بصفته يقود واحدة من أضخم شركات البيانات في العالم، تنبأ مؤسس "جوجل" في وقت كانت فيه الإنترنت مجرد غابة من المعلومات المبعثرة، بأن الذكاء الاصطناعي هو "النسخة النهائية" من البحث.
واليوم، ومع إطلاق نموذج "جيمناي 3 فلاش"، تترجم الأرقام قصة صعود مذهلة حولت شركة ناشئة كانت تصارع الكبار إلى إمبراطورية تكنولوجية تسيطر على مفاصل المعلومات عالمياً، حيث لم يعد المحرك مجرد أداة للعثور على البيانات، بل مساعداً ذكياً ينفذ المهام نيابة عنك، محققاً بذلك "الحالة الذهنية" التي رسمها "بيج" لمستقبل التكنولوجيا قبل عقود.
وفي غضون عامين فقط، نقل هذا الابتكار "جوجل" من شركة ناشئة تتضاءل أمام عمالقة السوق آنذاك مثل "ألتا فيستا" و"ياهو" إلى منافس حقيقي؛ حيث نجحت الشركة الواعدة بحلول عام 2000 في الاستحواذ على 25% من سوق البحث العالمي، وهي القفزة التي مهدت الطريق لهيمنتها الحالية التي تتجاوز 90% من حصة السوق الدولية.
ومع ذلك، لم يكن الطموح المالي هو المحرك الوحيد، بل كان "بيج" يحلم بـ "محرك البحث المثالي" الذي يفهم كل ما هو موجود على الشبكة ويدرك بالضبط ما يريده المستخدم ليعطيه الإجابة الصحيحة مباشرة، مؤكداً في مقابلة أُجريت في أكتوبر عام 2000 أن الذكاء الاصطناعي هو الهدف الأسمى لـ "جوجل" والقدرة على الإجابة عن أي سؤال لأن كل شيء متاح على الويب.
وتشير التقارير الفنية، ومنها ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن النسخة الأحدث "جيمناي 3 فلاش" قد تفوقت في اختبارات القياس العالمية على منافسيها مثل "تشات جي بي تي" ونموذج "كلود" التابع لشركة "أنثروبيك".
ولم يتوقف الأمر عند حدود الدردشة، بل أعادت الشركة تصميم محرك بحثها الأيقوني عبر دمج "وضع الذكاء الاصطناعي التوليدي" الذي يجيب على التساؤلات المعقدة ويبني خططاً متكاملة بدلاً من مجرد سرد الروابط.
وقد أصبح "جيمناي" اليوم "وكيلاً" ذكياً متغلغلاً في كافة تطبيقات جوجل، حيث يدير البريد الإلكتروني ويحلل البيانات في المستندات ويساعد في البرمجة المعقدة، مؤكدةً الشركة قدرته على تحويل أي فكرة إلى نموذج أولي يعمل في غضون دقائق.
وبينما كان "لاري بيج" يتحدث عن الذكاء الاصطناعي كهدف بعيد المنال في مطلع الألفية، تثبت إحصائيات 2024 أن "جوجل" لم تعد تبحث عن المعلومات فحسب، بل باتت تفهمها، تعالجها، وتصنعها نيابة عن البشر.
