في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية، طوّر باحثون في جامعة كورنيل تقنية جديدة قد تغيّر طريقة التعامل مع البطاريات المستهلكة، إذ تسمح بإعادة تأهيل بطاريات الليثيوم أيون واستعادة نحو 95% من سعتها الأصلية في تجاربهم، بدلًا من تفكيكها بالكامل واستخلاص المواد الخام منها.
وتعتمد الطرق التقليدية لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون على عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل المعالجة الحرارية والكيميائية، إذ تُطحن البطاريات وتُفكك مكوناتها لاستعادة مواد مثل الليثيوم والكوبالت والمنغنيز والنيكل والنحاس والألومنيوم. لكن هذه العملية تتعامل مع البطارية باعتبارها مصدرًا للمواد الخام، حتى عندما تكون مكوناتها الأساسية، مثل الأقطاب الكهربائية، لا تزال قابلة للاستخدام.
ويقول الباحثون إن البطاريات تُعد عادةً عند نهاية عمرها الافتراضي عندما تنخفض سعتها إلى نحو 70-80% من مستواها الأصلي، رغم أن جزءًا كبيرًا من تدهورها قد يكون مرتبطًا بتراكم طبقة كيميائية على الأقطاب تُعرف باسم الطور البيني للإلكتروليت الصلب (SEI).
ولهذا السبب، طوّر فريق من جامعة كورنيل تقنية أطلق عليها «التجديد المباشر من قطب إلى قطب» (DEER)، ونُشرت نتائجها في مجلة Energy & Environmental Science. وبدلًا من تدمير البطارية بالكامل، تركز التقنية على إعادة تأهيل الأقطاب الكهربائية نفسها.
وتبدأ العملية بتفكيك البطارية وإزالة أقطابها، ثم غمرها في محلول كهروكيميائي يحتوي على مادة 1،3-ثنائي ميثيل-2-إيميدازوليدينون (DMI)، بهدف إزالة طبقة SEI المتراكمة التي تعيق أداء الأقطاب. وأظهرت التجارب أن هذه العملية قادرة على إعادة البطارية إلى نحو 95% من سعتها الأصلية، وفقا لموقع "slashgear".
ولم تقتصر الفائدة على استعادة السعة فقط، إذ تركت العملية طبقة رقيقة من فلوريد الليثيوم على الأقطاب، ما ساعد على إبطاء تشكل طبقة SEI مجددًا. وانخفض معدل تدهور البطاريات من 0.072% لكل دورة في البطاريات المتدهورة غير المعالجة إلى 0.042% لكل دورة بعد استخدام تقنية DEER، بينما استمرت البطاريات المُجددة لنحو 800 دورة قبل ارتفاع معدل التدهور.
كما أظهرت التجارب إمكانية تكرار عملية التجديد؛ إذ أعادت دورة ثانية البطارية التي خضعت للتجديد سابقًا إلى نحو 90% من سعتها الأصلية.
ويرى الباحثون أن إعادة استخدام الأقطاب المُجددة في بطاريات جديدة قد تغيّر مفهوم إعادة تدوير البطاريات، من مجرد استخراج المواد الخام إلى إعادة تأهيل المكونات القابلة للاستخدام. ويُقدّر الفريق أن تكلفة إعادة تدوير الخلايا باستخدام DEER قد تبلغ نحو 15.25 دولارًا للكيلوغرام، مقارنة بـ26.31 دولارًا للكيلوغرام باستخدام طرق إعادة التدوير التقليدية.
لكن التقنية لا تصلح لجميع البطاريات. فهي تستهدف تحديدًا البطاريات التي لا تزال تعمل، لكنها فقدت جزءًا من سعتها نتيجة تراكم طبقة SEI. أما البطاريات التي تعاني من فقدان الليثيوم أو تشقق المواد الفعالة أو أضرار هيكلية وميكانيكية، فقد تحتاج إلى تقنيات إعادة التدوير التقليدية.
كما لا تزال هناك عقبة أمام تطبيق DEER على نطاق واسع. فقد حاول الباحثون تبسيط العملية عبر حقن محلول DMI مباشرة داخل الخلية دون تفكيكها، لكن النتائج كانت ضعيفة. وهذا يعني أن تطبيق التقنية حاليًا يتطلب إزالة الأقطاب ومعالجتها وغسلها، وهي خطوات قد تكون سهلة نسبيًا في المختبر، لكنها تمثل تحديًا عند الانتقال إلى عمليات صناعية واسعة النطاق.
ومع ذلك، يرى الباحثون أن التقنية قد تصبح أكثر جدوى مع انتشار السيارات الكهربائية، خصوصًا إذا أمكن استعادة محلول DMI وإعادة استخدامه؛ إذ يمثل هذا المحلول نحو 63% من تكلفة عملية DEER وفق تقديرات الدراسة.

