تستعد وكالة ناسا لفتح صفحة جديدة في تاريخ استكشاف الفضاء، بعدما أعلنت السماح لرواد فضاء مهمات كرو-12 و أرتميس 2 باصطحاب هواتف ذكية حديثة، بما في ذلك أجهزة آيفون وهواتف أندرويد، إلى المدار، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في فلسفة استخدام التكنولوجيا داخل المهمات الفضائية.
ومع استخدام الهواتف الذكية خلال مهمة أرتميس 2، يتوقع المتابعون إمكانية ظهور أول "سيلفي قمري" عالي الدقة يوثق رحلة بشرية حول القمر في العصر الحديث.
لطالما فرضت ناسا قيوداً صارمة على الأجهزة الشخصية، خصوصاً الهواتف الذكية، بسبب حساسية بيئة الفضاء التي تتعرض فيها المعدات لدرجات حرارة متطرفة وإشعاعات وظروف فراغية قاسية. كما أن عملية اعتماد أي جهاز للطيران كانت تستغرق سنوات من الاختبارات المعقدة، ما جعل التقنيات الحديثة تتأخر كثيراً قبل وصولها إلى الفضاء.
لكن مدير ناسا، جاريد إسحاقمان، أكد أن الوكالة قررت تحديث هذه السياسات، مشيراً إلى أن السماح بالهواتف الذكية سيمكن الطواقم من التقاط لحظات شخصية، وتوثيق الرحلات بصورة أكثر مرونة، ومشاركة محتوى ملهم مع الجمهور حول العالم. كما أن القرار يعكس توجهاً أوسع لتسريع اعتماد التكنولوجيا الحديثة داخل الوكالة بدلاً من الاعتماد المستمر على معدات قديمة.
ومن المنتظر أن تنطلق مهمة Crew-12 في فبراير ضمن تعاون بين ناسا وسبيس إكس لنقل أربعة رواد فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، بينما تُعد مهمة Artemis II واحدة من أهم الرحلات الفضائية في العصر الحديث، إذ سيحلّق خلالها أربعة رواد فضاء حول القمر في رحلة تستمر نحو عشرة أيام، لتكون أول مهمة بشرية حول القمر منذ برنامج أبولو في سبعينيات القرن الماضي.
حتى وقت قريب، كان من المخطط أن يعتمد طاقم Artemis II على معدات تصوير تقليدية مثل كاميرات DSLR من عام 2016 وكاميرات GoPro القديمة نسبياً. أما الآن، فإن إدخال الهواتف الذكية قد يمنح الرواد وسيلة تصوير أخف وزناً وأسهل استخداماً، مع قدرات متقدمة على التقاط الصور والفيديو وإرسالها بسرعة أكبر.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تصل فيها الهواتف الذكية إلى الفضاء، إذ حملت مهمات سابقة نماذج قديمة بشكل محدود، كما استخدم بعض رواد الفضاء أجهزة شخصية خلال رحلات خاصة. إلا أن القرار الجديد يمثل أول اعتماد واسع ومنهجي للهواتف الحديثة كجزء من أدوات العمل اليومية في المهمات الرسمية.
ويرى مسؤولو ناسا أن الخطوة لا تهدف فقط إلى تحسين جودة الصور، بل أيضاً إلى تحديث إجراءات العمل وتسريع تبني التقنيات الجديدة، خصوصاً مع تطور قدرات الأجهزة المحمولة بشكل كبير في مجالات التصوير والمعالجة والاتصال، وفقا لموقع "phonearena".
ومع اقتراب إطلاق Artemis II، يتوقع المتابعون أن يشهد العالم مستوى غير مسبوق من الصور ومقاطع الفيديو من الفضاء، وربما صور عالية الدقة للأرض من مسافة القمر، ما يعزز تجربة متابعة المهمات الفضائية ويقرب الجمهور أكثر من لحظات الاستكشاف التاريخية.
