800 كم/ساعة في 5 ثوان.. قطار صيني يقترب من سرعة الطائرات

نجح نموذج تجريبي لقطار مغناطيسي معلّق في الصين في تحقيق إنجاز لافت، بعدما انطلق من السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة (497 ميلًا) خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا في تجارب القطارات فائقة السرعة.

وتقترب هذه السرعة من سرعة التحليق المعتادة للطائرات التجارية، فيما تعني نظريًا أن قطارًا بهذه السرعة يمكنه قطع المسافة بين نيويورك ولوس أنجلوس في نحو خمس ساعات، إذا توفرت له بنية تحتية تسمح بذلك.

وأُجريت التجربة على مسار اختبار لا يتجاوز طوله كيلومترًا واحدًا (0.62 ميل) في مختبر إيست ليك للسكك الحديدية فائقة السرعة بمقاطعة هوبي الصينية، وفق ما أوردته وسائل إعلام حكومية صينية.

ورغم أن الرقم القياسي سُجل في أواخر عام 2025، فإن تفاصيل الإنجاز لم تبدأ في الانتشار على نطاق واسع خارج الصين إلا مؤخرًا. ووفق التقارير، يمثل هذا الرقم ثالث رقم قياسي عالمي يحطمه المختبر منذ بداية عام 2025 على مسار الاختبار نفسه.

ولا يبدو أن الباحثين ينوون التوقف عند 800 كيلومتر في الساعة. فقد أعلن المختبر في هوبي سابقًا طموحه لتطوير قطارات مغناطيسية قادرة على الوصول إلى 1000 كيلومتر في الساعة (621 ميلًا)، ومع سرعة التطور التي تشهدها التجارب الحالية، يبدو أن الوصول إلى هذا الرقم أصبح هدفًا واقعيًا على المدى المنظور.

قطار يتحرك من دون احتكاك 

تعتمد تقنية القطارات المغناطيسية المعلقة على مبدأ مختلف عن القطارات التقليدية. فبدل أن تتحرك العجلات فوق القضبان، تستخدم القوى المغناطيسية لرفع القطار عن المسار، ما يقلل الاحتكاك بشكل كبير ويسمح بتحقيق سرعات هائلة مع حركة أكثر سلاسة.

ويمتد على طول المسار نظام من المغناطيسات الكهربائية التي يمكن التحكم في أقطابها عبر تغيير اتجاه التيار الكهربائي.

وتعمل المنظومة بطريقة تشبه سحب القطار من الأمام ودفعه من الخلف في الوقت نفسه. فالمغناطيسات الموجودة أمام القطار تُضبط بحيث تجذب مقدمته، وبمجرد تجاوز القطار لها، يتغير اتجاه التيار، فتتحول الأقطاب الموجودة خلفه إلى قوة تنافر تدفعه إلى الأمام.

وباستمرار هذه العملية، تتشكل قوة دفع متتابعة تشبه موجة مغناطيسية غير مرئية تحرك القطار على طول المسار.

كما يمكن التحكم في سرعة القطار من خلال التحكم في سرعة تبديل الأقطاب الكهرومغناطيسية؛ فكلما تسارعت عملية تبديل الأقطاب، زادت سرعة الدفع، والعكس صحيح.

ويمكن تشبيه آلية عمل النظام بـ«يد عملاقة غير مرئية» تدفع القطار إلى الأمام؛ إذ يؤدي تغيير اتجاه التيار الكهربائي إلى تبديل الأقطاب المغناطيسية، فتتغير قوى الجذب والتنافر باستمرار، ما يحرك القطار على طول المسار.

6 أنظمة فقط حول العالم

رغم التطور السريع لهذه التكنولوجيا، فإن القطارات المغناطيسية فائقة السرعة لا تزال محدودة الانتشار عالميًا. وحتى عام 2026، كان هناك ستة أنظمة قيد التشغيل حول العالم، ثلاثة منها في الصين، واثنان في كوريا الجنوبية، وواحد في اليابان.

وتملك الصين بالفعل واحدة من أكبر شبكات السكك الحديدية فائقة السرعة في العالم، لكن الوصول إلى سرعات مثل 800 أو 1000 كيلومتر في الساعة لا يعني بالضرورة أن هذه القطارات ستستخدم قريبًا لنقل الركاب بين المدن.

فالتكنولوجيا التي يجري تطويرها في هوبي قد تكون لها تطبيقات تتجاوز قطاع النقل التقليدي، خصوصًا في مجالات الطيران والفضاء وحتى بعض الاستخدامات العسكرية، وفقا لموقع "iflscience".

من القطارات إلى الفضاء

أحد أكثر التطبيقات إثارة للاهتمام يتعلق بإطلاق المركبات والحمولات إلى الفضاء. فبدل الاعتماد بشكل كامل على الصواريخ التقليدية التي تحرق كميات هائلة من الوقود، يمكن نظريًا استخدام الدفع الكهرومغناطيسي لتسريع المركبات أو إطلاق الأقمار الصناعية بطريقة تقلل الحاجة إلى الوقود والانبعاثات.

ولا تزال هذه التطبيقات في نطاق البحث والتطوير، لكنها توضح لماذا تحظى تجارب الدفع المغناطيسي فائق السرعة باهتمام يتجاوز مجرد تطوير وسائل نقل أسرع.

فيديو