"جينسون هوانغ.. الرجل الذي يهمس في أذن ترامب

لم يعد جينسون هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، مجرد قائد لعملاق التكنولوجيا الأكثر قيمة في العالم؛ بل تحول إلى لاعب سياسي محوري في واشنطن. فمن عشاء عابر في "مار ألاغو" إلى مرافقة الرئيس على متن "إير فورس وان"، يرسم هوانغ اليوم ملامح شراكة استثنائية مع دونالد ترامب. ولكن، هل هذه "الصداقة الرقمية" هي المفتاح لإعادة تصنيع أمريكا، أم أنها تقحم "إنفيديا" في صراعات حزبية قد تهدد حياديتها التقنية؟

علاقة استثنائية

تطورت صداقة سريعة بين ترامب وهوانغ، حيث وصفه الرئيس بأنه "ذكي" و"مذهل"، وأصر على مرافقة هوانغ له في رحلات خارجية.

وفي الآونة الأخيرة، أرسل ترامب طائرة "إير فورس وان" لاصطحاب المدير التنفيذي في ألاسكا أثناء توجهه في زيارة دولة إلى الصين.

بدأت علاقتهما العام الماضي بدعوة لتناول العشاء في "مار ألاغو". وعندما سُئل عن ذلك قال هوانغ: "قال لي توقف لتناول العشاء، وفعلت ذلك". وأضاف عن ترامب: "كان جذاباً للغاية ومتحاوراً، وطرح الكثير من الأسئلة.

منذ اللحظة التي قابلته فيها، الشيء الوحيد الذي تحدث معي عنه هو خلق المزيد من الوظائف، وإعادة تصنيع الولايات المتحدة، وحماية الأمن القومي، والفوز".

وعلى الرغم من انتقادات المشرعين الديمقراطيين لقربه من ترامب، قال هوانغ إنه يريد للرئيس الأمريكي والمسؤولين الآخرين -بغض النظر عن الحزب- النجاح: "قد نختلف في السياسة، لكن يجب أن نتمنى له النجاح. لأنه عندما ينجح الرئيس ترامب، تنجح بلادنا".

أعراف جديدة

في مقابلة أجراها يوم الثلاثاء، شدد جينسون هوانغ على أن المجتمع بحاجة إلى التكيف مع ظهور هذه التكنولوجيا، مؤكداً أن تبنيها بشكل كامل سيؤدي إلى تحسين حياة الناس. لطالما كان هوانغ متفائلاً بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل المجتمع بسرعة، وخلق نمو اقتصادي متسارع وتحقيق اختراقات علمية كبرى.

لكن بصفته رئيساً لشركة لتصنيع شرائح الكمبيوتر التي تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي الآن، فإنه يواجه -مع آخرين- جمهوراً قلقاً بشكل متزايد من الأضرار المحتملة لهذه التكنولوجيا.

وقد شعر هوانغ بأنه ملزم بالرد على المنتقدين الذين يحذرون من فقدان الوظائف والتهديدات التي قد تمس الإنسانية ذاتها، قائلاً: "نحن بحاجة إلى خلق أعراف اجتماعية جديدة. وأنا أدعو الجميع لاستخدام الذكاء الاصطناعي، فقط ابدأوا بالتعامل معه".

مواجهة التحديات

أدلى هوانغ بهذه التصريحات في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي نقطة اشتعال سياسية، مع وجود اعتراضات على خطط بناء المزيد من مراكز البيانات، ومخاوف من أن سرعة اعتماده قد تؤدي إلى تسريح العمال الذين قد لا يملكون شبكة أمان وظيفي. وقد هددت هذه التساؤلات الدعم العام لهذه التكنولوجيا في وقت بدأ فيه سباق عالمي مع الصين، وهو سباق يعتقد هوانغ أن الولايات المتحدة يمكنها الفوز به إذا كانت منفتحة على التنافس العالمي في هذا المجال.

جوانب شخصية

كشف هوانغ خلال المقابلة عن بعض التفاصيل الشخصية، قائلاً إن فيلمه المفضل هو "مملكة السماء" (Kingdom of Heaven)، وأنه شاهد فيلم "Project Hail Mary" ثلاث أو أربع مرات، وتابع: "أعتقد أننا قد نشاهده مرة أخرى في عطلة نهاية هذا الأسبوع".

وأشار هوانغ إلى أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم مواقع الويب، وتحليل الوثائق المعقدة، وتوجيه الأبحاث المتقدمة، أو حتى التخطيط لتجديد المطبخ، ساعدت في سد الفجوة التكنولوجية في أمريكا، مما مكن الناس من القيام بعمل متقدم دون الحاجة لمهارات برمجية معقدة.

يرى هوانغ أن هناك حاجة لبعض التنظيم الحكومي ومعايير السلامة للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الأمن القومي يجب أن يكون أولوية لهذه التكنولوجيا التي كانت المحرك لمكاسب سوق الأسهم والنمو الاقتصادي الأمريكي في السنوات الأخيرة.

وقارن هوانغ بين الذكاء الاصطناعي والسيارات، مشيراً إلى أن المجتمع سيتكيف مع الذكاء الاصطناعي تماماً كما فعل مع السيارات؛ ففي السابق كان يُنظر للسيارات على أنها تقتل الأطفال، لكن العالم غير أعرافه بإنشاء الأرصفة وممرات المشاة ومنع الأطفال من اللعب في الشوارع.

شكوك الملكية

مع قيمة سوقية تبلغ حوالي 5 تريليونات دولار، ارتفعت "إنفيديا" في التقييم لتصبح الشركة الأكثر قيمة في العالم. وقد أثار هذا الارتفاع المتفجر في الثروة المركزة في شركات الذكاء الاصطناعي مخاوف متجددة بشأن التفاوت الاقتصادي.

حاول ترامب تخفيف هذه المخاوف، متسائلاً مؤخراً عن احتمال أن تمتلك الحكومة الأمريكية بعض الأسهم في شركات الذكاء الاصطناعي. أعرب هوانغ عن شكوكه بشأن هذه الفكرة، قائلاً إنه يتوقع أن تستفيد البلاد بالفعل بشكل واسع من تقدم الذكاء الاصطناعي من خلال الوظائف والضرائب.

شدد هوانغ على أن الولايات المتحدة معرضة للخطر بسبب نقص إمدادات الطاقة. فمراكز البيانات التي تقوم بالحسابات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي تخلق طلباً هائلاً على الكهرباء.

وأكد أن الولايات المتحدة تبدأ من وضع غير مواتٍ فيما يتعلق بالطاقة، وبدون المزيد منها سيكون من الصعب الاستفادة من نقاط القوة الأمريكية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقال: "الولايات المتحدة متأخرة بشكل مؤسف في إنتاج الطاقة.

لقد قمنا بخنق إنتاج الطاقة لفترة طويلة جداً"، مشيداً بنهج ترامب في توليد المزيد من الطاقة.