20 هاتفاً في شهر واحد.. لماذا تحول سبتمبر إلى "تيك - تمبر"؟

يدخل قطاع الهواتف الذكية هذا الأسبوع أكثر شهوره ازدحاماً منذ سنوات، إذ يُتوقع أن يشهد سبتمبر 2026 إطلاق أكثر من 20 هاتفاً ذكياً، بينها أجهزة عالية المستوى، إضافة إلى معرض «IFA» في برلين وطرح شريحتين معالجتين بارزتين. وتتصدر الهواتف القابلة للطي المشهد، بعد سنوات ظلت فيها هذه الفئة تجريبية في نظر كثير من المستهلكين.

ويبقى شهر سبتمبر من كل عام موعداً لطرح أحدث التكنولوجيا عالمياً، حتى أطلق على الشهر "تكتمبر" في إشارة إلى أنه أصبح شهر التقنية.

ويبدأ الأسبوع من برلين، حيث يُقام معرض «IFA» في الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر في أرض المعارض بالعاصمة الألمانية، في نسخته الثانية بعد المئة، تحت شعار «المستقبل الآن».

كان المعرض قد استقبل في نسخة 2025 نحو 220 ألف زائر من 140 دولة، وأكثر من 1900 عارض من 49 دولة، على مساحة تتجاوز 190 ألف متر مربع.

ويستمد «IFA» خصوصيته من طبيعته المزدوجة، إذ يجمع في القاعات نفسها وفي الأسبوع نفسه برنامجاً مهنياً وعرضاً جماهيرياً مفتوحاً، وهو ما يجعل الشركات تتعامل معه بوصفه منصة إطلاق؛ فالمنتج الذي يُعلن في برلين مطلع سبتمبر يصل إلى مشتري التجزئة الأوروبيين وإلى الإعلام الاستهلاكي في وقت واحد، قبل نحو ثلاثة أشهر من ذروة مبيعات العطلات.

أول حضور

وتُعد مشاركة «شاومي» من أبرز عناوين هذه النسخة، فهي المرة الأولى التي تحضر فيها الشركة الصينية المعرض بحضور كبير، وبأكبر مساحة عرض تشغلها خارج بلادها. وقد عرضت في برلين هاتفها المقبل «شاومي 18 فولد»، وهو هاتف قابل للطي بتصميم عريض يُنتظر أن ينافس «غالاكسي زد فولد 8» من سامسونغ، ويضم نظام تصوير ثلاثياً في الخلف بلون أحمر داكن لافت، ويعتمد على شريحة جديدة من تطوير الشركة.

أما سامسونغ فتأتي إلى برلين بأرقامها الكبيرة، إذ تعلن إنفاق 7.4 مليارات يورو على أبحاث الذكاء الاصطناعي حتى عام 2028، وتشير إلى أن منصتها لإنترنت الأشياء تغطي اليوم أكثر من 1.16 مليار جهاز متصل.

مفاهيم تجريبية

وإلى جانب الأسماء الكبرى، يحضر «IFA» بوصفه مساحة للمفاهيم التجريبية أكثر منه لإطلاق الهواتف الرائدة كما كان قبل عقد. فقد كشفت «تكنو» عن هاتف مفهومي بلا إطار مرئي على الإطلاق، بشاشة قياس 6.7 بوصات بمعدل تحديث 144 هرتزاً وثلاث كاميرات خلفية وبطارية سعة 6000 مللي أمبير في هيكل خفيف. وتعرض «تي سي إل» جانباً من منتجاتها المعتمدة على تقنية شاشات «نكست بيبر».

هواوي وأبل

غير أن الحدث الأكبر في شهر سبتمبر يقع خارج برلين؛ ففي 7 سبتمبر تطلق «هواوي» في الصين هاتفها الثلاثي الطي «ميت إكس تي 2»، وهو الجيل الثاني من الفئة التي دشّنتها الشركة عالمياً.

وبعد ذلك بيومين، في الأربعاء 9 سبتمبر، تعقد «أبل» مؤتمرها الإعلامي السنوي الذي يُنتظر أن تقدم فيه «آيفون 18 برو» و«آيفون 18 برو ماكس»، إضافة إلى أول هاتف قابل للطي في تاريخها.

وتشير التسريبات إلى أن الشركة استقرت على تصميم كتابيّ الطي يكون عرضه أكبر من ارتفاعه، وهو ما سيميزه عن بقية الهواتف القابلة للطي في السوق، فيما تتردد تسمية «آيفون ألترا» اسماً محتملاً له. وتختلف التقارير حول موعد الطرح الفعلي، إذ يرجح بعضها نزوله مع «آيفون 18 برو»، فيما تشير تقارير أخرى إلى تأخره ربما إلى أكتوبر بسبب صعوبات في التصنيع.

شركات صاعدة

ولا تنتهي القائمة عند ذلك. فقد أكدت «فيفو» أن سلسلتها الرائدة «إكس 500» تصل خلال سبتمبر، وتستعد «أونر» لطرح مجموعة «ماجيك 9»، فيما تتردد أنباء عن إطلاق «أوبو فايند إكس 10» في الشهر نفسه مع احتمال تأجيله.

وتواصل «شاومي» جدولها بطرح مجموعة «شاومي 18 برو» في وقت لاحق من الشهر. كما أطلقت «أونر» في الصين خلال أغسطس هاتفاً يحمل ذراعاً متحركة تحمل كاميرا رئيسية بدقة 200 ميغابكسل، ويرجَّح أن يحظى بإطلاق عالمي من برلين.

لماذا سبتمبر تحديداً؟

الجواب يجمع بين التقويم التجاري ومنطق السوق؛ فالمسافة بين الإعلان ومواسم الشراء الكبرى في نهاية العام تكفي لبناء الطلب من دون أن تبرد الحماسة، ووجود «IFA» في الأسبوع الأول يمنح الشركات منصة أوروبية جاهزة، وحضور «أبل» في الأسبوع الثاني يخلق جاذبية إعلامية تستفيد منها الشركات المنافسة حين تتزامن معها أو تسبقها بيومين. وقد صار التزامن نفسه أداة تسويقية معروفة، إذ تختار الشركات الصينية مواعيد تقترب من موعد «أبل» لتقتنص جزءاً من الاهتمام العالمي المتجه إلى كوبرتينو.

يبقى أن دخول «أبل» فئة الهواتف القابلة للطي هو الخبر الأبعد أثراً في هذا الزحام. فالفئة التي طورتها شركات أندرويد على مدى سنوات، وظلت تُعامل بوصفها رهاناً على المستقبل، ستجد نفسها فجأة داخل المنظومة التي تحدد معايير السوق الفاخرة.