كان التخطيط لرحلة مثالية يعني في السابق ساعات طويلة من البحث بين مدونات السفر، ومقاطع YouTube، ومنشورات Reddit، ومراجعات Google Maps، إلى جانب فتح عشرات علامات التبويب لمقارنة الرحلات والفنادق والأماكن السياحية.
لكن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت تغير هذه المعادلة، ومن بينها Gemini، الذي يمكن أن يحول عملية التخطيط المعقدة إلى حوار واحد يحصل خلاله المسافر على اقتراحات مخصصة وفق ميزانيته واهتماماته ومدة رحلته.
بدلًا من سؤال Gemini عن «أفضل الأماكن في روما» والحصول على قائمة عامة، يمكن للمسافر تقديم معلومات أكثر تحديدًا: مدة الرحلة، الميزانية، موعد السفر، نوع الأنشطة التي يفضلها، وحتى الأماكن التي زارها من قبل.
وبناءً على هذه التفاصيل، يمكن للأداة المساعدة في إعداد برنامج يومي متكامل، بحيث لا يضطر المسافر إلى جمع المعلومات من عشرات المصادر وترتيبها بنفسه.
وإذا كانت الرحلة إلى روما مثلًا، يمكن للمستخدم السؤال عن الفترات التي تكون فيها أسعار تذاكر الطيران أقل، ثم طلب اقتراحات للرحلات المناسبة انطلاقًا من مطاره المحلي.
نقاط قوة
تتمثل إحدى أبرز نقاط القوة في Gemini في تكامله مع عدد من خدمات Google، ومنها Google Maps وYouTube وGoogle Flights.
وهذا يعني أن التخطيط لا يقتصر على اقتراح الأماكن السياحية، بل يمكن أن يشمل البحث عن المطاعم، ومراجعة المواقع، واكتشاف مقاطع وتجارب للمسافرين، إلى جانب مقارنة خيارات الطيران.
أدوات تتبع
كما يمكن استخدام أدوات مثل تتبع الأسعار وFlight Deals للمساعدة في العثور على فرص سفر أكثر ملاءمة للميزانية.
لا يحتاج المسافر إلى تقديم طلب عام للحصول على مكان للإقامة؛ إذ يمكنه تحديد ميزانيته وتفضيلاته، وطلب خيارات اقتصادية أو فنادق فاخرة، ثم تضييق النتائج بحسب الموقع أو طبيعة الرحلة.
ويمكن أيضًا طلب بناء خطة تتناسب مع جدول زمني محدد، مثل رحلة مدتها أربعة أيام تتضمن المتاحف والمطاعم والتسوق، مع تخصيص وقت للراحة وعدم حشر عشرات الأنشطة في يوم واحد.
ومع ذلك، تظل قرارات حجز الطيران والفنادق الكبرى بحاجة إلى مراجعة بشرية، لأن معلومات الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أحيانًا، كما أن الأسعار والتوافر تتغير باستمرار.
Gemini يتذكر ما تحبه
يمكن أن تصبح الخطة أكثر تخصيصًا إذا كانت لدى المستخدم معلومات سابقة يمكن الاستفادة منها، مثل الأماكن التي زارها أو اهتماماته المعتادة.
فإذا سبق للمسافر زيارة روما، يمكنه إخبار Gemini بذلك وطلب اقتراحات لأماكن أقل شهرة بعيدًا عن المعالم التقليدية التي يزورها السياح للمرة الأولى.
والقاعدة الذهبية هنا بسيطةألا وهي: كلما كان الطلب أكثر تحديدًا، كانت النتائج أكثر ملاءمة.
فبدلًا من القول «خطط لي رحلة»، يمكن تحديد الميزانية، ومدة الإقامة، ونوع الطعام المفضل، والأنشطة المطلوبة، وطبيعة الرحلة، وما يرغب المسافر في تجنبه.
يمكن الاستفادة من Gemini حتى بعد الوصول إلى الوجهة.
فالأداة قادرة على المساعدة في إعداد قوائم تجهيز السفر، بدءًا من الملابس والأدوية وحتى الوثائق والحجوزات المهمة، ما يقلل احتمالات نسيان شيء أساسي قبل مغادرة المنزل.
كما يمكن استخدامها للمساعدة في البحث عن سيارات مستأجرة أو خيارات قطارات، وحتى تنظيم برنامج الرحلة في شكل قائمة يمكن طباعتها والاحتفاظ بها أثناء السفر.
مرشد سياحي رقمي
لكن إحدى أكثر الميزات إثارة تظهر أثناء التجول في المدينة.
فمن خلال استخدام الكاميرا، يستطيع المسافر تصوير معلم أو تمثال أو لوحة فنية لا يعرف عنها شيئًا، ثم طلب معلومات عنها.
وبذلك يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كنوع من المرشد السياحي الرقمي، فيقدم شرحًا عن المكان أو العمل الفني والسياق التاريخي المرتبط به.
وهنا يتحول Gemini من مجرد أداة لتخطيط الرحلة إلى مساعد يمكن الرجوع إليه خلال تفاصيلها اليومية.
ربما لم ينتهِ بعد عصر التخطيط التقليدي للسفر ، لكنه بالتأكيد يتغير، فالذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى البحث والمقارنة والتحقق، لكنه يستطيع اختصار جزء كبير من العمل وتحويل عملية التخطيط من عشرات علامات التبويب والمراجعات المتناثرة إلى محادثة واحدة أكثر تنظيمًا وتخصيصًا.
ومع استمرار تطور هذه الأدوات، قد يصبح السؤال في المستقبل ليس «أين أذهب؟»، بل: ماذا يعرف الذكاء الاصطناعي عن أسلوب سفري، وما أفضل رحلة يمكن أن يبنيها لي؟.



