3 علامات تكشف أن الوقت حان لاستبدال الراوتر

لا يفكر كثيرون في استبدال جهاز الراوتر بانتظام، على عكس الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون والحواسيب، إذ يواصل معظم المستخدمين الاعتماد على الجهاز الذي توفره شركة الإنترنت لسنوات، ولا يبدأون التفكير في تغييره إلا عندما تتراجع سرعة الاتصال أو تتكرر انقطاعات مكالمات الفيديو والتنزيلات.

لكن بطء الإنترنت ليس المؤشر الوحيد على حاجة الراوتر إلى التغيير، فقد يصبح الجهاز القديم مصدر خطر أمني إذا توقف عن تلقي التحديثات، أو عائقاً أمام الاستفادة من سرعات الإنترنت وتقنيات الاتصال الحديثة.

وهناك علامات أساسية تساعد على تحديد ما إذا كان الجهاز لا يزال مناسباً للاستخدام أم أن الوقت قد حان لاستبداله.

تُعد التحديثات الأمنية من أهم العوامل التي تضمن سلامة الأجهزة المتصلة بالإنترنت، ويكتسب الأمر أهمية مضاعفة بالنسبة إلى الراوتر، لأنه يمثل بوابة اتصال جميع الأجهزة الموجودة في المنزل بالشبكة.

وتساعد تحديثات البرامج الثابتة، المعروفة باسم «فيرموير» (Firmware)، على إصلاح الثغرات الأمنية وتحسين أداء الجهاز. لكن عندما تنهي الشركة المصنعة دعم أحد الطرازات، قد تبقى الثغرات التي تُكتشف لاحقاً دون إصلاح، ما يزيد مخاطر تعرض الشبكة للاختراق.

وللتحقق من استمرار دعم جهازك، ابحث عن رقم الطراز ورقم إصدار الجهاز، المطبوعين عادة على الملصق الموجود أسفله أو خلفه، ثم راجع الموقع الرسمي للشركة المصنعة لمعرفة ما إذا كان الجهاز لا يزال يتلقى التحديثات أو وصل إلى نهاية عمره التشغيلي.

وإذا لم تجد معلومات واضحة، يمكنك مراجعة تاريخ آخر تحديث متاح أو التواصل مع الشركة المصنعة للاستفسار عن استمرار الدعم.

كما يُنصح بالدخول إلى صفحة إدارة الراوتر أو التطبيق الخاص به، والتحقق من وجود تحديثات جديدة وتثبيتها فور توفرها.

أما إذا توقف الدعم الأمني نهائياً، فإن استبدال الجهاز براوتر لا يزال يحصل على التحديثات يُعد الخيار الأكثر أماناً، حتى لو كان الجهاز القديم لا يزال يعمل بصورة طبيعية.

انقطاعات متكررة

قد تكون الانقطاعات المتكررة وبطء الواي فاي من العلامات التي تستدعي فحص الراوتر، خصوصاً إذا بدأت الأجهزة تفقد الاتصال بصورة عشوائية، أو توقف الجهاز عن بث الشبكة واضطر المستخدم إلى إعادة تشغيله باستمرار لاستعادة الاتصال.

ومع ذلك، لا يعني ظهور هذه الأعراض بالضرورة أن الراوتر قد تعطل، فقد تنتج المشكلة عن تداخل الإشارات اللاسلكية، أو سوء موقع الجهاز، أو خلل في أحد الأجهزة المتصلة بالشبكة.

وللتأكد من مصدر المشكلة، يمكن توصيل حاسوب بالراوتر باستخدام كابل «إيثرنت»، ثم إجراء اختبار لسرعة الإنترنت. فإذا كانت السرعة مستقرة عبر الكابل، لكنها تتراجع بوضوح عند الاتصال بالواي فاي، فقد تكون المشكلة مرتبطة بالشبكة اللاسلكية أو بالراوتر نفسه.

كما يؤثر موقع الراوتر في جودة الاتصال، فوضعه خلف الجدران السميكة أو بالقرب من العوائق قد يضعف الإشارة، بينما قد يؤدي بُعد بعض الغرف عنه إلى انقطاعات متكررة.

وفي هذه الحالة، قد يكفي نقل الجهاز إلى موقع أكثر انفتاحاً أو استخدام مقوٍ للإشارة. أما إذا كانت التغطية ضعيفة في أجزاء متعددة من المنزل، فقد يكون نظام الواي فاي الشبكي «Mesh» خياراً مناسباً لتوفير اتصال أكثر استقراراً.

ولا ينبغي إغفال احتمال وجود مشكلة لدى مزود خدمة الإنترنت؛ لذلك يُفضل التواصل معه للتحقق من جودة الخدمة قبل اتخاذ قرار استبدال الراوتر.

استفادة كاملة

قد يظل الراوتر القديم قادراً على العمل، لكنه لا يستطيع الاستفادة الكاملة من إمكانات الهواتف والحواسيب الحديثة، خصوصاً إذا كان لا يدعم معايير الواي فاي الأحدث.

فقد شهدت تقنيات الاتصال اللاسلكي تطورات متتالية، من «واي فاي 5» إلى «واي فاي 6» و«واي فاي 6E»، وصولاً إلى «واي فاي 7»، الذي يوفر تحسينات في السرعة والكفاءة والاستجابة، بحسب الأجهزة وظروف الاتصال.

وعلى سبيل المثال، يمكن لتقنية «واي فاي 7» تحقيق سرعات نظرية مرتفعة تصل إلى نحو 5.8 غيغابت في الثانية في بعض التكوينات التي تستخدم نطاق 6 غيغاهرتز. في المقابل، تبلغ السرعة النظرية القصوى لبعض أجهزة «واي فاي 5» نحو 867 ميغابت في الثانية على نطاق 5 غيغاهرتز.

لكن هذه الأرقام تمثل سرعات نظرية وليست بالضرورة السرعات التي سيحصل عليها المستخدم فعلياً؛ إذ تتأثر النتيجة بمواصفات الأجهزة، والراوتر، وجودة الإشارة، وازدحام الشبكة، وسرعة باقة الإنترنت.

ومن المهم أيضاً معرفة أن شراء راوتر يدعم «واي فاي 7» لن يجعل الحاسوب أو الهاتف القديم متوافقاً تلقائياً مع هذه التقنية، إذ يجب أن يدعم الجهاز المتصل المعيار نفسه للاستفادة من مزاياه.

لذلك، إذا كنت تمتلك هاتفاً أو حاسوباً حديثاً يدعم التقنيات الجديدة، بينما لا يزال الراوتر لديك يعتمد معياراً قديماً، فقد يحول الجهاز دون الاستفادة الكاملة من إمكانات اتصالك.

عمر افتراضي

لا يوجد عمر افتراضي موحد ينطبق على جميع أجهزة الراوتر، كما أن مرور سنوات على شرائه لا يعني وحده ضرورة تغييره. فالأمر يعتمد على استمرار التحديثات الأمنية، واستقرار الأداء، ومدى توافق الجهاز مع احتياجات المستخدم.

لكن إذا توقف الجهاز عن تلقي التحديثات، أو تكررت أعطاله وانقطاعات الاتصال رغم استبعاد الأسباب الأخرى، أو أصبح غير قادر على مواكبة سرعة الإنترنت والأجهزة الحديثة، فقد يكون استبداله أفضل من الانتظار حتى يتوقف عن العمل تماماً.

والقاعدة الأهم هي: لا تنتظر تعطل الراوتر بالكامل لتغييره، فاستمرار الدعم الأمني واستقرار الاتصال وقدرة الجهاز على تلبية احتياجاتك أهم من عمره وحده.