حرب النجوم تقترب.. هل ترسل واشنطن جيشاً إلى القمر لمواجهة الصين؟

لقطة الشاشة 2026-05-30 190956
لقطة الشاشة 2026-05-30 190956

لم يعد مصطلح "حرب النجوم" مجرد عنوان لفيلم خيال علمي هوليوودي، بل أصبح واقعاً جيوسياسياً يفرض نفسه على أروقة صناعة القرار في واشنطن وبكين.

فبينما كان العالم ينظر إلى القمر باعتباره واحة للاستكشاف العلمي كشف تقرير استراتيجي حديث ومثير للجدل الصادر عن "معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي"، عن تحول جذري غير مسبوق في عقيدة الأمن القومي الأمريكي، حيث تبحث الولايات المتحدة بجدية خياراً كان حتى وقت قريب ضرباً من الخيال وهو إرسال قوات عسكرية بشرية تابعة للقوات الفضائية الأمريكية والانتشار على سطح القمر، بهدف قطع الطريق أمام الطموحات الصينية المتصاعدة للهيمنة على الموارد القمرية الاستراتيجية وفق ديلي جالاكسي.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تتعامل مع الفضاء باعتباره مجالاً علمياً أو استكشافياً فقط، بل أصبح يمثل ساحة تنافس جيوسياسي واستراتيجي، ومع التطور السريع في برامج الفضاء الصينية، بما في ذلك محطة تيانغونغ الفضائية واستمرار الرحلات المأهولة إلى المدار الأرضي المنخفض، برزت مخاوف أمريكية من فقدان التفوق في وضع قواعد استكشاف القمر وتنظيم موارده المستقبلية.

ويرى معدو التقرير أن من ينجح في إنشاء بنية تحتية دائمة وقابلة للدفاع على القمر، سيكون قادراً على التأثير في القواعد والمعايير القانونية والاقتصادية الخاصة بالأنشطة القمرية، وهذا يشمل التحكم في أساليب الاستكشاف، واستغلال الموارد، وحتى تحديد الأطر التنظيمية للوجود البشري خارج الأرض.

وفي هذا السياق، يطرح التقرير فكرة تطوير برنامج عسكري أمريكي للرحلات الفضائية المأهولة، بحيث لا يقتصر دور "قوة الفضاء" على العمليات المدارية أو تشغيل الأقمار الصناعية، بل يمتد ليشمل تدريب ونشر أفراد يمكنهم العمل في بيئات قمرية.

ووفق الرؤية المطروحة، فإن هؤلاء الأفراد يعملون ضمن مهام دفاعية أو تشغيلية تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية في الفضاء، وضمان وجود دائم للولايات المتحدة في المواقع الاستراتيجية على سطح القمر.

ويؤكد التقرير أن هذه الخطوة، رغم طابعها الاستباقي، تأتي استجابة لمخاوف متزايدة من أن الصين قد تتمكن من تحقيق "ميزة معيارية" في الفضاء، أي القدرة على وضع القواعد المنظمة للأنشطة المستقبلية على القمر. ويشير إلى أن استمرار التقدم الصيني في برامج الفضاء، إلى جانب عدم اتساق السياسات الأمريكية في بعض مراحلها، يمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها في هذا المجال خلال العقود المقبلة.

ومع ذلك، يثير هذا التوجه المحتمل تحديات قانونية معقدة، فمعاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 تنص بوضوح على حظر نشر الأسلحة أو إنشاء قواعد عسكرية على الأجرام السماوية، إضافة إلى منع أي دولة من ادعاء السيادة على القمر أو الكواكب الأخرى. لكن التقرير يرى أن التحولات الجيوسياسية تدفع الدول الكبرى إلى إعادة تفسير هذه المعاهدة أو تجاوز حدودها في حال تصاعد التنافس بشكل كبير.

كما يسلط التقرير الضوء على أن الفضاء بالفعل يشهد وجوداً عسكرياً غير مباشر، يتمثل في استخدام الأقمار الصناعية لأغراض المراقبة والاتصالات والملاحة والدفاع، إلا أن الانتقال إلى نشر بشر على سطح القمر يمثل تصعيداً غير مسبوق يعيد تعريف مفهوم الأمن القومي ليشمل خارج حدود الأرض التقليدية.

ويضيف التقرير أن إنشاء وجود بشري دائم على القمر يحمل أبعاداً اقتصادية أيضاً، حيث يمكن أن يتيح الوصول إلى موارد طبيعية مثل الجليد المائي الذي يمكن تحويله إلى وقود صاروخي، مما يجعل القمر محطة استراتيجية للرحلات الفضائية المستقبلية إلى أعماق النظام الشمسي.

في المقابل، يحذر خبراء من أن عسكرة الفضاء ستزيد من احتمالات التوتر بين القوى الكبرى، وتفتح الباب أمام سباق تسلح خارج الأرض، في وقت ما تزال فيه الأطر القانونية الدولية غير مهيأة بالكامل للتعامل مع هذا النوع من التحديات.