كشفت تقارير حديثة عن حملة منسقة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت مراكز البيانات في الولايات المتحدة، في محاولة للتأثير على الرأي العام ودفعه إلى معارضة توسع هذه المنشآت الحيوية المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ورغم الانتشار الواسع لمراكز البيانات باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الرقمي، إلا أنها باتت تثير جدلاً متزايداً داخل المجتمع الأمريكي، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن عدداً من المواطنين يعارضون بناءها بالقرب من مناطق سكنهم، حتى أكثر من معارضتهم لمحطات الطاقة النووية في بعض الحالات.
وبحسب تحقيقات متخصصة في رصد حملات التضليل، تبين أن جزءاً من المحتوى الذي نُشر عبر حسابات مشبوهة على منصات التواصل اعتمد على مزج معلومات حقيقية مع روايات مضللة.
وتضمنت هذه المنشورات رسوماً توضيحية تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، استندت إلى تقارير صحفية محلية تتحدث عن ارتفاع أسعار الكهرباء، وربطت ذلك مباشرة بزيادة الطلب الناتج عن مراكز البيانات.
وكان الهدف من هذه الرسائل تصوير مراكز البيانات على أنها سبب رئيسي في ارتفاع فواتير الكهرباء التي يتحملها المواطنون، رغم أن هذا الربط تم تقديمه بطريقة انتقائية ومبالغ فيها.
صور تسويقية
وأشارت التقارير إلى أن بعض الحسابات استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعديل صور تسويقية واقعية، بهدف دعم سردية مفادها أن المجتمع الأمريكي يتحمل تكاليف تشغيل مراكز البيانات لصالح شركات التكنولوجيا الكبرى.
ورغم ضعف التفاعل مع هذه المنشورات، إلا أن بعض المحتوى استند إلى روابط حقيقية لمقالات إخبارية، ما منحها قدراً من المصداقية الظاهرية رغم الطابع المضلل للاستنتاجات.
وبحسب تقييمات متخصصة في قياس فعالية حملات التضليل، صُنفت هذه الحملة ضمن المستوى الأدنى من حيث التأثير، إذ لم تتجاوز منصات محددة ولم تحقق انتشاراً واسعاً أو تفاعلاً كبيراً.
ومع ذلك، يرى خبراء أن خطورة هذه الحملات لا تكمن في حجم انتشارها فقط، بل في طبيعة الرسائل التي تحاول ربط التقنيات الحديثة بمخاوف اقتصادية ومعيشية يومية، مثل ارتفاع أسعار الكهرباء وعدم استقرار الاقتصاد.
حملات معلوماتية
وتشير التحليلات إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تُستهدف فيها شركات التكنولوجيا أو البنية التحتية الرقمية في حملات معلوماتية، إلا أنها قد تكون من أولى الحالات التي يتم فيها التركيز بشكل مباشر على مراكز البيانات باعتبارها رمزاً لصعود الذكاء الاصطناعي.
كما كشفت تقارير سابقة عن حالات أخرى مرتبطة بمحاولات تأثير رقمي على منصات الذكاء الاصطناعي، تم التعامل معها وإيقافها قبل أن تحقق أهدافها.
صراع
وتعكس هذه الواقعة جانباً جديداً من الصراع المعلوماتي العالمي، حيث لم تعد الحملات الموجهة تقتصر على الأخبار السياسية أو القضايا التقليدية، بل امتدت لتشمل البنية التكنولوجية نفسها التي يعتمد عليها الاقتصاد الحديث.
وفي الوقت الذي تسعى فيه دول عديدة إلى توسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات جديدة، تظهر في المقابل محاولات متزايدة لتشكيل الرأي العام حول هذه المشاريع، سواء عبر التضخيم أو التشكيك أو ربطها بأزمات معيشية مباشرة.
وبينما بدت هذه الحملة محدودة التأثير، فإنها تسلط الضوء على واقع جديد، تتحول فيه البيانات والمعلومات إلى ساحة مواجهة لا تقل أهمية عن البنية التحتية المادية نفسها.


