أثار سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أيه آي"، اهتمام الحضور خلال مشاركته في مؤتمر (Stripe Sessions) بعد أن كشف عن تجربة غير مألوفة مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي GPT-5.5.
ألتمان أوضح أنه قرر تنظيم حفل لإطلاق النموذج الجديد، لكنه لجأ إلى خطوة غير تقليدية: سأل النظام نفسه عن الشكل الذي يفضّله للاحتفال. المفاجأة أن GPT-5.5 لم يقدّم إجابة عابرة، بل طرح خطة مفصلة بدت جميلة ولكن غريبة على حد وصفه.
ومن بين اقتراحات النموذج تحديد موعد الحفل في 5 مايو، مع التأكيد على إبقاء الكلمات قصيرة، وترك مهمة إلقاء الخطابات للبشر، إذ أشار صراحة إلى أنه لا يرغب في التحدث بنفسه خلال الحدث. كما اقترح إنشاء منصة مركزية لجمع أفكار المستخدمين حول النسخة المستقبلية GPT-5.6، وإعادة إدخال هذه المقترحات إلى النظام لتحسينه.
ألتمان علّق على التجربة قائلاً إن الشركة قد تنفذ هذه الأفكار بالفعل، رغم غرابتها، معتبرا أن مثل هذه التفاعلات تعكس سلوكا ناشئا لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، التي بدأت تتصرف بطرق تبدو أقرب إلى التفكير البشري.
خلال النقاش، ذكر جون كوليسون، الرئيس التنفيذي لشركة Stripe، تجربة طريفة داخل شركته. حيث قام بإعطاء أحد الأنظمة أو الأدوات ميزانية صغيرة للشراء ، وطلب منه إنفاقها بحرية على أي شيء عبر الإنترنت.
لكن النتيجة كانت غير متوقعة؛ إذ لم يختر النظام منتجا عاديا كما قد يفعل الإنسان، بل أنفق المال على شراء تصميم تقني متعلق ببروتوكول HTTP من منصة Gumroad.
وتُظهر هذه التجربة كيف يمكن للأنظمة الذكية أن تتخذ قرارات تبدو غريبة من منظور بشري، إذ تميل أحيانا لاختيار أشياء تقنية أو متخصصة بدلًا من الأشياء اليومية المألوفة.
ويرى ألتمان أن هذه القدرات تعيد تشكيل علاقة البشر بالذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأداة، بل كشريك قادر على اقتراح أفكار غير متوقعة
وكانت OpenAI، أعلنت يوم 23 أبريل الماضي، عن إطلاق نموذجها الجديد GPT-5.5، الذي وصفته بأنه "الأذكى والأكثر سهولة في الاستخدام" حتى الآن. ويأتي هذا النموذج بقدرات محسّنة في مجالات متعددة، حيث أشار المؤسس المشارك ورئيس الشركة جريج بروكمان إلى أنه يمثل خطوة إضافية نحو تحقيق فكرة التطبيق الشامل أو ما يُعرف بـ "Super App".
وأوضح بروكمان أن GPT-5.5 يُعد تقدما مهما نحو حوسبة أكثر استقلالية وذكاء، مؤكدا أن النموذج الجديد يتميز بسرعة أكبر وكفاءة أعلى في التفكير مقارنة بالإصدارات السابقة مثل GPT-5.4، مع استهلاك أقل للموارد. وأضاف أن هذا التطور يتيح وصولًا أوسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، سواء للشركات أو المستخدمين الأفراد.
كما أشار إلى أن النموذج يقرب الشركة من تحقيق رؤيتها لتطوير تطبيق شامل يجمع بين خدمات مثل ChatGPT وCodex ومتصفح يعتمد على الذكاء الاصطناعي في منصة واحدة، قادرة على تلبية احتياجات المستخدمين، خصوصا في بيئات الأعمال. وتُعد هذه الفكرة أيضا محور اهتمام لدى إيلون ماسك، الذي يسعى بدوره لتحويل منصة X إلى تطبيق متعدد الوظائف.
ويأتي إطلاق GPT-5.5 ضمن وتيرة متسارعة لتحديث النماذج، حيث أطلقت الشركة نموذجا الشهر الماضي، وقبله في ديسمبر ونوفمبر، ما يعكس تسارعا ملحوظا في تطوير هذه التقنيات. وفي هذا السياق، قال كبير العلماء في الشركة ياكوب باشوكي إن التحسينات ستكون كبيرة على المدى القريب، وأكبر بكثير على المدى المتوسط.
ووفقًا للشركة، صُمم GPT-5.5 ليكون فعالا في مجالات واسعة، بدءا من البرمجة والعمل المعرفي داخل الشركات، وصولًا إلى تطبيقات متقدمة مثل الرياضيات والبحث العلمي. كما أظهرت البيانات تفوقه في العديد من اختبارات الأداء مقارنة بالنماذج السابقة، وكذلك نماذج منافسة من شركات مثل Google وAnthropic.
