لماذا يتسابق المستثمرون في الذكاء الاصطناعي على شركة لصناعة "المراحيض"؟

وجدت شركة يابانية شهيرة عالمياً بصناعة الحمامات الذكية والمراحيض المتقدمة، نفسها في صدارة اهتمامات المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي والشبكات المتقدمة.

لم يكن ذلك الميل الاستثماري الفريد بسبب منتجات شركة "توتو" الاستهلاكية المعروفة، بل بسبب قطاع السيراميك المتقدم في الشركة، والذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في تصميم مواد متطورة يمكن استخدامها في صناعات متقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.

إمكانات متميزة

استشرف صندوق "باليزر كابيتال" الاستثماري البريطاني إمكانات متميزة في الأعمال القائمة على السيراميك المتقدم داخل شركة "توتو"، ووصفها بأنها واحدة من أكثر الشركات "المستفيدة من قطاع الذكاء الاصطناعي دون تقدير كافٍ". وقد قام الصندوق بشراء حصة كبيرة في الشركة، مشيراً إلى أن خبرتها في تصنيع المواد السيراميكية يمكن أن تكون مفيدة في عمليات إنتاج رقائق الذاكرة المتقدمة المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

هذه المواد المصمَّمة لتحمّل ظروف تشغيل قاسية وتقلّبات حرارية عالية، تُستخدم حالياً في معدات خاصة بتجهيز رقائق الذاكرة مثل تلك التي تثبت رقائق السيليكون في مكانها خلال عمليات النحت والتشكيل الدقيقة.

رد فعل

أدى الاهتمام الجديد بـالشركة اليابانية، إلى ارتفاع أسهمها بشكل لافت، مع زيادة بنحو 60% خلال العام الماضي، فيما يرى محللون أن هناك فرصاً إضافية للارتفاع قد تصل إلى أكثر من 50% إذا تمكنت الشركة من توضيح مساهمتها في سلسلة إمداد شرائح الذكاء الاصطناعي.

ويعتقد محللون أن الأعمال السيراميكية تمثل أكثر من 40% من أرباح التشغيل في "توتو"، رغم أنها لا تمثل سوى جزء صغير من الإيرادات الإجمالية، الأمر الذي يشير إلى قيمة مخفية مكبوتة في هذا النشاط الصناعي الخاص.

آفاق مستقبلية

تأتي هذه التحولات في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتقدمة نمواً كبيراً، ما يرفع الطلب على رقائق الذاكرة وأنواع متعددة من أشباه الموصلات. ويقول خبراء في الصناعة إن الشركات المتخصصة في المواد المتطورة مثل السيراميك المستخدم عند درجات حرارية قصوى يمكن أن تلعب دوراً غير متوقع في تلبية هذا الطلب، حتى وإن كانت تلك الشركات تقليدياً مرتبطة بمنتجات بعيدة عن التقنية الرقمية.

ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الإمكانات الصناعية إلى رؤية واضحة للمستثمرين والأسواق العالمية، وهو ما دفع صناديق استثمارية إلى دعوة الشركة إلى تحسين التواصل حول قدراتها التقنية الحقيقية.

تثبت حالة "توتو" أن التحولات في سلاسل القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي قد تمتد إلى شركاء غير متوقعين في صناعات متقدمة مثل السيراميك، ما يعيد رسم حدود "شركات التقنية" في القرن الحادي والعشرين.