"اشتروا كل دولار متاح".. 42 مليون دولار لطرد الوكلاء الرقميين

اكتشف أحد عملاء "رونلاير" مؤخراً أن وكيلاً رقمياً واحداً يعمل لصالح شركته قد استنزف ميزانية الحوسبة السنوية بالكامل في عطلة نهاية أسبوع واحدة، فقط لأنه علق في "حلقة مفرغة".

هذا المشهد ليس مجرد خطأ تقني، بل هو الكابوس الذي يطارد كل مدير تقني اليوم. حين سمع المستثمر المخضرم "فينود خوسلا" أن شركة "رونلاير" تحاول حل هذه الفوضى، لم يكتفِ بالمشاركة، بل طالب "بشراء كل دولار متاح" في الجولة التمويلية.

في قلب هذه المعركة التقنية، تبرز ضرورة "طرد الوكلاء الرقميين" الذين خرجوا عن السيطرة؛ فالمؤسسات اليوم لم تعد تواجه مجرد برمجيات، بل جيوشاً من الوكلاء الذين يتصرفون باستقلالية تامة، مما يجعل "الاستغناء عنهم" أو تقييد صلاحياتهم أمراً لا مفر منه لحماية استقرار الشركات.

والآن، وبعد أن نجحت الشركة في جمع 30 مليون دولار كجولة تمويلية جديدة—ليصل إجمالي تمويلها التراكمي إلى 42 مليون دولار—بات السؤال يفرض نفسه: هل هذه هي طبقة التحكم التي ستوقف نزيف الشركات في عصر الأنظمة الآلية المتفلتة؟

مسار صاعد

على الرغم من أن "رونلاير"  لم تخرج من "مرحلة التخفي" إلا قبل سبعة أشهر فقط، إلا أن مسارها يعكس نضجاً يسبق عمرها الزمني، فقد تأسست الشركة قبل عشرة أشهر ونصف على يد أندرو بيرمان، الذي يجلب معه خبرة عميقة كونه مؤسس "نانت" (Nanit) التي حققت إيرادات تجاوزت 100 مليون دولار، وعمله السابق كمدير لهذا القطاع في شركة "زابير".

بدأت الشركة رحلتها بتمويل أولي قدره 11 مليون دولار، وبدلاً من مجرد كونها أداة تقنية، تحولت بسرعة إلى "هيكل تنظيمي" يفرض الانضباط على فوضى المعالجات الرقمية، وهو توسع في خريطة الطريق فاق توقعات المستثمرين بـ 9 أشهر كاملة.

قناعة المستثمرين

لم يكن رهان فينود خوسلا الذي لا يُنظر إليه كمجرد ممول، بل كأحد مهندسي الحوسبة الحديثة منذ تأسيسه لشركة "صن ميكروسيستمز"  وصاحب الرؤية الثاقبة التي راهنت مبكراً على عمالقة مثل "سكوير" و"دور داش" رهاناً عادياً؛ فقد رأى هو وشركة "فيليسيس" (Felicis) في "رونلاير" المرجع الأول لمديري أمن المعلومات.

وبحسب بيانات "بيتش بوك" (PitchBook)، من المتوقع أن تشهد الاستثمارات في قطاع أمن العمليات الآلية نمواً مركباً يتجاوز 25% سنوياً حتى عام 2030، مما يجعل من "رونلاير" هدفاً استراتيجياً في هذا السوق.

وبعد أن سبقت "فيليسيس" الجميع لضمان جولة التمويل الأخيرة، يرى جيك ستورم، الشريك العام في الشركة، أن "رونلاير" تقدم طبقة حيادية عابرة للمزودين، واصفاً إياها بأنها "مفتاح الانطلاق" في سوق ينظر فيه الكثيرون للحوكمة كضريبة فقط.

تحدي الظل

تعالج الشركة واحدة من أكثر مشاكل التكنولوجيا في المؤسسات إلحاحاً؛ فالشركات تنشر أنظمة العمل الآلية في كل مكان، لكن لا أحد لديه طريقة موثوقة لمعرفة ما تفعله هذه الأنظمة، أو التحكم فيما تصل إليه. ووفقاً لبيانات "جارتنر" (Gartner)، فإن 78% من الموظفين يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي دون إذن رسمي، وهو ما يُعرف بـ "الذكاء الاصطناعي الظلي" (Shadow AI).

هذا الانتشار العشوائي هو المحرك الأساسي لطلب الشركات على "رونلاير"، التي تعمل كمتجر تطبيقات وغرفة تحكم مدمجة، تتيح لمديري تقنية المعلومات رؤية دقيقة لما يفعله كل نظام، وما هي البيانات التي لمسها، وتكلفتها الفعلية.

بعيداً عن دورها الرقابي، تبرز قيمة "رونلاير" في قدرتها على حل معضلة "جزر البيانات"؛ حيث تعمل المنصة كطبقة ربط توحد لغة التخاطب بين مختلف الوكلاء الرقميين وأدوات العمل. هذا التشغيل البيني (Interoperability) يعني أن الشركات لم تعد تشتري أداة لمراقبة الإنفاق فحسب، بل تشتري نظام تشغيل يسمح لجيوشها الرقمية بالعمل ككتلة واحدة متناغمة، بدلاً من كونها أنظمة متفرقة تكرر المهام وتستهلك الموارد بشكل مكرر.

هذا الزخم التكنولوجي انعكس سريعاً على أرض الواقع، حيث وقعت "رونلاير" مع أكثر من 12 عميلاً من الشركات المليارية، مثل "إنستاكارت" و"جاستو"، كما توسعت في قطاع الخدمات المالية الحساس. وفي الوقت الذي تتوقع فيه "جارتنر" أن تتضمن 40% من تطبيقات المؤسسات أنظمة عمل آلية بحلول نهاية عام 2026، وأن يصل الإنفاق في هذا المجال إلى 201.9 مليار دولار هذا العام، يجد أندرو بيرمان أن مهمته تزداد وضوحاً: "أنت بحاجة إلى لوحة تحكم واحدة تراقب كل شيء، وتتحكم وتتمتع بالرؤية لكل ما يجري. من يراقب المراقب؟ هذا هو ما نفعله".