علماء يكتشفون أقوى جسيم في الفضاء

في اكتشاف علمي استثنائي قد يغير فهمنا للكون، رصد العلماء أقوى جسيم من نوعه على الإطلاق، وهو “نيوترينو” فائق الطاقة، في أعماق البحر المتوسط، في حدث أثار تساؤلات واسعة حول مصدره والآليات الكونية القادرة على إنتاج مثل هذه الطاقة الهائلة.

قبل ثلاث سنوات، سجل مرصد أعماق البحار قبالة سواحل صقلية جسيم نيوترينو بطاقة غير مسبوقة بلغت نحو 220 بيتا إلكترون فولت، أي أكثر من عشرة أضعاف أي نيوترينو تم رصده سابقاً.

هذا الرقم القياسي دفع العلماء للبحث عن المصدر الكوني القادر على إنتاج هذه الطاقة الهائلة، حيث اعتمد الباحثون على تحليل يشبه التحقيق الجنائي، و قاموا بمحاكاة عدة سيناريوهات ومقارنتها بالبيانات الفعلية. ومن أبرز الفرضيات التي برزت، أن هذا الجسيم قد يكون ناتجاً عن "البلازارات"، وهي نوى مجرية نشطة تحتوي على ثقوب سوداء فائقة الكتلة تقذف نفاثات من البلازما باتجاه الأرض.

ورجحت الدراسة، المنشورة في مجلة علمية متخصصة، أن النيوترينو لم ينتج عن حدث كوني واحد كـ انفجار أو توهج، بل قد يكون جزءاً من تدفق واسع لنيوترينوهات صادرة عن عدد كبير من المصادر الكونية، وهو ما يعرف بـ "المصدر المنتشر".

ويستند هذا التفسير إلى غياب أي إشارات كهرومغناطيسية مصاحبة (مثل الأشعة السينية أو غاما)، والتي عادة ما ترافق الأحداث الكونية العنيفة.

أحداث نادرة

ولتعزيز نتائجهم، قارن العلماء بيانات المرصد مع بيانات مراصد عالمية أخرى، مثل “آيس كيوب” في القطب الجنوبي وتلسكوب "فيرمي" لأشعة غاما.

وأظهرت النتائج أن مثل هذه الأحداث نادرة للغاية، ما يدعم فرضية البلازارات كمصدر محتمل دون تعارض مع القياسات الحالية.

رغم أن هذه الفرضية تبدو واعدة، يؤكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من البيانات، خاصة أن المرصد لم يكن يعمل بكامل طاقته عند رصد الجسيم. ومع اكتمال المشروع، يتوقع العلماء فتح آفاق جديدة لدراسة النيوترينوهات فائقة الطاقة وفهم أسرارها.

إذا ثبت أن البلازارات هي المصدر الفعلي لهذا النيوترينو، فقد يعيد ذلك تشكيل فهم العلماء لكيفية تسريع الجسيمات في الكون إلى طاقات تفوق التوقعات السابقة، ما يمهّد لاكتشافات أعمق حول أكثر الظواهر الكونية تطرفاً وغموضاً.

ويؤكد هذا الاكتشاف أن الكون لا يزال يخفي الكثير من الأسرار، وأن كل رصد جديد قد يفتح باباً لفهم أوسع لعالم لا يزال بعيداً عن الإدراك الكامل.