لاستخدام شبكة الإنترنت مجموعة من القواعد والأصول التي يجب على المتعاملي اتباعها، كاحترام لحصوصية الآخرين، وتجنب الغش والخداع لما له من مآلات كارثية اجتماعياً واقتصادياً، وتوخي الحيطة والحذر وعدم التهور في التعليق على المنشورات، فهذه بعض المحددات الأخلاقية لاستخدام الشبكة العنكبوتية.
في قسم التعليقات على أي موقع إلكتروني - تيك توك، إنستغرام، ريديت - يبدو الأمر وكأنه أقرب إلى حلبة مصارعة صاخبة، فالخوارزميات تدرّبتنا على الهجوم لأتفه الأسباب، بدلاً من منح الآخرين فرصة لتوضيح موقفهم وفق slashgear.
من المؤكد أن الإنترنت سيكون مكاناً أفضل بكثير لو التزم الجميع بالقاعدة الذهبية: عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، بعبارة أخرى، أظهر التعاطف، وحاول أن ترى الأمور من منظورهم، وإن لم تستطع، فالتزم بالنهج الراقي.
احظر وأبلغ عن الأشخاص الذين يُظهرون سلوكاً غير مقبول (العنصريين، والمجرمين الواضحين) حتى لا تُرهق نفسك بالتعامل مع أشخاص لا يتصرفون بحسن نية.
إذا كان من الصعب عليك الرد بعنف، فربما من الأفضل إيقاف التعليقات على منشوراتك أو تجنب قسم التعليقات تماما.
2- لا تشارك أي شيء قد يرتدّ عليك سلباً
يُقال إن ما تنشره على الإنترنت يبقى للأبد، لكن هذا ليس صحيحاً تماماً، فالمعلومات على الإنترنت تبقى متاحة طالما أن خوادمها تعمل.
مع ذلك، تتسبب المنشورات القديمة التي تُعاد نشرها في فصل الموظفين من وظائفهم باستمرار، وحتى عندما يحرص الناس على حذف ما كتبوه سابقاً، فإن مواقع مثل "آلة الزمن" التابعة لأرشيف الإنترنت تجمعها.
وقد وصل عدد صفحات "آلة الزمن" مؤخراً إلى تريليون صفحة، بما في ذلك أشياء ربما ظننتها آمنة، مثل ملفك الشخصي القديم على ماي سبيس.
توخّ الحذر الشديد فيما تنشره أو تشاركه على الإنترنت، فالأمر يتجاوز التصرفات الطائشة التي قد تتسبب في فقدان وظيفتك أو إفساد مقابلة عمل جديدة، بل أيضاً عن معلومات شخصية لا ترغب في أن يطلع عليها أي شخص غريب. إذا كنت لا تريد أن يعرف الناس أسراراً عائلية، أو مشاكل عاطفية، أو أموراً صحية، أو أي شيء من هذا القبيل، فلا تنشرها، ببساطة.
3- الحصول على موافقة الأشخاص قبل مشاركة صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم.
من الأدبيات المجتمعية طلب الإذن من الناس قبل القيام بمشاركة صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم دون استئذانهم.
البعض يعتبر ذلك حقاً مكتسباً، فيصل بهم الأمر إلى تصوير الغرباء في الأماكن العامة والسخرية منهم على الإنترنت، مستندين إلى حجة واهية ومخجلة مفادها أن ذلك "ليس مخالفاً للقانون".
لكن احتراماً للآخرين "أفراد العائلة، الأصدقاء، المعارف، زملاء العمل، أيًا كان"، اطلب موافقتهم قبل نشر أي محتوى يظهرون فيه.. إنه التصرف الصحيح.
هناك استثناءات لهذه القاعدة، إذا كان شخص ما يرتكب خطأً قانونيًا أو أخلاقياً، فقد يكون لديك سبب وجيه لتصويره، وإلا، فما عليك سوى الاستئذان، لا يستغرق الأمر سوى عشر ثوانٍ، وإذا رفض، فلن ينقصك سوى منشور واحد.
4- كشف التزييف
عند نشر صورة أو فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، من واجبك الأخلاقي أن تُصرّح بذلك بوضوح، بدل التظاهر بأنه حقيقي.
المحتوى المزيّف قد يسبب أضرارًا كبيرة، من بينها التأثير على الرأي العام والانتخابات، إلى تزييف الأدلة، وحتى التلاعب بأسواق المال.
الناس يتخذون قراراتهم بناءً على ما يرونه، وخداعهم بمحتوى يبدو واقعياً هو تصرّف غير أخلاقي.
5- فكر كثيراً
"فكّر في الأمر جيداً" نصيحةٌ قيّمةٌ، النشر أو التعليق من الأمور التي يجب عليك التفكير فيها ملياً قبل الإقدام عليها.
إذا كنتَ في حالةٍ من الانفعال الشديد، وخاصةً إذا كنتَ غاضباً أو منزعجاً، وكنتَ على وشك كتابة منشورٍ لاذعٍ مليءٍ بالغضب، فتوقف.
احفظ المنشور، واترك الصفحة مفتوحة، ثم انصرف.. غير نشاطك، اشرب فنجاناً من القهوة، مارس الرياضة أو احصل على قسطٍ كافٍ من النوم، وربما حتى انسَ الأمر لبعض الوقت.
من المحتمل جداً أنك ستحذف التعليق فور عودتك
ستدرك حينها أن مجرد التفكير فيه كان تصرفاً طائشاً أو قصير النظر، فضلًا عن نشره في فضاء الإنترنت.
على الأقل، ستشعر بالرضا لأنك تحليت ببعض ضبط النفس.
إذا كان هناك أمرٌ يُزعجك بشدة، وما زلتَ ترغب في التحدث عنه بعد ساعات أو أيام أو أسابيع، فربما يكون من حقك التزام الصمت والاستجابة لضغوطات المُعلقين الإلكترونيين.
ولكن مع ذلك، تبقى التوصيات السابقة سارية. كن مُحترمًا ومُراعيًا لمن تتحدث إليهم. فكما تُعطي تُعطي.

