رصد علماء فوتوناً فائق الطاقة وصل إلى الأرض قادماً من انفجار هائل لأشعة غاما وقع على بعد نحو 2.4 مليار سنة ضوئية، في ظاهرة تثير تساؤلات حول كيفية تمكن هذا الفوتون من قطع هذه المسافة رغم التفاعلات التي كان يفترض أن تمنعه من الوصول.
الفوتون جاء من الانفجار GRB 221009A، الذي حصل على لقب «الألمع على الإطلاق» (BOAT)، وهو انفجار أشعة غاما شديد القوة نتج عن انفجار نجم ضخم.
وأظهرت إعادة تحليل بيانات مرصد «Carpet» في روسيا أن طاقة الفوتون كانت أعلى مما كان مقدرًا سابقًا، ما جعل تفسير وصوله إلى الأرض أكثر صعوبة وفق النماذج الفيزيائية الحالية.
لماذا كان وصول الفوتون مفاجئًا؟
الفضاء بين المجرات ليس فارغًا تمامًا، فهو يحتوي على إشعاع منتشر في أنحاء الكون، من أبرز مكوناته إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو بقايا الضوء الناتج عن المراحل المبكرة للكون.
وعند تفاعل فوتونات غاما شديدة الطاقة مع هذا الإشعاع، يمكن أن تتحول إلى جسيمات أخرى، ما يؤدي إلى فقدانها قبل أن تتمكن من قطع مسافات كونية كبيرة.
لكن الفوتون القادم من GRB 221009A وصل إلى الأرض رغم ذلك، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن تفسير يتجاوز الآليات المعروفة.
فرضية تجمع بين تفسيرين
اقترح فريق البحث نموذجًا يجمع بين فكرتين سبق طرحهما في الفيزياء النظرية.
الأولى تتعلق بما يسمى «الجسيمات الشبيهة بالأكسيون» (ALPs)، وهي جسيمات افتراضية طُرحت ضمن بعض نماذج المادة المظلمة. ووفق بعض السيناريوهات، يمكن للفوتونات عالية الطاقة أن تتحول إلى هذه الجسيمات أثناء انتقالها عبر الفضاء، ثم تتحول مرة أخرى إلى فوتونات.
لكن هذه الآلية وحدها لا تفسر بسهولة الطاقة العالية جدًا للفوتون الذي رُصد في هذه الحالة.
أما الفكرة الثانية فتتعلق بـ«تناظر لورنتز»، وهو مبدأ أساسي في النسبية الخاصة لأينشتاين. وتشير بعض نماذج الجاذبية الكمومية إلى احتمال حدوث تعديلات على هذا المبدأ عند طاقات بالغة الارتفاع، بما قد يؤثر في طريقة انتقال الفوتونات عبر الكون.
ويقترح الباحثون أن الجمع بين الآليتين قد يفسر كيف تمكن الفوتون من الوصول إلى الأرض.
تأخر فوتونات أخرى قد يحمل الإجابة
النموذج المقترح يقدم أيضًا توقعًا يمكن اختباره من خلال أرصاد مستقبلية. فوفق هذا السيناريو، يفترض أن تصل فوتونات غاما ذات الطاقات الأقل إلى الأرض متأخرة عن الفوتون الأعلى طاقة. ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من التأخر رُصد بالفعل أثناء الانفجار GRB 221009A. لكن هذه النتائج لا تعني أن نظرية أينشتاين ثبت خطؤها، وفقا لموقع"iflscience".
الدراسة تقدم تفسيرًا نظريًا محتملًا لظاهرة يصعب تفسيرها بالنماذج الحالية، ولا تثبت أن النسبية الخاصة بحاجة إلى الاستبدال. ويحتاج السيناريو المقترح إلى اختباره من خلال انفجارات أخرى لأشعة غاما للتأكد من أن النتيجة ليست مرتبطة بحدث استثنائي واحد،.

