100 مليار استثمار «إنفيديا» في «أوبن إيه آي» خلال 5 سنوات
300 مليار دولار استثمار «أوبن إيه آي» و«أوراكل» في مركز بيانات في أمريكا
تريليون دولار قيمة صفقات «أوبن إيه آي» مع «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«أوراكل»
20 مليار دولار جولة تمويل «إكس إيه آي» لشراء معالجات «إنفيديا» لاستثمارها بالتأجير
72 صفقة لـ «إنفيديا» مع شركات ناشئة للذكاء الاصطناعي منذ بداية 2024
95 % من المؤسسات استثمرت نحو 40 ملياراً في مشاريع داخلية لم تحقق أي عائد
192.7 مليار دولار ضخ رأس المال المغامر في الشركات الناشئة النصف الأول
«ديب سيك» الصيني يهز عرش أباطرة التكنولوجيا الأمريكية بنموذج أرخص
لم يشهد التاريخ الاقتصادي أبداً إنفاق هذا القدر الهائل من الأموال وبهذه السرعة على أية تقنية حديثة مثلما حدث مع الذكاء الاصطناعي، رغم أنها لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق الأرباح الموعودة.
وتسببت طبيعة الاستثمارات مؤخراً في تصاعد مخاوف من وجود شبكة معقدة ومترابطة تعمل بشكل مصطنع ومتزايد على عقد صفقات تدعم ازدهار سوق الذكاء الاصطناعي، المتوقع أن تبلغ قيمته تريليون دولار بحلول العام 2027.
وعلى خلفية ضجيج الترويج والتنافس على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تسللت المخاوف من احتمالية وجود فقاعة محتملة بسبب هذه التقنية التي ما زالت ناشئة.
وأصبح ينظر إليهما الآن أنهما تلعبان دوراً رئيساً في زيادة مخاطر احتمال وجود فقاعة ذكاء اصطناعي، من خلال تضخيم السوق وربط مصائر شركات كثيرة ببعضها البعض.
في الوقت نفسه، تستنزف الشركة الناشئة للذكاء الاصطناعي الأموال ولا تتوقع أن تحقق تدفقاً نقدياً إيجابياً حتى قرب نهاية العقد.
وحسب الصفقة، تلتزم «أوبن إيه آي» بملء المركز بملايين الرقائق من «إنفيديا». إلا أنه سرعان ما تعرض هذا الاتفاق إلى انتقادات بسبب طبيعته «الدائرية».
ويلزم الاتفاق «أوبن إيه آي» بشراء واستخدام أجيال متعددة من رقائق «إيه إم دي»، بما يعادل 6 جيجاواط من قدرة الحوسبة، على مدار سنوات.
وإذا حصلت «أوبن إيه آي» على هذه الأسهم بالكامل، فإن حصتها في «إيه إم دي» ستقترب من 10%. وإن واجهت «أوبن إيه آي» صعوبات في تنفيذ الاتفاق قد تتأخر أو تتقلص عملية شراء الأسهم.
و«أوراكل»، بدورها، تنفق أيضاً المليارات على الرقائق، ليتم إرسال الأموال مرة أخرى إلى «إنفيديا»، أحد أبرز الداعمين لـ«أوبن إيه آي».
فبينما جنت «أوراكل» نحو 900 مليون دولار من تأجير خوادم تعمل برقائق «إنفيديا» في الربع الأخير، بلغ إجمالي ربحها 14 سنتاً لكل دولار من المبيعات السحابية، حسب ما ذكر موقع «ذي إنفورميشن». وأدى انتشار هذا الخبر إلى انخفاض سهم «أوراكل».
همسات الصفقات
كما استثمرت «أوبن إيه آي»، بدرجة أقل، أيضاً في شركات ناشئة، قام بعضها ببناء خدماتها اعتماداً على نماذج «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي.
ومع دخول شركات التكنولوجيا مرحلة أكثر تكلفة من تطوير الذكاء الاصطناعي، ازداد حجم الصفقات التي تشمل هاتين الشركتين بشكل كبير.
ويتوقع أن يبلغ مجموع جولة تمويل «إكس إيه آي» 20 مليار دولار، وسيتم تقسيمها بين نحو 7.5 مليارات دولار من الأسهم ونحو 12.5 مليار دولار من الديون، وسيتم هيكلتها عبر شركة ذات غرض خاص.
وسيتم استخدام الشركة في شراء معالجات «إنفيديا»، ثم ستقوم «إكس إيه آي» بتأجير الرقائق مدة 5 سنوات.
وعززت «إنفيديا» الاكتتاب العام الأولي لشركة «السحابة الجديدة» بشراء حصة 7%.
ووافقت بعد ذلك على شراء خدمات سحابية بقيمة 6.3 مليارات دولار من «كورويف»، التي تؤجر الوصول إلى رقائق «إنفيديا»، بل وشراء أي سعة سحابية زائدة لا يستخدمها عملاؤها.
في الوقت نفسه، حصلت «أوبن إيه آي» على حصة بـ350 مليون دولار من «كورويف» قبل الاكتتاب العام، ووسعت مؤخراً صفقاتها السحابية مع «كورويف» لتصل لنحو 22.4 مليار دولار.
مخاوف التمويل الدائري
وأقر مايكل إنتراتور، الرئيس التنفيذي لـ«كورويف»، بمخاوف التمويل الدائري في مقابلة مع بلومبيرغ نيوز، إلا أنه قال إن المخاوف العامة ستتبدد مع تبني المزيد من الشركات للذكاء الاصطناعي.
وأصبحت تنفق أموالها الآن بوتيرة أسرع. فقد عقدت 72 صفقة مع شركات ناشئة للذكاء الاصطناعي من بداية 2024 وحتى نهاية سبتمبر 2025، وفقاً لبيانات من «إيه آي فاندينج تراكر».
الصين تقلب المعادلة
جاءت خسائر عملاقة التكنولوجيا الأمريكية ضمن 8 من أكبر 10 تراجعات يومية للقيمة السوقية بمؤشر «إس آند بي 500».
فقاعة الـ«دوت كوم»
آنذاك، كانت الصفقات الدائرية غالباً ما تدور حول إعلان صفقات وبيع متبادل بين الشركات التي كانت تشتري خدمات بعضها البعض لتضخيم النمو المتصور.
وصحيح أن لدى شركات الذكاء الاصطناعي اليوم منتجات وعملاء ملموسين، إلا أن إنفاقها لا يزال يتجاوز الإيرادات.
وكان سام ألتمان قال سابقاً إنه يتوقع أن تستثمر شركته «تريليونات» في بناء البنى التحتية اللازمة لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة. وهذا مطلب صعب على أي شركة، وبالتأكيد يمثل تحدياً أكبر لشركة ناشئة لم تحقق ربحاً قط.
ولتحقيق هذا الهدف الطموح، تخطط «أوبن إيه آي» للاعتماد على مزيج من رأس المال الاستثماري والديون وشراكاتها المتزايدة مع الشركات الأخرى.
سوق الديون
أما الآن، فتقوم «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» مثل الشركات الكبرى بدخول «سوق الديون» لتمويل خططها للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بمليارات الدولارات، ولا يوجد أحد طموح أكثر من ألتمان و«أوبن إيه آي».
مبالغة
وبحسب بلومبرج فإن تحليلاً لإيداعات 909 صناديق تحوط كشفت وجود انقسام شبه متساوٍ بين التي زادت مراكزها في «إنفيديا» والتي خفضتها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر 2025.
وكشف صندوق «سايون لإدارة الأصول»، الذي يديره مايكل بيري، الذي اشتهر برهاناته ضد سوق الإسكان خلال الأزمة المالية عام 2008، أنه اشترى خيارات بيع على «إنفيديا» بالتزامن مع تحذير بيري من فقاعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
توقعات إنفيديا
استثمارات
وأشارت الدراسة، التي حللت 300 مبادرة عامة للذكاء الاصطناعي وأجرت 52 مقابلة مع مسؤولين تنفيذيين، إلى أن 5% فقط من المشاريع المتكاملة حققت ملايين الدولارات من القيمة، بينما بقيت الغالبية العظمى «عالقة دون أي تأثير قابل للقياس على الأرباح والخسائر».
رأس المال المغامر
ووفقاً لـ«كرانش بيز»، فإن 46% من التمويل العالمي لرأس المال المغامر في الربع الثالث من 2025، أي نحو 45 مليار دولار، ذهب إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.
كما أن الشركات الخمس الكبرى، أمازون وميتا ومايكروسوفت وألفابت وأوراكل، أنفقت 241 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في 2024، ما يمثل 0.82% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لذلك العام.
الاستحواذ بالتوظيف
ففي صفقة غير تقليدية، دفعت مايكروسوفت نحو 650 مليون دولار كرسوم ترخيص واستقدمت مؤسسي وموظفي شركة «إنفليكشن إيه آي» للعمل ضمن وحدتها الجديدة، بدل الاستحواذ الكامل.
وفي حالة أخرى، دفعت جوجل نحو 2.4 مليار دولار لاستصدار تراخيص ولتوظيف فريق مؤسسي شركة «كاراكتر إيه آي»، وهي أيضاً ليست استحواذاً تقليدياً، وعوضت المؤسسين مقابل انضمامهم للشركة الكبيرة.
هذه الصيغة من الصفقات تمنح المستثمرين الأوائل عوائد نقدية كبيرة دون أن تنتقل ملكية الشركة بالكامل أو أن تحقق الشركة الناشئة أرباحاً تشغيلية مستقلة، ما يعكس ديناميكية جديدة في سوق التقنية في ابتلاع الكفاءات والتهرب من الاتهام بالاحتكار.
أعلى مستوى للقيمة السوقية منذ نصف قرن
حذّر خبراء من أن أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها بشكل كبير، حيث يتم تداول مؤشر «إس آند بي 500» عند 23 ضعف الأرباح المستقبلية، وهي أعلى نسبة منذ «فقاعة الدوت كوم» وفي أواخر 2025، وصلت القيمة السوقية لخمس شركات تكنولوجية كبرى إلى 30% من إجمالي قيمة مؤشر «إس آند بي 500» الأمريكي، و20% من مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، وهو أعلى مستوى تركز للقيمة السوقية في يد عدد قليل من الشركات منذ نصف قرن.
وتكشف هذه الأرقام عن منظومة استثمارية هشة، حيث يعتمد النمو الاقتصادي بأكمله على قطاع واحد لم يثبت بعد قدرته على تحقيق الأرباح الموعودة، ما يجعل أي تصحيح حاد محتملاً كارثياً على الاقتصاد العالمي.
وتركز القيمة السوقية للذكاء الاصطناعي والنمو المصاحب له في يد عدد قليل من الشركات التكنولوجية الكبرى (العمالقة السبعة).
وهذا التركز يعني أنه أي تصحيح حاد في أسهم هذه الشركات سيؤدي إلى تقلبات واسعة وكبيرة تؤثر في مؤشرات الأسواق العالمية بأكملها.
وأي تصحيح حاد ومفاجئ للأسعار إذا خيبت الأرباح الفعلية لشركات الذكاء الاصطناعي الآمال، أو هدأ حماس المستثمرين، فهذا يعني أن الأسهم التي ارتفعت بشكل جنوني، مثل شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية السحابية، ستشهد هبوطاً سريعاً وكبيراً في قيمتها، ما يؤدي إلى خسائر واسعة للمحافظ الاستثمارية.
