هل قرر الذكاء الاصطناعي خلق وظائف بدل أن يسرقها؟

قدمت  دراسة جديدة صورة أكثر تفاؤلاً مما هو شائع في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى "أزمة وظائف" واسعة تهدد سوق العمل، وأعادت الجدل إلى نقطة البداية: هل الذكاء الاصطناعي يقضي على الوظائف أم يخلقها؟

بحسب الدراسة الحديثة الصادرة عن منصة التمويل المؤسسي Ramp بالتعاون مع شركة برمجيات الموارد البشرية Revelio Labs، فإن الشركات التي اعتمدت بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي لم تشهد تراجعاً في التوظيف، بل العكس تماماً.

وأظهرت النتائج أن الشركات “المتقدمة في استخدام الذكاء الاصطناعي” قامت بزيادة عدد موظفيها بنسبة 10.2% خلال 24 شهراً بعد تبني هذه التقنيات، مقارنة بشركات أخرى لم تسجل أي نمو يُذكر في التوظيف.

والمثير في الدراسة أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على الوظائف العليا أو المتخصصة، بل شمل أيضاً الوظائف المبتدئة.

فقد أظهرت البيانات أن التوظيف في الوظائف الأولى داخل الشركات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي نما بنفس وتيرة التوظيف في المناصب العليا، بل إن بعض الشركات الأكثر استخداماً لهذه التقنيات ضمّت نسبة أكبر من الموظفين الجدد مقارنة بغيرها.

تعزيز وليس استبدال

هذه النتائج تدعم فكرة أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة لتعزيز الإنتاجية بدلاً من استبدال البشر، وهو ما يخفف من المخاوف المتزايدة في أسواق العمل، خاصة بين الموظفين في القطاعات الإدارية والمكتبية.

ورغم أن بعض الشركات تربط بالفعل بين الذكاء الاصطناعي وتقليص الوظائف، إلا أن هذه الدراسة تشير إلى أن الصورة قد تكون أكثر تعقيداً، وأن التكنولوجيا قد تدفع الشركات إلى التوسع بدلاً من التقليص.

نتائج ايجابية

ورغم النتائج الإيجابية، يحذر معدّو الدراسة من التسرع في استخلاص استنتاجات نهائية، مؤكدين أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يزال في مراحله الأولى.

ويشير بعض الاقتصاديين إلى احتمال أن يسهم الذكاء الاصطناعي في خلق وظائف جديدة على المدى الطويل، من خلال زيادة كفاءة الشركات، وبالتالي توسيع الطلب على خدماتها ونمو أعمالها.

سيناريوهات متعددة

بين المخاوف والتوقعات، يبدو أن الذكاء الاصطناعي لا يرسم صورة واحدة لسوق العمل، بل يفتح سيناريوهات متعددة. فبدلاً من “نهاية الوظائف”، قد يكون ما يحدث هو إعادة تشكيل طبيعة العمل نفسها، حيث تتغير المهارات المطلوبة، وتظهر وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل.