800 ألف إشارة فلكية في ليلة واحدة.. ماذا حدث في 24 فبراير 2026؟

صُمم مرصد فيرا سي. روبين ليُحدث تحولاً جذرياً في علم الفلك عبر مشروعه الطموح "المسح التاريخي للفضاء والزمن" ، الممتد لعشر سنوات، والذي يهدف إلى رصد كل ما يتغير في سماء الليل تقريباً، من الكويكبات القريبة من الأرض إلى أعمق أسرار الكون.

كشف مرصد "فيرا سي. روبين" عن قدراته الجبارة في رصد كل ما يتغير في سماء الليل تقريباً، من الكويكبات القريبة من الأرض إلى أعمق أسرار الكون، بإطلاقه 800 ألف تنبيه فلكي في ليلة واحدة فقط (24 فبراير 2026)، في رقم يعكس القوة الهائلة لأكبر كاميرا رقمية صُنعت على الإطلاق، وشملت التنبيهات نجوماً متغيرة يتبدل سطوعها، ومستعرات عظمى انفجرت في مجرات بعيدة، إضافة إلى كويكبات ومذنبات ظهرت فجأة في مجال الرصد، ويخطط الفريق مستقبلاً لرفع العدد إلى نحو 7 ملايين تنبيه في الليلة الواحدة.

يعتمد روبين على آلية دقيقة وسريعة، حيث يلتقط صورة لمنطقة ما من السماء كل 40 ثانية، ثم تُرسل البيانات إلى مرفق البيانات الأمريكي في مركز SLAC بولاية كاليفورنيا لمعالجتها فورياً.

تُقارن كل صورة بأخرى سابقة، وأي تغير يُطلق تنبيهاً خلال دقائق، ويؤكد المطورون أن سرعة ونطاق هذه التنبيهات غير مسبوقين في تاريخ علم الفلك.

النظام قادر على التعرّف إلى أنواع متعددة من الظواهر العابرة، مثل النجوم المتغيرة، والمستعرات العظمى، والكويكبات، والمذنبات، إضافة إلى التغيرات في النوى المجرية النشطة، وهي المناطق شديدة السطوع في مراكز المجرات حيث تتغذى الثقوب السوداء فائقة الكتلة.

يمثل التحدي الأكبر في التعامل مع الكم الهائل من البيانات، فمن المتوقع أن يسجل المرصد نحو 40 مليار جرم سماوي، ويجمع قرابة 30 تريليون ملاحظة خلال مدة المشروع.

ويعني هذا الحجم الضخم أن الأحداث النادرة جداً قد تصبح شائعة إحصائياً، فإذا كان احتمال ظاهرة ما واحداً في المليون، فسيتم رصد آلاف الحالات منها، وحتى الاحتمالات الأضعف قد تُكتشف بالعشرات.

تتمثل القوة الثورية لروبين في قدرته على تتبع التغيرات السريعة والتطورات طويلة الأمد معاً، فالنجوم الفتية مثلاً قد تشهد ومضات مفاجئة نتيجة تراكم المادة حولها، وهي أحداث قصيرة قد تمر دون ملاحظة في المراصد التقليدية، أما روبين، فبفضل رصده المتكرر والمستمر، سيتمكن من التقاط هذه اللحظات فور حدوثها ومتابعة تطورها على مدى سنوات.

كما أن الاستجابة العالمية لهذه البيانات ستكون جزءاً أساسياً من النجاح العلمي، فقد أُتيح نظام التنبيهات للجميع عبر وسطاء رسميين، ما يسمح للباحثين والهواة حول العالم بالوصول الفوري إلى المعلومات. وستتولى مراصد عديدة، مثل تلسكوب جنوب أفريقيا الكبير، متابعة بعض الأحداث بتفصيل أكبر، مستفيدة من قدرتها على الاستجابة السريعة.

كما سيتعاون المرصد مع منصات العلوم التشاركية مثل "زونيفيرس"، ما يتيح للجمهور المساهمة في تحليل البيانات واكتشاف الظواهر الجديدة. ومع هذا التدفق غير المسبوق من المعلومات، يبدو أن مرصد روبين لا يكتفي برصد الكون، بل يعيد تعريف طريقة استكشافه، فاتحاً الباب أمام اكتشافات قد تغيّر فهمنا للسماء لسنوات طويلة قادمة.

 

فيديو