه نحو 14.2 × 8 × 2.53 سم فقط، ما يجعله قريباً من حجم جهاز يمكن وضعه في الجيب أو حمله بسهولة.

يعتمد الجهاز على معالج ARM بـ12 نواة، وهو نوع المعالجات الشائع في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. لكنه يتميز بذاكرة وصول عشوائي كبيرة تبلغ 80 جيجابايت من نوع LPDDR5X، وهي سعة تفوق ما يوجد في معظم الحواسيب المحمولة التقليدية التي تتراوح عادة بين 8 و32 جيجابايت.

وقد خصص المطورون 48 جيجابايت من هذه الذاكرة لوحدة المعالجة العصبية (NPU)، وهي شريحة مصممة خصيصاً لتنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي بسرعة وكفاءة، وفقا لموقع "livescience".

ما يميز هذا الجهاز هو قدرته على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة محلياً دون الحاجة إلى خوادم أو مراكز بيانات كبيرة. ويشمل ذلك نماذج لغوية متقدمة مثل GPT-OSS 120B ونماذج Phi ونماذج عائلة لاما ذات المعاملات الكبيرة.

عادةً ما يتطلب تشغيل مثل هذه النماذج أنظمة حوسبة تعتمد على عدة وحدات معالجة رسومات من فئة مراكز البيانات، لكن هذا الجهاز الصغير قادر على التعامل معها بفضل تقنيات برمجية متقدمة.

تقنيات مبتكرة 

اعتمد فريق تييني إيه آي على مجموعة من التقنيات لتحسين الأداء داخل هذا الجهاز الصغير. ومن أبرزها تقنية TurboSparse التي تسمح للنظام باستخدام الأجزاء الضرورية فقط من نموذج الذكاء الاصطناعي أثناء المعالجة، بدلاً من تشغيل جميع المعلمات في كل خطوة، ما يسرّع العمليات ويقلل استهلاك الموارد.

كما يستخدم الجهاز تقنية PowerInfer التي توزع العمل بذكاء بين وحدة المعالجة المركزية ووحدة الرسومات ووحدة المعالجة العصبية، بحيث يتولى كل معالج المهام التي يستطيع تنفيذها بكفاءة أعلى، الأمر الذي يساعد على تحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة.

يأتي هذا الابتكار ضمن توجه متزايد نحو ما يُعرف بـ الحوسبة الطرفية للذكاء الاصطناعي، وهي فكرة تهدف إلى تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي مباشرة على الأجهزة المحلية بدلاً من الاعتماد الكامل على مراكز البيانات الضخمة.

ولا تقتصر فوائد هذا الاتجاه على تقليل استهلاك الطاقة والتأثير البيئي، بل تشمل أيضاً تعزيز الخصوصية، إذ يمكن للمستخدمين تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي دون إرسال بياناتهم إلى خوادم خارجية.
كما قد يفتح ذلك الباب أمام استخدامات جديدة في البيئات النائية، مثل محطات الأبحاث أو السفن أو الطائرات، حيث قد يكون الاتصال بالإنترنت محدوداً أو غير متوفر.

ورغم أن هذا الجهاز لا يضاهي أقوى الحواسيب العملاقة في العالم، فإنه يمثل خطوة مهمة نحو تصغير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وجعلها متاحة في أجهزة صغيرة يمكن حملها بسهولة