كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة غالوب، عن تصاعد القلق الشعبي في الولايات المتحدة تجاه التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إذ أبدى معظم الأميركيين رفضهم إقامة هذه المنشآت بالقرب من مناطقهم السكنية، رغم الطفرة التقنية الهائلة التي يشهدها القطاع.
ووفقًا للاستطلاع، الذي شمل ألف شخص بالغ في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، أعرب 71% من المشاركين عن معارضتهم إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي قرب منازلهم، فيما أبدى 48% منهم “معارضة شديدة.
في المقابل، لم تتجاوز نسبة المؤيدين بشدة لهذه المنشآت 7% فقط، وتشهد شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل OpenAI وMicrosoft وGoogle، سباقًا محمومًا لبناء مراكز بيانات عملاقة بهدف تعزيز قدراتها الحاسوبية وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة واستهلاكًا هائلًا للطاقة والمياه.
وتتعدد أسباب رفض السكان لهذه المراكز، إذ أشار نصف المعارضين تقريبًا إلى المخاوف المتعلقة بالموارد الطبيعية، مثل استهلاك المياه، والضغط على شبكات الكهرباء، وإزالة الغابات.
كما تحدث 16% عن القلق من التلوث الضوضائي والهوائي والحراري والضوئي الناتج عن تشغيل هذه المنشآت الضخمة.
وتعتمد بعض مراكز البيانات على توربينات الغاز الطبيعي لتوفير الطاقة، ما أثار انتقادات بيئية واسعة. وتواجه شركة SpaceX، عبر ذراعها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، دعاوى قانونية مرتبطة بمخالفات مزعومة لقانون الهواء النظيف، بعد توسيع استخدام التوربينات في أحد مراكز البيانات بولاية ميسيسيبي.
كما أبدى 22% من المشاركين مخاوف تتعلق بتأثير هذه المراكز على جودة الحياة، بما في ذلك ازدحام المرور، وتراجع قيمة العقارات، والمخاطر الصحية، والمساحات الشاسعة التي تشغلها المنشآت التقنية. في حين عبّر آخرون عن مخاوفهم من توسع الذكاء الاصطناعي نفسه وإمكانية استبداله للوظائف البشرية مستقبلًا.
ورغم ذلك، يرى بعض الأميركيين جانبًا إيجابيًا في هذه المشاريع، حيث أكد 55% من المؤيدين أن مراكز البيانات توفر فرص عمل جديدة، فيما أشار نحو ثلثيهم إلى الفوائد الاقتصادية المحلية التي قد تحققها هذه الاستثمارات.
جدل متصاعد
وأمام الجدل المتصاعد، بدأت بعض الولايات والسلطات المحلية باتخاذ خطوات للحد من انتشار مراكز البيانات، فقد فرض مجلس مدينة مونتيري بارك في مقاطعة لوس أنجلوس حظرًا على إنشاء مراكز بيانات جديدة داخل المدينة، بينما يناقش مشرعون في ولاية نيويورك مشروع قانون لوقف بناء هذه المنشآت لمدة ثلاث سنوات، وسط مطالبات بفرض تجميد مماثل على المستوى الفيدرالي.
ويعكس هذا الجدل التحدي المتزايد الذي تواجهه الولايات المتحدة ودول العالم في تحقيق التوازن بين التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الاستدامة البيئية وجودة الحياة للسكان.


