رقصة الموت حول الشمس.. نهاية ملتهبة للمذنب "أطلس"

شهدت السماء واحدة من أكثر اللحظات الدرامية في عالم الفلك مع النهاية الملتهبة للمذنب C/2025 K1 (أطلس)، الذي تحوّل من زائر جليدي هادئ إلى مشهد كوني مذهل وهو يتفكك تحت تأثير حرارة الشمس الهائلة وجاذبيتها العنيفة. بعد رحلة طويلة عبر أعماق الفضاء، اقترب المذنب أكثر مما ينبغي من نجمنا، ليواجه مصيراً قاسياً وثّقته التلسكوبات العالمية في صور نادرة كشفت لحظات انقسامه وانهياره. هذه النهاية تعد فرصة علمية ثمينة لفهم سلوك المذنبات عندما تقترب من حدود النار الشمسية، حيث يتصارع الجليد مع اللهب في رقصة كونية أخيرة.

والتقط تلسكوب جيميني الشمالي في مونا كيا هاواي مشهداً فلكياً استثنائياً يوثّق اللحظات الأخيرة للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) وهو يتفكك بعد مروره القاسي قرب الشمس في أواخر عام 2025.

وكما ذابت أجنحة إيكاروس الأسطورية عندما اقترب كثيراً من وهج الشمس، واجه هذا المذنب المصير ذاته عندما اقترب أكثر مما ينبغي من نجمنا.

تم اكتشاف المذنب لأول مرة في مايو 2025 بواسطة نظام ATLAS لرصد الأجسام القريبة من الأرض، وكان ظهوره الأوضح من نصف الكرة الجنوبي. وعندما بلغ أقرب نقطة له من الشمس في 8 أكتوبر 2025 ، على مسافة تقارب 50 مليون كيلومتر، لم يتوقع العلماء نجاته، إذ إن المذنبات التي تقترب كثيراً عادة ما تتعرض لحرارة هائلة تجعل جليدها يتبخر وتزداد سطوعاً بشكل مؤقت، وفقا لموقع "livescience".

ورغم المفاجأة بخروجه من خلف الشمس سليماً، لم يكن سطوعه كافياً لرؤيته بالعين المجردة. لكن في أوائل نوفمبر بدأت نواته بالانهيار تدريجياً، نتيجة التسخين الشمسي العنيف الذي أدى إلى إطلاق نفثات من الغاز والغبار ، وهي عملية تُعرف باسم انبعاث الغازات، ما أضعف بنيته تحت تأثير الجاذبية الشمسية.

أظهرت الصور المكبّرة من مرصد جيميني الشمالي انقسام المذنب إلى ثلاثة أجزاء واضحة، في مشهد نادر التقطته التلسكوبات العالمية في توقيت مثالي يوثق لحظة انهياره الدراماتيكية.

وفي الوقت الذي يودّع فيه العلماء هذا الزائر الجليدي، تتجه الأنظار الآن نحو مذنب آخر خطير: C/2026 A1 (MAPS)، أحد مذنبات كرويتز القريبة من الشمس، والذي اندفع نحوها منذ اكتشافه في 13 يناير. ومن المتوقع أن يمر على مسافة خطيرة للغاية في 4 أبريل، تصل إلى نحو 748 ألف كيلومتر فقط من سطح الشمس.

إذا نجا هذا المذنب من المواجهة، قد يبلغ سطوعه القدر الظاهري -4، أي قريباً من لمعان كوكب الزهرة، ليقدّم عرضاً سماوياً مذهلاً. لكن كما حدث مع K1، سيظل مصيره معلقاً بين احتمال التألق العظيم أو الفناء تحت لهيب الشمس الهائل.