مواء القطط.. لغة مخصصة للبشر

نظن أحياناً أن القطة تموء لأنها «تتحدث» بلغتها الطبيعية، لكن الحقيقة ألطف وأغرب: المواء الذي نسمعه في البيت ليس بالضرورة لغة القطط مع بعضها، بل لغة طورتها القطط معنا نحن.

فالقطط البالغة لا تعتمد كثيراً على المواء للتواصل مع قطط أخرى، هي تستخدم الرائحة، وحركة الذيل، ووضع الأذنين، والنظر، والاحتكاك، والهسهسة، ولمسات الجسد.

أما المواء، فيظهر بقوة أكبر في علاقتها بالبشر. الهررة الصغيرة تموء لأمهاتها عندما تجوع أو تبرد أو تحتاج إلى رعاية. ومع النمو، يقل هذا السلوك بين القطط. لكن القطة المنزلية احتفظت به، ووجدت أنه يعمل جيداً مع الإنسان.

بمعنى أبسط: القطة عرفت أننا لا نفهم الإشارات الدقيقة. لا نقرأ الرائحة، ولا نلاحظ دائماً حركة الذيل، ولا نفهم اختلاف النظرة. فاختارت صوتاً أوضح، مثل مواء قصير عند الباب، ومواء طويل قرب وعاء الطعام، ومواء حاد في السيارة، ومواء ناعم حين تريد انتباهاً.

لغة البشر

الدراسات الحديثة تميل إلى اعتبار المواء سلوكاً مرناً، لا صوتًا واحدًا بمعنى واحد. فدراسة منشورة في «ساينتيفيك ريبورتس» المختصة بالأبحاث العلمية، عام 2025 وجدت أن مواء القطط أكثر تغيراً من الخرخرة، وأنه يحمل معلومات فردية أقل، لأنه يتبدل كثيراً بحسب الموقف. الخرخرة، في المقابل، بدت أكثر ثباتاً وتشبه «بصمة صوتية» للقطة.

القطة لا تستخدم المواء كاسم ثابت لها، بل كأداة تفاوض. تريد شيئاً، تلفت انتباهاً، تختبر استجابة الشخص أمامها. في دراسة إيطالية عن فهم البشر لمواء القطط، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 440 صوت مواء من 21 قطة تنتمي إلى سلالتين، وسجلت في 3 سياقات: انتظار الطعام، العزلة، والتمشيط. ووجدوا أن البشر يستطيعون أحياناً التقاط الفرق العاطفي بين الأصوات، خصوصاً عندما يكون السياق سلبياً مثل العزلة، بينما يساعد امتلاك قطة أو التعاطف معها على فهم الصوت بدرجة أفضل.

من يسمع؟

اللافت أن القطط لا تخاطب كل البشر بالطريقة نفسها. دراسة من جامعة بيلكنت في تركيا طلبت من 40 مالكاً ارتداء كاميرات عند عودتهم إلى المنزل، ثم حللت أول 100 ثانية من لقاء القطة بصاحبها. وبعد استبعاد بعض المشاركين، بقيت تسجيلات 31 مالكاً. النتيجة الطريفة أن القطط مواءت للرجال أكثر من النساء عند الترحيب. وذكرت تقارير عن الدراسة أن القطط أطلقت في المتوسط 4.3 مواء عند استقبال الرجال، أي أكثر من ضعف ما صدر تجاه النساء.

التفسير المقترح ليس أن القطط «تفضل» الرجال. العكس تقريباً: الباحثون رجحوا أن النساء غالباً أكثر حديثاً واستجابة لإشارات القطط، فلا تحتاج القطة إلى رفع صوتها كثيراً. أما مع بعض الرجال، فقد تضطر إلى مزيد من المواء كي تحصل على الانتباه.

هذه النقطة تكشف ذكاء اجتماعياً بسيطاً: القطة تتعلم الشخص الذي أمامها. من يستجيب للإشارة الخفيفة لا يحتاج إلى مواء طويل. ومن لا ينتبه، ترفع له القطة الصوت.

ليست صوتًا فقط

ومع ذلك، لا ينبغي اختصار تواصل القطط في المواء. القطة التي تفرك رأسها في ساقك لا «تتدلل» فقط، بل تترك رائحتها وتعلن ألفة، الذيل المرفوع غالباً علامة راحة واقتراب، الرمش البطيء يشبه رسالة ثقة، والأذنان المسطحتان للخلف قد تعنيان خوفاً أو توتراً، الظهر المقوس والفرو المنتفخ إعلان إنذار، وحتى الصمت قد يكون رسالة، لأن بعض القطط أقل صوتاً بطبيعتها.

العلماء يذكرون أيضًا بأن القطط المنزلية تملك سجلًا صوتيًا واسعًا. هناك مواء، وخرخرة، وهدير، وهسهسة، وزقزقة قصيرة تراها أحيانًا عند مشاهدة الطيور من النافذة. لكن المواء تحديدًا أصبح، في البيت، أقرب إلى زر اتصال بين القطة والإنسان.