الإمارات تدخل مرحلة جديدة في تنظيم استخدام التواصل الاجتماعي

%94 من الآباء يرون أن حسابات المراهقين مفيدة 

أكدت أنتيغوني ديفيس، رئيسة قسم السلامة العالمية في شركة «ميتا»، أن الإمارات تدخل مرحلة جديدة في تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مع وضع حد أدنى لسن الاستخدام عند 15 عاماً، مشددة على استعداد الشركة للامتثال للقواعد الجديدة.

أنتيغوني ديفيس:

الدولة ترفع سقف حماية المراهقين من منصات التواصل

استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف مستخدمين يكتبون أعماراً غير دقيقة

نتعاون مع الإمارات في توفير تجارب آمنة وملائمة لأعمار المراهقين

وقالت في حوار مع «البيان» إن المراهقين يمثلون نحو 1% من إجمالي إيرادات مجموعة تطبيقاتها عالمياً، في وقت يستخدم المراهق نحو 40 تطبيقاً أسبوعياً؛ ما يرفع أهمية توحيد معايير الحماية عبر الخدمات الرقمية المختلفة، لافتة إلى دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف المستخدمين الذين قد يسجلون أعماراً غير دقيقة ورصد وإلغاء الحسابات التي قد تعود إلى مستخدمين دون السن المسموح بها.

وأضافت: نسعى، من خلال التعاون مع الدولة، إلى تحقيق هدف مشترك يتمثل في توفير تجارب آمنة وملائمة لأعمار المراهقين عبر الإنترنت، ولذلك نحرص منذ سنوات على تطوير وسائل حماية خاصة بالمراهقين، بما في ذلك حساباتهم التي تمنح الوالدين القدرة على التحكم فعلياً في المحتوى الذي يشاهده أبناؤهم، مع حصول المستخدمين من المراهقين على الحماية التلقائية، وسوف نسعى بالتأكيد إلى الامتثال للشروط الجديدة المرتبطة بسن الاستخدام، إلا أن تطبيقها بالشكل الأمثل سوف يستغرق بعض الوقت.

وتابعت: بينما نعمل على التقيّد بهذه الشروط، من المهم أن نطبق القواعد على مختلف الخدمات الرقمية التي يستخدمها الشباب، بما يضمن حماية متكاملة للمراهقين وتجنب توجههم نحو منصات أخرى لا تخضع للمستوى نفسه من الرقابة والحماية.

ونظراً إلى أن المراهقين يستخدمون نحو 40 تطبيقاً أسبوعياً، تزداد أهمية توفير معايير موحّدة من الحماية لضمان تجربة آمنة لكلّ مراهق عبر الإنترنت.

ولفتت ديفيس إلى أن التحقق من عمر المستخدم يعد تحدياً فعلياً أمام مختلف الجهات، مؤكدةً أن «ميتا» حريصة على تبني نهج متكامل قائم على عدة خطوات، حيث نطلب من جميع المستخدمين تحديد عمرهم عند إنشاء الحساب، ونستفيد من أحدث التكنولوجيا المتاحة للحد من محاولات تسجيل عمر غير دقيق.

وعندما يبدأ المستخدم الاستفادة من خدماتنا نستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لمساعدتنا على تحديد ما إذا كان مراهقاً أم بالغاً بالاستناد إلى طبيعة نشاطه على منصاتنا؛ إذ إننا ندرك أن المستخدمين لا يفصحون دوماً عن أعمارهم الحقيقية، وإذا رجّحت تقنياتنا أن المستخدم مراهق، فإننا نبادر تلقائياً بتفعيل أدوات الحماية الخاصة بحسابات المراهقين، وإذا اشتبهنا في محاولة أحد المستخدمين تسجيل عمر غير دقيق، بما في ذلك محاولة تغيير تاريخ ميلاده من أقل من 18 عاماً إلى عمر يتجاوز هذا العمر، قد نطلب منه توفير المزيد من المعلومات للتحقق من عمره الفعلي.

وأضافت: هناك نهج أكثر فعالية من حيث التطبيق وحماية الخصوصية؛ يتمثل في إلزام متاجر التطبيقات وأنظمة التشغيل بالتحقق من العمر وطلب الحصول على موافقة الوالدين عند قيام المراهق بتنزيل أي تطبيق.

وفي كل الأحوال يُطلب من الوالدين توفير معلومات مرتبطة بأعمار أولادهم المراهقين عند شراء هواتفهم وإنشاء حساباتهم، وبالتالي تتيح مشاركة هذه المعلومات مع مختلف التطبيقات للعائلات تقديم المستندات التي قد تتضمن بيانات حساسة مرّة واحدة فقط، بدلاً من تقديمها 40 مرة إلى 40 شركة يتبع كل منها معايير أمنية مختلفة.

وتابعت: كما يمكن لمطوّري التطبيقات دعم هذا النظام عبر إبلاغ متجر التطبيقات أو نظام التشغيل باحتمال عدم قيام المستخدم بتسجيل عمره بدقة، ومن شأن ذلك أن يكون بمثابة خطوة إضافية للتحقق من البيانات الأولية المرتبطة بالعمر، والتي تتم على مستوى متجر التطبيقات أو نظام التشغيل. وهذه خطوة ضرورية.

آثار اقتصادية

وحول الآثار الاقتصادية الناتجة عن قرار حظر حسابات المراهقين، وخاصة في تراجع إيرادات الشركات، قالت: لا تتجاوز مساهمة المراهقين الذين يستخدمون مجموعة تطبيقات «ميتا» نسبة 1% من إجمالي إيرادات الشركة عالمياً.

وبالرغم من ذلك، لطالما كانت حماية المراهقين عبر الإنترنت من أبرز أولوياتنا، ولذلك نطبق هذه القيود لأنها من وجهة نظرنا خطوة صائبة، ولأنّ كسب ثقة الآباء والمراهقين بخدماتنا يصب في مصلحتنا التجارية في المدى البعيد.

وأضافت: أطلقنا بالفعل حسابات المراهقين لتعزيز معايير الحماية وضمان سلامتهم الرقمية، ولاحظنا بشكل عام أن المراهقين الذين يستخدمون منصتنا تحت حسابات المراهقين الخاضعة لحماية تلقائية يشاهدون محتوىً أقل حساسية، ويختبرون عدداً أقل من محاولات التواصل غير المرغوب فيها، ويقضون وقتاً أقل على إنستغرام خلال ساعات الليل.

وقد أشار 94% من الآباء الذين شاركوا في استطلاعنا إلى أن حسابات المراهقين مفيدة لهم كأولياء أمور.

مستقبل منصات التواصل

وحول تصورها لمستقبل منصات التواصل الاجتماعي في ظل تزايد التشريعات المرتبطة بحماية الأطفال والمراهقين حول العالم، قالت: نعيش اليوم في عصر تتطور فيه التكنولوجيا باستمرار.

ولا شك في أن منصاتنا والقيمة التي تعود بها على المراهقين والطرق التي نعتمدها للحفاظ على سلامتهم سوف تواصل التطور أيضاً.

فطوال العقد الماضي أصغينا إلى الآباء وأفراد المجتمع لفهم التحديات التي يواجهونها، واستجبنا لهم عبر طرح أدوات ومزايا وموارد جديدة لدعمهم

وأكدت أن مئات الملايين من المراهقين حول العالم اليوم باتوا يستفيدون من أدوات الحماية التي توفرها الحسابات المخصصة لهم.

وقالت: شهدنا زيادة ملحوظة في عدد المراهقين الذين يخضعون لإشراف الوالدين. فعلى سبيل المثال، تضاعف هذا العدد أكثر من مرة خلال العام الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية.

3.6 مليارات مستخدم

أما عن حجم المحتوى أو عدد مقاطع الفيديو التي يتمّ نشرها أو مشاهدتها عبر منصات «ميتا» حول العالم، قالت: يلجأ مليارات المستخدمين يومياً إلى تطبيقاتنا لمشاركة المحتوى ومشاهدته والتواصل مع الأشخاص الذين يهتمّون بهم، علماً أن هذا العدد يزداد باستمرار؛ ففي الربع الثاني من العام الجاري استخدم 3.6 مليارات شخص تطبيقاً واحداً على الأقل من تطبيقاتنا يومياً.

وأضافت: نشهد هذا الحجم من الاستخدام عبر كل منصاتنا؛ حيث تجاوز عدد الأنشطة اليومية على «إنستغرام» 2 مليار نشاط، في حين سجل «واتساب» رقماً قياسياً غير مسبوق خلال نهائيات نسخة كأس العالم الأخيرة لكرة القدم، مع توجيه 30 مليون رسالة في الثانية في أثناء ذروة المباريات.

وفي الوقت نفسه، أسهم إطلاق أدوات مراقبة الوقت الذي يقضيه المستخدم على المنصّة في الحد من الوقت الذي يقضيه المراهقون على تطبيقاتنا وتشجيعهم على استخدامها بوعي أكبر.

الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعمار المستخدمين


تعتمد «ميتا» على عدة مستويات للتحقق من العمر، تبدأ بتاريخ الميلاد عند إنشاء الحساب، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لرصد مؤشرات قد تدل على أن المستخدم مراهق.

وعند ترجيح ذلك تُفعّل أدوات الحماية تلقائياً، وقد تطلب معلومات إضافية عند الاشتباه في تسجيل عمر غير دقيق.

وتؤكد ميتا أهمية أن يتم التحقق الأساس من العمر عبر متاجر التطبيقات وأنظمة التشغيل، لتجنب تقديم الأُسرة بيانات حساسة بشكل متكرر لعشرات التطبيقات.