في تطور تقني لافت، كشفت الولايات المتحدة عن مركبة اختبار نووية جديدة تحمل اسم "آيريس تايد" (Aires Tide)، جرى تصميمها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصنيع ثلاثي الأبعاد، بهدف محاكاة الظروف القاسية التي تتعرض لها الأنظمة النووية أثناء الطيران، بما في ذلك الحرارة الشديدة والاهتزازات العنيفة.
وتأتي المركبة على شكل مخروطي بطول 11 قدمًا (3.35 أمتار)، ومزودة بحساسات دقيقة وأنظمة طاقة مدمجة، وقد صُممت لتسجيل البيانات المتعلقة بالأحمال الحرارية والاهتزازية التي تتعرض لها الأنظمة النووية خلال رحلاتها.
واستخدم الباحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الأداء الحراري والهيكلي للمركبة قبل تصنيعها بالطباعة ثلاثية الأبعاد، باستخدام سبيكة متطورة من النيكل والكروم والحديد قادرة على تحمل البيئات القاسية.
كما تم دعم المشروع بواسطة حواسيب عملاقة مثل Venado وEl Capitan التابعة للإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية، وبمشاركة مختبرات كبرى مثل سانديا ولوس ألاموس ولورانس ليفرمور ومجمع كانساس سيتي للأمن القومي.
وأكدت لورا ماكجيل، مديرة مختبرات سانديا الوطنية، أن الذكاء الاصطناعي ساعد في تسريع عملية التطوير وتحسين جودة الحلول الهندسية، مما أتاح للعلماء التركيز على المهام الأكثر تعقيدًا وقيمة.
وقد تم عرض النموذج الأولي للمركبة في ناشونال مول بواشنطن العاصمة، قبل أن يدخل مرحلة اختبارات الطيران، حيث أُجريت له عمليات إسقاط على ارتفاعات تصل إلى 32 ألف قدم فوق ميدان اختبار دوجواي العسكري.
وستُستخدم البيانات التي جُمعت من هذه الاختبارات في تطوير أنظمة مستقبلية أكثر تقدما تعتمد على نفس النهج القائم على الذكاء الاصطناعي، ضمن مبادرة "جينيسيس" التي تهدف لدمج المختبرات الوطنية في مشاريع الأمن القومي المتقدمة.
تطوير أسرع وتكلفة أقل
وأكد مدير الأمن النووي الوطني براندون ويليامز بمشروع مانهاتن في تصريحات لشبكة فوكس نيوز ديجيتال، أن مشروع "آيريس تايد" انتقل من مرحلة التصميم إلى إنتاج نموذج أولي جاهز لاختبارات الطيران خلال بضعة أشهر فقط، بفضل الاعتماد المكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن تصميم المركبة اكتمل في نوفمبر، تلاه إنتاج نموذج بلاستيكي في ديسمبر، ثم تصنيع عدة نماذج أولية بالحجم الكامل بحلول مارس.
وأشار إلى أن هذه المنهجية الجديدة مكّنت الفريق من تطوير المركبة بسرعة تفوق الطرق التقليدية بسبع مرات، مع خفض تكاليف الإنتاج بنحو 15 مرة، وهو ما اعتبره ميزة استراتيجية تمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على مواكبة التهديدات والتطورات العسكرية المتسارعة.
وقال ويليامز: "هذه هي قوة الذكاء الاصطناعي. لقد منحنا ثقة كبيرة في قدرتنا على التحرك بسرعة والبقاء متقدمين على خصومنا والتهديدات التي نواجهها."
وشبّه المسؤول الأمريكي التأثير المتوقع للذكاء الاصطناعي بمشروع مانهاتن الذي أنتج أول سلاح نووي خلال الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن كليهما يمثل نقطة تحول قادرة على إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. وأضاف أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرًا أساسيًا للحفاظ على التفوق الاستراتيجي للولايات المتحدة في مواجهة منافسيها.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من الكم الهائل من البيانات التاريخية ونتائج الاختبارات التي تراكمت منذ مشروع مانهاتن، إلى جانب قدرات الحوسبة الفائقة، لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على حل المشكلات الهندسية المعقدة بسرعة وكفاءة، مما يختصر زمن التطوير ويعزز القدرة على الابتكار.
وأكد ويليامز أن المنافسة مع الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية أصبحت واقعًا، ولها تداعيات مباشرة على الأمن القومي الأمريكي، معربًا عن ثقته في قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها التكنولوجي.
وأضاف أن التطورات المتسارعة في تقنيات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الصواريخ، والذكاء الاصطناعي تُغيّر طبيعة الحروب الحديثة بشكل غير مسبوق، وهو ما يستدعي تطوير ونشر تقنيات دفاعية جديدة بوتيرة أسرع. وأوضح أن مبادرة "جينيسيس" أُطلقت لهذا الغرض، بهدف وضع الولايات المتحدة في طليعة سباق الابتكار العسكري.
