اختبرت ماليزيا طلاءً مضيئاً للطرق في منطقة سيمينيه بولاية سيلانغور، بهدف تحسين الرؤية ليلا في الطرق التي تفتقر إلى إنارة الشوارع. وأظهرت التجربة أن العلامات يمكن أن تظل متوهجة لمدة تصل إلى 10 ساعات، مع استمرار وضوحها خلال هطول الأمطار. ورغم خطط لتوسيع التجربة إلى مواقع أخرى، اصطدمت الفكرة بعقبتين رئيسيتين وهما ارتفاع التكلفة بصورة كبيرة مقارنة بالطلاء التقليدي، وعدم رضا خبراء وزارة الأشغال عن نتائج الاختبارات.
وجرى تنفيذ التجربة على طريق غير مضاء بالقرب من سيمينيه في ولاية سيلانغور، وتحديدًا عند تقاطع جالان سونغاي لالينغ وجالان سونغاي تيكالي، حيث كانت القيادة ليلًا تمثل تحديًا بسبب غياب إنارة الشوارع.
علامات طريق تضيء حتى 10 ساعات
شملت التجربة الأولى امتدادًا يبلغ نحو 245 مترًا، واستخدمت فيها إدارة الأشغال العامة في هولو لانغات طلاءً مضيئًا كبديل لعلامات الطرق التقليدية المعروفة باسم «عيون القطط».
وخلال تفقد الموقع، قال وزير الأشغال الماليزي ألكسندر نانتا لينجي إن العلامات المضيئة يمكن أن تظل متوهجة لمدة تصل إلى 10 ساعات، كما أشار إلى أنها أظهرت قدرة جيدة على التوهج حتى أثناء الطقس الممطر.
وكان اختيار الطريق مقصودًا لاختبار التقنية في ظروف حقيقية، إذ كانت المنطقة تفتقر إلى إنارة الشوارع، ما أتاح للمسؤولين تقييم مدى قدرة العلامات المضيئة على تحسين الرؤية الليلية.
وأبدى بعض مستخدمي الطرق ترحيبا بالفكرة، وطالبوا بتطبيقها في مزيد من الطرق السريعة والطرق الريفية التي لا تتوفر فيها أعمدة إنارة.
في المقابل، رأى آخرون أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحسين حالة الطرق الحالية، بما في ذلك إصلاح الحفر والأسطح غير المستوية وتجديد العلامات التقليدية واللافتات.
المشكلة التي أوقفت الفكرة.. التكلفة
رغم النتائج الأولية المشجعة، ظهرت مشكلة يصعب تجاهلها: السعر.
فبحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة الأشغال، بلغت تكلفة الطلاء المضيء نحو 749 رينغيت ماليزي للمتر المربع، في حين لا تتجاوز تكلفة طلاء علامات الطرق التقليدي نحو 40 رينغيتًا للمتر المربع.
بمعنى آخر، كان الطلاء المضيء أغلى بنحو 19 مرة من الطلاء التقليدي.
ومع استمرار تقييم التجربة، بدأت التكلفة المرتفعة تثير شكوكًا بشأن إمكانية استخدام التقنية على نطاق واسع.
ماليزيا فكرت في توسيع التجربة
ورغم هذه التحديات، لم تتوقف الفكرة عند تجربة سيمينيه.
فبحلول فبراير 2024، كانت حكومة ولاية سيلانغور تدرس توسيع استخدام التقنية إلى 15 موقعًا إضافيًا، بإجمالي نحو 15 كيلومترًا من الطرق في مناطق من بينها سيبانغ وكوالا لانغات وبيتالينغ، وفق ما أورده موقع Paultan.
كما كانت ولاية جوهور تدرس استخدام العلامات المضيئة في عدد أكبر من المواقع، وحددت 31 طريقًا لإجراء مشاريع تجريبية، من بينها مقطع بطول 300 متر من طريق جالان بالوه J16 في باتو باهات. وكان الهدف من هذه التجارب معرفة مدى قدرة التقنية على تحسين سلامة السائقين، خصوصًا في الطرق التي تفتقر إلى الإنارة
لكن بحلول نوفمبر 2024، بدا أن حماس الحكومة للتوسع في المشروع بدأ يتراجع.
وقال نائب وزير الأشغال أحمد مسلان أمام مجلس النواب إن الحكومة من غير المرجح أن تستمر في استخدام الممرات المضيئة، مشيرًا إلى أن التكلفة المرتفعة كانت أحد الأسباب الرئيسية.
وأوضح أن الوزارة أجرت اختبارات على التقنية، لكن النتائج لم ترقَ إلى مستوى توقعات خبرائها.
وقال مسلان إن تكلفة المشروع «باهظة للغاية»، ولذلك من المرجح عدم الاستمرار في استخدام هذه الممرات. ولم يحدد المسؤول بالتفصيل المعايير الفنية التي لم تحقق المستوى المطلوب، لكنه أكد أن تقييم خبراء الوزارة لم يكن إيجابيا بما يكفي لتبرير التوسع في المشروع، وفقا لـ "dailygalaxy".
فكرة واعدة اصطدمت بالواقع
أظهرت التجربة الماليزية أن استخدام الطلاء المضيء يمكن أن يوفر علامات طريق مرئية لساعات بعد حلول الظلام، بل ويمكن أن يحافظ على توهجه في ظروف ممطرة.
لكن التجربة كشفت في الوقت نفسه أن نجاح الفكرة تقنيا لا يعني بالضرورة أنها قابلة للتطبيق على نطاق واسع.
فالفارق الهائل بين تكلفة الطلاء المضيء والطلاء التقليدي، إلى جانب عدم رضا الخبراء عن نتائج الاختبارات، جعلا تعميم التقنية أكثر صعوبة.
