عندما قرر عضو جمعية نيويورك، أليكس بوريس، السعي للحصول على ترقية إلى الكونغرس، وقفت صناعة التكنولوجيا في طريقه، فقد أثارت تشريعات بوريس التي تنظم الذكاء الاصطناعي غضب مجموعة سياسية مدعومة من مستثمري شركة "أوبن أيه آي" (OpenAI)، مما دفعها لإنفاق أكثر من 7 ملايين دولار على إعلانات مصممة لإسقاط المهندس السابق في مجال الكمبيوتر، الذي يخوض منافسة شرسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم 23 يونيو عن دائرة انتخابية في مانهاتن.
وتضم هذه المجموعة، "قيادة المستقبل" (Leading the Future)، في قائمة متبرعيها عمالقة من وادي السيليكون، وكبار مستثمري رأس المال الاستثماري، وشخصيات من إدارة الرئيس دونالد ترامب الجمهورية.
وقد اشتكى بوريس من هذا الإنفاق، محذراً من أنه سيردع المشرعين في الولايات وأعضاء الكونغرس الآخرين عن محاولة كبح جماح هذه الصناعة سريعة النمو. وسرعان ما أصبح بوريس قصة تحذيرية معروفة على المستوى الوطني لسياسي "مستضعف" يقاتل ضد تيار جارف من أموال شركات التكنولوجيا.
الخطوط الفاصلة
لكن، هبَّ جناح آخر من وادي السيليكون لإنقاذ بوريس؛ حيث أنفقت مجموعات سياسية ممولة جزئياً من شركة "أنثروبيك" صانعة روبوت الدردشة "كلود"- أكثر من 10 ملايين دولار لدعم حملة بوريس. كما تعهد الملياردير في مجال العملات المشفرة، كريس لارسن، وهو مستثمر في "أنثروبيك"، بتقديم 3.5 مليون دولار إضافية.
أصبحت دائرة بوريس الانتخابية الآن بمثابة معركة بالوكالة لرؤيتين متناقضتين حول كيفية تعامل الحكومة مع صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويزيد من حدة التوتر عمل بوريس السابق في شركة "بالانتير"، التي استقال منها خلال فترة ولاية ترامب الأولى بسبب ما قال إنها مخاوف بشأن عمل الشركة في مجال إنفاذ قوانين الهجرة.
يقول مورتن باي، الباحث في مركز المستقبل الرقمي بجامعة جنوب كاليفورنيا: "لقد رُسمت الخطوط الفاصلة، وهذه الانتخابات التمهيدية هي تعبير كبير عن ذلك. الانقسام الجوهري يتعلق بالتنظيم؛ سواء كنت معه أم ضده".
انقسام تقني
يعكس هذا الانقسام صراعاً مماثلاً داخل وادي السيليكون؛ فبعض عمالقة التكنولوجيا، مثل إيلون ماسك، تبنوا ترامب وحركته، بالإضافة إلى فكرة تقييد أو إلغاء معظم اللوائح الحكومية. لكن جزءاً كبيراً من الصناعة لا يزال ديمقراطياً تقليدياً، ويؤيد وجود بعض الضمانات الحكومية.وقد أنفقت "قيادة المستقبل" -الممولة من متبرعين كبار لترامب مثل رئيس "أوبن أيه آي" غريغ بروكمان، والمستثمر مارك أندريسين، والمؤسس المشارك لـ "بالانتير" جو لونسديل- مبلغ 7.6 مليون دولار من خلال شركة تابعة ضد بوريس.
وتقول لجنة العمل السياسي هذه، التي تشكلت العام الماضي كقوة سياسية رئيسية لصناعة الذكاء الاصطناعي، إنها تدعم تنظيم الذكاء الاصطناعي ولكنها ترى أن الكونغرس هو من يجب أن يقود هذا المسار. وتزعم المجموعة أن بوريس هو المرشح الوحيد "المشترى والمدفوع الثمن".
يقول جوش فلاستو، أحد قادة "قيادة المستقبل": "كما قلنا منذ اليوم الأول، ستنفق أنثروبيك ومستثمروها ومجموعات المال السياسي المظلم التي تمولها الملايين لإيصال أليكس بوريس إلى الكونغرس، وهذا بالضبط ما حدث".
يشير بوريس إلى سجله الخاص في صياغة تشريعات سلامة الذكاء الاصطناعي كدليل على كيفية تعامله مع هذه القضية على المستوى الفيدرالي. ويُعتبر التشريع الذي قاده، والمعروف باسم "قانون RAISE"، من بين أكثر المحاولات شمولاً من قبل ولاية للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة؛ حيث يلزم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بتقديم تقارير حول الضمانات ضد المخاطر "الكارثية" التي قد تصيب أكثر من 50 شخصاً، مثل سيناريوهات الخيال العلمي كإذابة مفاعلات نووية أو هندسة فيروسات جديدة.
معيار وطني
وقد عارضت "قيادة المستقبل" مقترح بوريس الأصلي، لكنها وافقت على نسخة معدلة أصبحت قانوناً. ومع ذلك، أوضحت اللجنة أنها لم تسامح بوريس، وتصف وجهات نظره بأنها متطرفة، إن "قانون RAISE" هو من نوع اللوائح التي سيتم إلغاؤها بموجب إطار عمل الذكاء الاصطناعي المقترح من قبل ترامب، والذي سيمنع الولايات من سن قواعدها الخاصة للذكاء الاصطناعي ليتمكن الكونغرس من إنشاء معيار وطني. ومع ذلك، لم يحدث تحرك يذكر في واشنطن للقيام بذلك، مما ترك الصناعة فعلياً بدون تنظيم على المستوى الفيدرالي.
إن "قانون RAISE" هو من نوع اللوائح التي سيتم إلغاؤها بموجب إطار عمل الذكاء الاصطناعي المقترح من قبل ترامب، والذي سيمنع الولايات من سن قواعدها الخاصة للذكاء الاصطناعي ليتمكن الكونغرس من إنشاء معيار وطني. ومع ذلك، لم يحدث تحرك يذكر في واشنطن للقيام بذلك، مما ترك الصناعة فعلياً بدون تنظيم على المستوى الفيدرالي.
وقد تبنى العديد من منافسي بوريس في السباق لخلافة النائب الديمقراطي المتقاعد جيري نادلر ادعاء "قيادة المستقبل" بأن بوريس مجرد أداة لمنافس تجاري لـ "أوبن أيه آي". وتمتد دائرة نادلر الانتخابية الثانية عشرة عبر شمال ووسط مانهاتن، وهي واحدة من أغنى الدوائر وأكثرها ديمقراطية في البلاد. وفي المناظرات الأخيرة، زعم خصوم بوريس أنه مجرد "بيدق" في معركة الشركات.
يقول جاك شلوسبيرغ، وريث عائلة كينيدي وشخصية التواصل الاجتماعي الذي يترشح أيضاً للمقعد: "أنت في وسط حرب أهلية بين أوبن أيه آي وأنثروبيك. لا علاقة للأمر بالوقوف في وجه كبار المتبرعين لترامب".
من جانبه، يؤكد بوريس وحلفاؤه أن خصومه يحاولون فقط تضليل الناخبين. وقال بوريس في بيان: "بدأ هذا السباق بتعهد كبار متبرعي الذكاء الاصطناعي بإنفاق 10 ملايين دولار لإيقافي لأنهم خافوا بعد أن مررت أقوى قانون لسلامة الذكاء الاصطناعي في البلاد. منذ ذلك الحين، اتحد كل من يدعم تنظيم وسلامة الذكاء الاصطناعي -من المعلمين إلى عمال التكنولوجيا، ومن دعاة سلامة الذكاء الاصطناعي إلى النشطاء التقدميين- لاتخاذ الجانب الآخر. هذه ليست شركة ضد أخرى، هذه أيدولوجية ضد أخرى: تنظيم الأقوياء وحماية الناس، أو عدم القيام بذلك".
قيادة المستقبل
يدير براد كارسون، وهو عضو كونغرس ديمقراطي سابق من أوكلاهوما، لجنة العمل السياسي "Public First"، التي أنفقت أكثر من 6 ملايين دولار لدعم بوريس. وقد أُنشئت اللجنة صراحةً لمواجهة "قيادة المستقبل" وكانت نتيجة لمؤسسة غير ربحية ساعد كارسون في تمويلها للدفع نحو تنظيم الذكاء الاصطناعي.
في مقابلة، استنكر كارسون الإيحاء بأن هذا الكيان هو مجرد أداة لـ "أنثروبيك"، وقال إنه جمع 30 مليون دولار من منظمات غير حكومية قبل أن تقدم "أنثروبيك" مساهمة قدرها 20 مليون دولار. وقال كارسون: "الأمر ليس مجرد مليارديرين يتقاتلان، بل حركتان فلسفيتان تتقاتلان. وكلهم لديهم مؤيدون أثرياء".
وذكر كريس لارسن، الملياردير في مجال العملات المشفرة الذي تعهد بـ 3.5 مليون دولار لصالح بوريس، في بيان أن قراره بالتدخل "جاء نتيجة مباشرة لتهديدات أوبن أيه آي بجعل المرشحين الذين يسعون لتنظيم منطقي عبرة لغيرهم".
وأشار الباحث مورتن باي إلى أن هذه الدائرة الانتخابية غريبة بالنسبة للمجموعات الأكثر ودية تجاه ترامب للاستثمار فيها لأنها ليبرالية للغاية. وفي الواقع، فإن المنافس الرئيسي لبوريس على الترشيح، عضو الجمعية ميكا لاشر، أيد قانون بوريس (RAISE). وقال كارسون إن مجموعته تريد فوز بوريس، لكنها لا تمانع في فوز لاشر.
