مايكروسوفت تحدث ثورة.. أواني الطهي الزجاجية تخزن البيانات لـ10000 عام

طور علماء مايكروسوفت تقنية ثورية لتخزين البيانات على الزجاج، تسمح بتحويل أواني الزجاج العادية، مثل أواني الطهي وأبواب الأفران، إلى وسائط يمكنها تخزين تيرابايت من البيانات مع بقاء المعلومات صالحة لأكثر من 10000 عام.

هذا التطوير جزء من "مشروع السيليكا" الذي بدأ عام 2019، وقد نُشرت أحدث النتائج في 18 فبراير في مجلة Nature.

في هذه الدراسة، استطاع الفريق ترميز البيانات على زجاج البوروسيليكات العادي، وهو نوع متين مقاوم للحرارة ومتوفر على نطاق واسع، بدلًا من الزجاج النقي المكلف الذي كان يستخدم سابقاً، كما تم تطوير تقنيات متعددة لكتابة وقراءة البيانات بكفاءة عالية وفق لايف ساينس.

وفقاً لما ذكره ريتشارد بلاك، مدير الأبحاث الشريكة في مايكروسوفت، فإن التطورات الأخيرة تقلل التكلفة وتحسن التوفر، وتتيح الكتابة المتوازية للبيانات بسرعة أعلى، مع استخدام اختبارات تقادم متسارعة للتأكد من بقاء البيانات سليمة لعشرات الآلاف من السنوات.

في التجربة العملية، تمكن الفريق من تخزين 4.8 تيرابايت من البيانات — ما يعادل حوالي 200 فيلم بدقة 4K — على قطعة زجاجية صغيرة مقاسها 2 × 120 ملم، موزعة على 301 طبقة، بمعدل كتابة يبلغ 3.13 ميجابايت في الثانية.

رغم أن هذا أبطأ بكثير من أقراص الحالة الصلبة، فإن مقاومة الزمن الطويلة تجعل هذه التقنية مثالية للأرشفة طويلة الأمد، مقارنة بأقراص الحالة الصلبة أو الأقراص التقليدية التي تدوم حوالي 10 سنوات فقط.

تعتمد التقنية على الكتابة ثنائية الانكسار باستخدام نبضات الليزر، حيث يسمح الانكسار المزدوج بإنشاء وحدات بيانات ثلاثية الأبعاد.

طور الفريق لاحقاً نبضة شبه أحادية قادرة على كتابة وحدتين من البكسل في نفس الوقت، مما يزيد سرعة الكتابة بشكل كبير. كما ابتكروا فوكسلات طورية لترميز البيانات عبر تغير طور المادة بدلًا من الاستقطاب، وتقنيات جديدة لقراءة هذه البيانات بدقة.

هذا الابتكار لا يهدف للاستخدام اليومي في أجهزة الحاسوب، بل يركز على التخزين الأرشيفي طويل الأمد للبيانات المهمة، مثل الموسيقى أو الوثائق التاريخية.

سابقاً، عرض علماء مايكروسوفت خططاً لتخزين الموسيقى في قبو الموسيقى العالمي في النرويج.

ويأتي هذا التطور بعد إنجاز آخر في تخزين البيانات على الحمض النووي، حيث يمكن تخزين 360 تيرابايت في 0.8 كيلومتر من المادة الحيوية.

المستقبل القريب سيشهد تحسينات إضافية على سرعة القراءة والكتابة، مع بحث في مركبات زجاجية متنوعة لتحديد المادة الأمثل لتخزين البيانات بطريقة مستقرة ودائمة، يُعد طول العمر والثبات هما المحركان الرئيسيان لهذه الابتكارات، مع إمكانات كبيرة لإنشاء مستودعات بيانات طويلة الأمد أكثر موثوقية من الأشكال التقليدية.

الزجاج العادي أصبح وسيط تخزين مستقبلياً مذهلاً قادراً على حفظ كميات هائلة من البيانات لعصور، مع إمكانيات واسعة للأرشفة والحفاظ على المعلومات الحيوية للأجيال القادمة.