على بعد أسبوع فقط، يستعد سكان الأمريكتين وآسيا وأوقيانوسيا لمشاهدة ظاهرة فلكية مذهلة، حين يتحول القمر إلى لون أحمر داكن خلال خسوف القمر الكلي يوم 3 مارس 2026، والمعروف باسم القمر الدموي.
يحدث الخسوف الكلي عندما تصطف الشمس والأرض والقمر بدقة، ويقع القمر بالكامل في ظل الأرض. في هذه المرة، سيتزامن الحدث مع اكتمال قمر "دودة الأرض"، نسبةً إلى الوقت الذي تصبح فيه التربة لينة ويظهر نشاط الديدان واليرقات، مما يضيف بُعدا موسميا للتسمية التقليدية.
يكتسب القمر هذا اللون الدموي بسبب تشتت الضوء في الغلاف الجوي للأرض، حيث تنتشر الموجات الزرقاء القصيرة بينما تمر الموجات الحمراء الطويلة لتضيء القمر، تماما كما نرى الشمس باللون الأحمر أو البرتقالي عند الغروب، لتكتسي السماء ألوانًا رائعة.
ستستمر المرحلة الكاملة من الخسوف لمدة 58 دقيقة، مع فرصة مشاهدة أكثر من 3 مليارات شخص للظاهرة إذا كانت الأحوال الجوية مناسبة. بالنسبة للولايات المتحدة، يبدأ الخسوف الجزئي الأول عند الساعة 3:33 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (08:33 بتوقيت غرينتش)، بينما يبدأ الظل الأكثر وضوحًا بالزحف عبر القمر عند 4:50 صباحًا، ليغمره بالكامل في الساعة 6:04 صباحًا، معلنًا بداية الخسوف الكلي.
مراقبو السماء في نيويورك سيشهدون القمر الدموي قبل اختفائه تحت الأفق مع شروق الشمس، بينما سكان الساحل الغربي في كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن العاصمة سيتمكنون من متابعة الخسوف كاملاً من البداية حتى الفجر.
بالنسبة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، سيكون من الصعب رؤية خسوف القمر الدموي بالكامل يوم 3 مارس 2026، إذ سيغيب القمر تحت الأفق أثناء مرحلة الخسوف الكلي أو يظهر بعد بدايته، مما يعني أن اللون الأحمر المميز للقمر الدموي قد لا يكون واضحا للمشاهدين في هذه المناطق. أما في أجزاء من آسيا، مثل الهند وجنوب شرق القارة، فقد يكون من الممكن رؤية جزء من الخسوف أو حتى الخسوف الكلي عند طلوع القمر، بينما ستشهد مناطق شرق آسيا وأوقيانوسيا ظهور الخسوف بوضوح أكبر عند طلوع القمر. وبالتالي، تختلف إمكانية المشاهدة بشكل كبير حسب الموقع الجغرافي والوقت المحلي، في حين ستظل الأمريكتان أكثر المناطق حظًا لمتابعة الخسوف بكامل أطواره.
ظاهرة القمر الدموي من أروع المشاهد السماوية التي تبهر الأبصار، فهي لا تحدث إلا عندما تصطف الشمس والأرض والقمر بانسجام مذهل. اللون الأحمر الذي يكتسيه القمر أثناء الخسوف ليس مجرد مشهد فلكي، بل هو تذكير رائع بعظمة الخالق وإبداعه في نسج الكون وتنظيم الظواهر السماوية بدقة لا تضاهى.
