في وقت لا تزال فيه المخاوف تتزايد بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، برزت قصة موظف مبتدئ نجح في توفير مئات الآلاف من الدولارات لشركته عبر توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين سير العمل، لتعيد الجدل حول ما إذا كانت هذه التقنية تمثل تهديداً للوظائف أم فرصة لتعزيز الإنتاجية.
وتأتي هذه القصة بالتزامن مع إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) تشكيل فرق عمل جديدة لدراسة تأثير التقنيات العامة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، على الاقتصاد وسوق العمل، بهدف الاستفادة من نتائجها في رسم السياسات النقدية والاقتصادية المستقبلية.
وأوضح الاحتياطي الفيدرالي أن فريق العمل سيُعنى بتقييم الأثر الاقتصادي للتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ومدى انعكاسها على الإنتاجية، وفرص العمل، والنمو الاقتصادي، في خطوة تعكس حجم الاهتمام العالمي المتزايد بتداعيات هذه التكنولوجيا على الاقتصادات الحديثة.
لكن تشكيل الفريق لم يمر دون انتقادات، بعدما ضم عدداً من الشخصيات البارزة المرتبطة مباشرة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
انتقادات واسعة
ومن بين الأعضاء آشا شارما، الرئيسة التنفيذية الجديدة لـXbox، التي انتقلت إلى المنصب بعد عملها في مجموعة Core AI التابعة لمايكروسوفت.
ويأتي تعيينها في وقت تواجه فيه الشركة انتقادات واسعة عقب رفع أسعار أجهزة الألعاب والإعلان عن تسريح نحو 3200 موظف من استوديوهات الألعاب التابعة لها، ضمن موجة تقليص الوظائف التي تشهدها الشركة منذ فترة.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا التعيين يثير تساؤلات، خصوصاً مع استمرار الجدل داخل صناعة الألعاب حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة دون أن يكون ذلك على حساب العاملين في القطاع.
ويضم الفريق أيضاً المستثمر المعروف مارك أندريسن، الذي سبق أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الذكاء الاصطناعي نقاشات واسعة، إلى جانب تشارلز آي جونز، أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد، الذي يعمل حالياً في معهد Anthropic المتخصص في أبحاث الذكاء الاصطناعي.
ويرى عدد من المتابعين أن تركيبة الفريق قد تميل إلى تبني رؤية متفائلة تجاه الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة اللجنة على تقديم تقييم متوازن لتأثير هذه التقنية في سوق العمل ومستقبل الوظائف.
تطورات
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو دراسة التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه القصص التي تظهر قدرة هذه التقنيات على رفع الكفاءة وخفض التكاليف، مقابل استمرار المخاوف من تسريع وتيرة الاستغناء عن بعض الوظائف التقليدية.
ويؤكد خبراء أن التحدي لم يعد يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في كيفية توظيفه لتعزيز قدرات الموظفين وزيادة الإنتاجية، مع الحفاظ على التوازن بين الابتكار وحماية فرص العمل، بما يضمن انتقالاً أكثر استدامة نحو اقتصاد يعتمد بصورة متزايدة على التقنيات الذكية.

