في زمن تتسارع فيه الابتكارات التقنية بوتيرة مذهلة، قد يبدو غريبا أن تعتمد مهمة فضائية تاريخية على كاميرا طُرحت قبل نحو عقد من الزمن. لكن هذا ما فعلته وكالة ناسا في مهمة أرتميس 2، حيث اختارت كاميرا Nikon D5 لتوثيق الرحلة التي ستحمل رواد الفضاء إلى أبعد نقطة عن الأرض يصلها بشر في التاريخ الحديث.
سيضم طاقم المهمة كلاً من ريد وايزمان، فيكتور غلوفر، كريستينا كوتش، وجيريمي هانسن، في رحلة تحلق حول القمر قبل العودة إلى الأرض. ورغم توفر كاميرات أحدث في السوق، فإن الاختيار لم يكن عشوائيا.
بحسب ما نقله موقع PetaPixel، خضعت كاميرا D5 لاختبارات مكثفة لتأهيلها لبيئة الفضاء السحيق، وهو تصنيف يتطلب معايير صارمة لا تجتازها جميع الطرازات الحديثة. فالموثوقية في الفضاء تتقدم على الحداثة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمهمة تغادر مدار الأرض المنخفض.
تتميز الكاميرا بدقة 20.8 ميجابكسل، مع أداء قوي في الإضاءة المنخفضة ونطاق ديناميكي مرتفع يسمح بالتعامل مع التباين الحاد بين الأجزاء المضيئة من المركبة الفضائية والظلال العميقة في الفضاء. كما أظهرت مقاومة ملحوظة للإشعاع، وهو عامل حاسم خارج نطاق الحماية المغناطيسية للأرض.
ورغم أن محطة الفضاء الدولية تستخدم كاميرات أحدث مثل Nikon Z9، فإن مهام أرتميس تمثل مرحلة انتقالية في تكنولوجيا التصوير الفضائي، مع أنظمة جديدة لا تزال قيد الاختبار للرحلات المستقبلية.
قد لا تكون كاميرا D5 الأحدث تقنيا، لكنها أثبتت أنها الأنسب لرحلة تتطلب أقصى درجات الاعتمادية. وفي الفضاء، حيث لا مجال للأخطاء، قد تتفوق التقنية المجربة على الابتكار غير المختبر.
قد يُثير قرار استخدام تقنية عمرها عقد من الزمن في عصر التطور السريع استغرابًا، لكن اختيار كاميرا نيكون D5 لم يكن محض صدفة. فقد صرّحت وكالة الفضاء لموقع بيتا بيكسل بأن هذه الكاميرات تحديدا قد خضعت لاختبارات مكثفة لتلبية المتطلبات الفريدة لاستكشاف الفضاء السحيق، وهو تصنيف يتطلب اختبارات شاملة لم تخضع لها الطرازات الأحدث.
شارك فريق رواد الفضاء مؤخرا في جلسة تصوير نُشرت عبر صفحة "ناسا أرتميس"، حيث استعرض رائد الفضاء وايزمان إعداد كاميرا D5 التي سيستخدمها الطاقم لتوثيق المهمة. وستُزوَّد الكاميرا كاملة الإطار بدقة 20.8 ميجابكسل بعدسات واسعة الزاوية وأخرى مقربة، ما يتيح تصوير المهمة من زوايا متعددة وبدقة عالية.
ورغم أن محطة الفضاء الدولية تعتمد بالفعل على كاميرات أحدث مثل Nikon Z9 بدون مرآة، فإن مهمة أرتميس 2 تبدو في مرحلة انتقالية من حيث تقنيات التصوير. فبحسب المصادر، يجري حاليا اختبار أنظمة كاميرات فضائية من الجيل التالي تمهيدا لاستخدامها في المهام المستقبلية، ما يشير إلى أن اختيار D5 يعكس مزيجًا بين الموثوقية والتدرج في تحديث التكنولوجيا.
