«هواوي» في قفص الاتهام الأمريكي.. محاكمة تاريخية تعيد إشعال حرب التكنولوجيا

بدأت في المحكمة الفيدرالية في نيويورك المحاكمة الجنائية لشركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية، في واحدة من أبرز القضايا الجنائية ، بعد سنوات من التحقيقات والاتهامات المتعلقة بسرقة أسرار تجارية، والتحايل على العقوبات الأمريكية، واستخدام النظام المالي الأمريكي في معاملات مرتبطة بإيران.

ووصف ممثلو الادعاء الأمريكي الشركة أمام هيئة المحلفين بأنها «كيان إجرامي»، متهمين إياها باتباع نمط من السرقة والكذب والتستر على مدى نحو عقدين بهدف تعزيز موقعها في سوق الاتصالات العالمي.

وبحسب الادعاء، تآمرت «هواوي» لسرقة أسرار تجارية ومكونات تقنية وأكواد برمجية من خمس شركات أمريكية، بينها «سيسكو سيستمز» و«تي موبايل»، بهدف الحصول على ميزة تنافسية وتوسيع أعمالها.

كما تتضمن القضية اتهامات مرتبطة بأنشطة «هواوي» في إيران، إذ يقول الادعاء إن الشركة أخفت طبيعة أعمالها هناك واستخدمت شركة مرتبطة بها باسم «سكاي كوم» للالتفاف على العقوبات الأمريكية، في حين اتُّهمت بتقديم معلومات مضللة إلى مؤسسات مالية، من بينها «إتش إس بي سي»، وتحويل أموال عبر النظام المالي الأمريكي.

وتعود جذور القضية إلى لائحة اتهام وُجهت في 2018، في حين تعود بعض الوقائع محل النزاع إلى سنوات أسبق.

وتدفع «هواوي» ببراءتها من الاتهامات، ويقول فريق دفاعها إن الحكومة الأمريكية تجمع وقائع متفرقة وتصرفات فردية لبعض الموظفين لتقديمها باعتبارها مؤامرة مؤسسية.

وقال محامي الدفاع برايان هيبرليغ إن القضية تتعلق بالمنافسة وليس التآمر، وبالابتكار وليس السرقة، وبالمعاملات التجارية العادية وليس السلوك الإجرامي، مؤكداً أن نجاح «هواوي» تحقق من خلال الابتكار والعمل والاستثمار.

وتعود أهمية المحاكمة إلى أنها تأتي بعد سنوات من تصاعد المواجهة الأمريكية مع «هواوي» التي أصبحت منذ 2019 عملياً خارج السوق الأمريكية، في ظل مخاوف أمنية فرضت قيوداً واسعة على بيع معداتها لشركات الاتصالات الأمريكية وتصدير التكنولوجيا الأمريكية إليها.

وفي المقابل، واصلت الشركة توسعها في الأسواق العالمية، وعززت استثماراتها في الرقائق والذكاء الاصطناعي والتقنيات المحلية لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية.

وتشكل القضية اختباراً قانونياً كبيراً لـ«هواوي»، كما تحمل أبعاداً تتجاوز الشركة نفسها، في ظل استمرار التنافس التكنولوجي والتجاري بين واشنطن وبكين.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة عدة أشهر، في حين قد تؤدي الإدانة، إذا صدرت، إلى غرامات مالية كبيرة وتزيد الضغوط القانونية والتنظيمية على الشركة.

وفي المقابل، فإن تبرئة «هواوي» قد تعزز حجتها بأن القضية جزء من حملة أمريكية أوسع لتقييد قدرتها على المنافسة عالمياً.