في مواجهة قضائية حامية الوطيس داخل أروقة محكمة أوكلاند يوم الأربعاء، فجر الملياردير إيلون ماسك سلسلة من المفاجآت الصادمة التي لم تضرب فقط مصداقية شركة "أوبن إيه آي"، بل امتدت لتهز أركان سوق العملات الرقمية بالكامل. ماسك، الذي يقود معركة قانونية كبرى ضد عملاق الذكاء الاصطناعي، وصف تحول الشركة من كيان غير ربحي إلى مؤسسة تجارية بأنه عملية "سطو على جمعية خيرية"، متهماً شركاءه السابقين بخيانة الميثاق التأسيسي للشركة، ووفقا لـــ "نيويورك تايمز" ا.
كشفت شهادة ماسك أمام القضاء عن تفاصيل كانت مخفية منذ عام 2018؛ حيث تبين أن الشركة كانت لديها خطط قصيرة الأمد لإنشاء عملة رقمية خاصة بها عبر ما يسمى "الطرح الأولي للعملة" لجمع التمويل للمنظمة التي كانت "غير ربحية" آنذاك.
هذا الكشف جاء ليدعم ادعاءات ماسك بأن الشركة بدأت الانحراف عن مسارها الإنساني والخيري لصالح البحث عن الربح بأساليب مضاربية، وذلك قبل وقت طويل من إتمام صفقة الاستثمار الضخمة مع شركة "مايكروسوفت".
وفي هجوم مضاد، فندت شركة "أوبن إيه آي" ادعاءات ماسك، مؤكدة في تدوينة رسمية أن ماسك كان يفهم دائماً ضرورة تطور الشركة إلى كيان هادف للربح لضمان الاستمرارية.
بل وذهبت الشركة إلى أبعد من ذلك، زاعمة أن ماسك نفسه دعم خطة جمع التمويل عبر "الطرح الأولي للعملة الرقمية"، والتي كانت تتضمن بالضرورة إنشاء "شركة فرعية هادفة للربح"، وهو ما يضعه اليوم في موقف "المتناقض" الذي يهاجم اليوم ما وافق عليه بالأمس.
في رد غير متوقع أثار ذهول الحاضرين في قاعة المحكمة، سُئل ماسك عن رأيه الفني في قطاع العملات المشفرة، فأجاب بحدة: "بعضها له ميزة، لكن معظمها مجرد عمليات احتيال وخداع".
هذا التصريح يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الرجل الذي كان يوماً "الأب الروحي" لهذا القطاع؛ فبعد أن ساهمت تغريداته في رفع قيمة عملة "دوج كوين" إلى مستويات قياسية وقاد شركة "تسلا" لاستثمار 1.5 مليار دولار في "البيتكوين" عام 2021، يبدو اليوم أكثر تشكيكاً في نزاهة هذا السوق واستقراره.
الخسائر الدفترية
كشفت البيانات المالية المرتبطة بالقضية عن "سقطة" استراتيجية لشركة "تسلا"؛ حيث باعت الشركة 75% من حيازاتها من "البيتكوين" في منتصف عام 2022، مما جعلها تفوت "الطفرة التاريخية" التي أعقبت انتخاب الرئيس دونالد ترامب، والتي شهدت تحليق العملة لمستويات قياسية تجاوزت 125 ألف دولار في عام 2024.
ورغم أن "تسلا" لا تزال تحتفظ بـ 11,509 عملة بيتكوين، إلا أن الشركة اضطرت محاسبياً لخفض قيمتها الدفترية بمقدار 222 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، لتستقر قيمتها الحالية في الميزانية عند 786 مليون دولار.
ومع ذلك، تظل الأرقام تكشف حقيقة مذهلة: هذه العملات المتبقية لا تزال تساوي ضعف تكلفة شرائها الأصلية التي بلغت 386 مليون دولار في عام 2021، مما يعني أن ماسك لا يزال يمتلك أرباحاً فعلية تتجاوز 400 مليون دولار رغم كل التقلبات.
يصر ماسك في نهاية شهادته على أن القضية لا تتعلق بالمكاسب المالية، بل بـ "الأمانة" والالتزام بالعقود التأسيسية التي وهبت أصول الشركة لخدمة البشرية لا لتحويلها لمنتجات تجارية.
إن وصفه للشركة بأنها جمعية خيرية "مسروقة" يضع "أوبن إيه آي" أمام مأزق أخلاقي وقانوني كبير أمام الرأي العام، خاصة مع استمرار فصول هذه المحاكمة التي بدأت تكشف الصندوق الأسود لواحدة من أقوى إمبراطوريات التكنولوجيا في العالم.
