لا تبيعوا شهاداتكم.. الآلة لن تتقن فن السؤال

في وقت تمر فيه علاقة "الجيل زد"  بالتعليم العالي بمرحلة هي الأكثر اضطراباً على الإطلاق، وجهت فاليري كابرس وركمان، النائبة السابقة لرئيس قسم الموارد البشرية في شركة "تسلا" (Tesla)، تحذيراً شديد اللهجة لخريجي عام 2026: "لا تنصاعوا للضجيج الذي يقلل من قيمة شهاداتكم".

وتأتي تصريحات وركمان في ظل ارتفاع جنوني في تكاليف التعليم وسوق عمل شرس للمبتدئين، وفي وقت انضم فيه رئيسها السابق، إيلون ماسك، إلى جوقة من الأصوات التقنية القوية التي تشكك في جدوى الشهادات الجامعية.

وقالت وركمان خلال مؤتمر "تحديد المستقبل" في جامعة ولاية كاليفورنيا: "لا تدعوا أحداً، سواء كان مؤسساً تقنياً أو مقدم بودكاست، يقنعكم بأن تعليمكم كان ضياعاً للوقت.. إنه اليوم أكثر قيمة من أي وقت مضى"،لا تبيعوا شهاداتكم.. الآلة لن تتقن فن السؤال

وجادلت فاليري وركمان بأن المهارات التي تصقلها الشهادة الجامعية، مثل القدرة على التفكير المنطقي والقيادة بلمسة إنسانية، هي بالضبط ما لا يمكن للذكاء الاصطناعي محاكاته.

وبشكل يخالف التوقعات، أكدت أن تخصصات مثل التاريخ واللغة الإنجليزية والفنون، أصبحت اليوم هي "كود المصدر" للذكاء العاطفي والاستدلال الأخلاقي والطلاقة الثقافية؛ وهي أدوات لن تمتلكها الآلات أبداً مهما بلغت دقتها.

الطلاقة التقنية

 ورغم تراجع إعلانات الوظائف بنسبة 16% على منصة "هاند شيك" (Handshake)، نصحت وركمان الخريجين بعدم الاعتماد على الدبلوما وحده، بل إقرانه بـ "الطلاقة في الذكاء الاصطناعي".

وقالت بحزم: "هوية (أنا لست شخصاً تقنياً) قد تقاعدت. إذا كنت تخطط للعمل أو القيادة في هذا الاقتصاد، فعليك إتقان الذكاء الاصطناعي كما أتقن جيل والديك البريد الإلكتروني".

وشددت وركمان على أن الفوز في العقد القادم لن يكون من نصيب أصحاب الإجابات الجاهزة، بل لمن يتقنون "هندسة الأوامر" (Prompt Engineering) وفن "طرح الأسئلة العظيمة"؛ فالمستقبل ينتمي لمن يعرف كيف يستجوب الآلة لا من ينتظر منها الحلول.

 ويسلط خطاب وركمان الضوء على فجوة عميقة في رؤية قادة الأعمال؛ فبينما يرى مارك زوكربيرج أن الجامعات تفشل في إعداد الطلاب لوظائف اليوم، ويصف أليكس كارب التعليم العالي بـ "التلقين الأيديولوجي"، يذهب إيلون ماسك إلى حد اعتبار الكلية "للمرح فقط".

ورغم هذه النبرة المتشككة من أقطاب التكنولوجيا، تشير بيانات المركز الوطني لأبحاث المقاصة الطلابية إلى نمو في التسجيل الجامعي بالولايات المتحدة بنسبة 1% في خريف 2025، مما يؤكد أن "الجيل زد" لا يزال يراهن على الشهادة الأكاديمية كدرع حصين في وجه تقلبات عصر الآلة.