هل تساءلت كيف يحول الذكاء الاصطناعي سؤالك إلى إجابة في ثوانٍ؟

وراء الإجابة التي تظهر أمامك بسرعة مذهلة، منظومة ضخمة من الشبكات العصبية والرقائق المتخصصة ومراكز البيانات وأنظمة التبريد.. فماذا يحدث لسؤالك منذ لحظة إرساله؟

عندما تكتب سؤالًا إلى أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي، ينتقل كبيانات إلى مراكز بيانات مجهزة بخوادم ورقائق متطورة، حيث تبدأ سلسلة معقدة من العمليات الحسابية لتحليل المدخلات وتوليد الإجابة.

وتُعرف هذه العملية باسم الاستدلال (Inference)، وهي تختلف عن التدريب (Training)؛ فالتدريب هو المرحلة التي يتعلم خلالها النموذج الأنماط والعلاقات من كميات ضخمة من البيانات، بينما يحدث الاستدلال كلما استخدمنا النموذج وطلبنا منه إنتاج إجابة.

وببساطة، التدريب يعلّم النموذج، والاستدلال يستخدم ما تعلمه للإجابة عنك.

تعتمد النماذج الحديثة على شبكات عصبية تضم مليارات المعلمات، تمر خلالها البيانات عبر طبقات متعددة لإجراء عدد هائل من العمليات الحسابية قبل إنتاج الاستجابة.

ولأن ملايين المستخدمين قد يرسلون طلباتهم في الوقت نفسه، تحتاج هذه العملية إلى قدرة حاسوبية هائلة وسرعة كبيرة لضمان وصول الإجابات خلال ثوانٍ.

رقائق متخصصة بدلًا من الأجهزة التقليدية

لا تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على أجهزة الكمبيوتر التقليدية وحدها، بل تحتاج إلى رقائق مصممة خصيصًا للتعامل مع أحمال الذكاء الاصطناعي.

كفاءة

ومن الأمثلة التي يبرزها التقرير Microsoft Maia 200، وهي شريحة طورتها Microsoft بهدف تحسين أداء عمليات الذكاء الاصطناعي وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة.

كما تتجه شركات التكنولوجيا إلى تطوير رقائق مخصصة تساعد على تسريع الحسابات ونقل البيانات وتقليل استهلاك الطاقة وتكلفة تشغيل الخدمات.

عنصر أساسي

تضم مراكز البيانات آلاف الخوادم والرقائق عالية الأداء، لكن تشغيلها بكثافة يولد كميات كبيرة من الحرارة، ما يجعل التبريد عنصرًا أساسيًا لاستمرار عملها بكفاءة.

ولهذا تتزايد أهمية تقنيات مثل التبريد السائل وأنظمة المياه ذات الحلقة المغلقة، التي تساعد على إدارة الحرارة وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

كيف يحاول الذكاء الاصطناعي تقليل استهلاك الطاقة؟

يعد التكميم (Quantization) إحدى التقنيات المستخدمة لزيادة الكفاءة، إذ يقلل دقة بعض العمليات وتمثيل البيانات باستخدام عدد أقل من البتات، ما قد يخفض متطلبات الذاكرة والحوسبة والطاقة مع الحفاظ على مستوى مناسب من جودة النتائج.

والهدف هو تحقيق المعادلة الصعبة وهي:  إجابات سريعة وفعالة باستخدام موارد حاسوبية أقل.

استدامة

يتطلب تشغيل مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء، كما تحتاج بعض أنظمة التبريد إلى المياه، ما يجعل التوسع في الذكاء الاصطناعي مرتبطًا بقضايا الاستدامة.

وفي هذا السياق، أعلنت Microsoft أهدافًا للوصول إلى عمليات سالبة الكربون وإيجابية المياه بحلول عام 2030، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحسين أنظمة التبريد وكفاءة استخدام الطاقة.

ماذا يحمل المستقبل؟

يتجه تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نحو تقنيات أكثر كفاءة، من بينها قنوات تبريد بالغة الصغر داخل مكونات الحوسبة وأبحاث مرتبطة بالمواد فائقة التوصيل، بهدف زيادة الأداء وتقليل استهلاك الطاقة والتكلفة.

كما يمثل خفض تكلفة الرمز (Token)، أي تكلفة معالجة وحدات النص التي يتعامل معها النموذج، تحديًا مهمًا أمام الصناعة، ويتطلب تعاونًا بين شركات الحوسبة السحابية ومشغلي مراكز البيانات ومطوري النماذج ومجتمعات المصادر المفتوحة.

في النهاية إجابتك القصيرة وراءها منظومة ضخمة في كل مرة تطرح فيها سؤالًا على الذكاء الاصطناعي وتحصل على إجابة خلال ثوانٍ، تعمل خلف الكواليس منظومة هائلة تضم شبكات عصبية، ورقائق متخصصة، ومراكز بيانات، وأنظمة تبريد، وكميات كبيرة من الطاقة.

ومع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، لم يعد التحدي يقتصر على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل أصبح أيضًا متعلقًا بجعلها أسرع وأكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة والموارد.