في في لي: من لا يجاري التكنولوجيا يحكم على نفسه بالموت!

«لن يكون قادراً على العيش في هذا العصر والتكيف معه إلا من يستطيع النمو بالسرعة نفسها التي تنمو بها التكنولوجيا من حوله».. مقولة جاءت على لسان عالمة الكمبيوتر الأمريكية، الصينية المولد، في في لي، المعروفة بلقب «عرابة الذكاء الاصطناعي» أو «أم الذكاء الاصطناعي» في العالم، وهي مديرة تنفيذية وكاتبة غير هادفة للربح، وتعمل أستاذة لعلوم الكمبيوتر في سكويا كابيتال بجامعة ستانفورد، ومديرة مشاركة لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان ومختبر الرؤية والتعلم في ستانفورد، ومؤسسة لشركة «وورلد لابس».

الأدوات الحديثة

ترى لي أن الشهادات الجامعية لم يعد يعوّل عليها بشكل كبير عند توظيف مهندسي البرمجيات، مقارنة بمهارات الذكاء الاصطناعي، والقدرة على التكيف مع الأدوات التقنية الحديثة.

ولدت لي بالعاصمة الصينية بكين عام 1976 ونشأت في مدينة تشنغدو.

عندما كان عمرها 12 عاماً انتقل والدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتنضم إليه هي ووالدتها بعد 4 سنوات ويعيشوا معاً في مدينة بارسيباني تروي هيلز، في نيو جيرسي، حيث افتتح الوالدان متجراً للتنظيف الجاف «دراي كلين»، وكانت لي تساعدهما حتى في عطلات نهاية الأسبوع في أثناء دراستها بالجامعة فيما بعد.

قاعة المشاهير

تخرجت لي في مدرسة «بارسيباني» الثانوية في عام 1995، حيث تم إدخالها إلى قاعة المشاهير في عام 2017.

في الجامعة تخصصت في الفيزياء ولكنها لم تكتفِ بدراستها، فدرست أيضاً علوم الكمبيوتر والهندسة في دراستها الجامعية الأولية في جامعة برينستون، حيث تخرجت مع مرتبة الشرف العظمى، وحصلت على بكالوريوس في الفيزياء وشهادات في الرياضيات التطبيقية والحاسوبية والفيزياء الهندسية في عام 1999.

أكملت لي أطروحتها العليا، تحت إشراف أستاذ الهندسة الكهربائية المعروف برادلي ديكنسون.

تابعت دراساتها العليا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية عام 2005، وكانت أطروحتها بعنوان «التعرف البصري: النماذج الحسابية والفيزياء النفسية للإنسان»، تم دعم دراساتها العليا من قِبل زمالة أبحاث الخريجين من مؤسسة العلوم الوطنية، إضافة إلى زمالة بول وديزي سوروس للأمريكيين الجدد.

عالم الذكاء الاصطناعي

شغلت لي منصب مدير مختبر ستانفورد للذكاء الاصطناعي SAIL من عام 2013 إلى عام 2018.

وخلال تلك الفترة، وتحديداً في عام 2017 شاركت في تأسيس «إيه آي فور أوول» Ai 4 All وهي منظمة غير ربحية تعمل على زيادة التنوع والشمول في مجال الذكاء الاصطناعي.

تشمل خبرتها البحثية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق ورؤية الكمبيوتر وعلم الأعصاب الإدراكي؛ ما مكنها من أن تكون العالمة والباحثة الرئيسية في مشروع «صورة نت» الذي أحدث ثورة في مجال التعرف البصري على نطاق واسع، مستندة إلى مسيرة مهنية وخبرة كبيرة، حيث عملت من عام 2005 إلى عام 2009 أستاذاً مساعداً في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين وقسم علوم الكمبيوتر بجامعة برينستون، على التوالي، ثم انضمت إلى جامعة ستانفورد في عام 2009 كأستاذ مساعد، وتمت ترقيتها إلى أستاذ مشارك في عام 2012، ثم منحت لقب «أستاذ» في عام 2017.

إلى أن شغلت منصب مدير مختبر ستانفورد للذكاء الاصطناعي من 2013 إلى 2018.

أصبحت المدير المشارك المؤسس لمبادرة جامعة ستانفورد - معهد الذكاء الاصطناعي المتمركز حول الإنسان، جنباً إلى جنب مع المدير المشارك الدكتور جون إتشيمندي، عميد جامعة ستانفورد السابق.

كبيرة العلماء

في إجازتها الدراسية من جامعة ستانفورد من يناير 2017 إلى خريف 2018 انضمت في في لي إلى «غوغل» بصفتها «كبيرة العلماء في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة» وتولت منصب «نائب الرئيس»، حيث قادت فريقاً مميزاً واستطاعت تطوير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة استفادة الشركات والمطورين من إمكاناته، وطورت منتجات مثل AutoML، لكنها لم تغفل الجانب البحثي الأكاديمي، حيث عادت في خريف 2018 إلى جامعة ستانفورد لمواصلة عملها كأستاذ.

التكنولوجيا للجميع

تؤمن لي بضرورة تثقيف الجيل الحالي والأجيال القادمة تكنولوجياً، ومن أجل هذا الهدف «الإنساني» أسست منظمة «إيه آي فور أوول» غير الربحية، التي تتمثل مهمتها - حسب قول لي نفسها - في «تثقيف الجيل القادم من تقنيي الذكاء الاصطناعي والمفكرين والقادة من خلال تعزيز التنوع والشمول من خلال مبادئ الذكاء الاصطناعي التي تركز على الإنسان».

كما شاركت قبل تأسيس منظمتها هذه إحدى طلابها وتدعى أولغا روساكوفسكي، التي شغلت لاحقاً منصب أستاذة مساعدة في جامعة برينستون، في تأسيس «صيف ستانفورد» في عام 2015، وهو معسكر صيفي سنوي مخصص لفتيات الصف التاسع الثانوي في تعليم وبحوث الذكاء الاصطناعي، وتم تغيير اسمه إلى AI4ALLStanford في عام 2017.

وفي عام 2018 أطلقت المنظمة خمسة برامج صيفية أخرى في جامعات برينستون وكارنيغي ميلون وبوسطن، وكاليفورنيا (بيركلي) وسيمون فريزر الكندية.. كل هذه الجهود دعت إلى وصفها بأنها «باحثة تجلب الإنسانية إلى الذكاء الاصطناعي»، وتم انتخابها عضوة في الأكاديمية الوطنية للهندسة في عام 2020، وفي مايو من العام نفسه انضمت إلى مجلس إدارة «تويتر» – إكس حالياً - كمدير مستقل.

نابغة العصر

تحرص لي دائماً على ربط الذكاء الاصطناعي بعلم الأعصاب الإدراكي وعلم الأعصاب الحسابي، ونشرت في ذلك نحو 180 ورقة بحثية في مجلات علوم الكمبيوتر وعلوم الأعصاب ومنها مجلة «نيتشر» و«وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» و«علم الأعصاب» و«المجلة الدولية لرؤية الكمبيوتر»، إضافة إلى مؤتمرات «الرؤية الحاسوبية والتعرف إلى الأنماط» و«المؤتمر الدولي حول رؤية الكمبيوتر» و«مؤتمر حول العصبية.. نظم معالجة المعلومات» و«المؤتمر الأوروبي للرؤية الحاسوبية، ومعاملات IEEE حول تحليل الأنماط وذكاء الآلة».

كما شاركت بفصل في كتاب «مهندسو الذكاء: الحقيقة حول الذكاء الاصطناعي» عام 2018 من تأليف عالم المستقبل الأمريكي مارتن فورد.

وفي السنوات الأخيرة وسعت من عملها البحثي ليشمل الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، بالتعاون مع البروفيسور أرنولد مايلستاين في ستانفورد المعروف بعمله في تحسين هذا القطاع.