22 مليار درهم عوائد سنوية و396 مليون ساعة تنقّل موفرة بفضل التنقل الذكي
خفض الحوادث المرورية %12 عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي
11.8 مليون سجل طبي تربط 2234 منشأة صحية في منصة «نابض»
4.6 ملايين مستفيد و43.6 مليون مطالبة تأمينية تُدار رقمياً سنوياً
24.55 مليار درهم حجم اقتصاد الصحة.. و5.5 % مساهمة القطاع في الناتج المحلي
110 آلاف مستشعر ذكي و1.9 مليون أمر تحكم يومياً في مبنى «الشراع»
تختلف دبي عن معظم مدن العالم في أن التكنولوجيا فيها ليست مجرد خدمات رقمية أو مشاريع مستقبلية، بل هي جزء من الحياة اليومية يلمسه السكان والزوار في كل مكان، فمنذ لحظة الوصول إلى الإمارة تبدأ رحلة متكاملة من الخدمات الذكية التي تجعل الحياة أسرع وأسهل وأكثر كفاءة، لتتحول المدينة إلى نموذج عالمي لكيفية توظيف التكنولوجيا في خدمة الإنسان والاقتصاد معاً.
مطار ذكي.. تجربة تبدأ في ثوانٍ
منذ وصول المسافر إلى دبي تظهر ملامح المدينة الذكية من خلال البوابات الذكية، والممر الذكي الذي يتيح إنهاء إجراءات السفر والعبور من دون أوراق ولا توقف. إجراءات مرور المسافرين تُنجَز في ثوانٍ معدودة عبر البوابات البيومترية التي تعتمد على تقنية التعرف إلى الوجه لإنهاء إجراءات من دون الحاجة لإبراز جواز السفر. وتختصر هذه التقنيات الوقت، وتعزز تجربة المسافرين في أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً.
حكومة رقمية بلا أوراق
نجحت دبي في تحقيق تحول رقمي شامل جعل غالبية الخدمات الحكومية متاحة إلكترونياً. ويوفر تطبيق «دبي الآن» أكثر من 380 خدمة تغطي مختلف جوانب الحياة اليومية ويستفيد منها 2.4 مليون مستخدم، ما يسمح بإنجاز المعاملات اليومية عبر الهاتف الذكي خلال دقائق معدودة، كما أسهمت جهود الرقمنة في توفير 13 مليون ساعة عمل، وإنقاذ أكثر من 39 ألف شجرة عبر الاستغناء عن مئات الملايين من الأوراق؛ ما يعكس الأثر الاقتصادي والبيئي للتحول الرقمي.
تنقّل ذكي يضيف مليارات للاقتصاد
في قطاع النقل تعتمد دبي على أنظمة متقدمة لإدارة الحركة المرورية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، ما يسهم في تحسين انسيابية الطرق وتقليل الازدحام.
وتستهدف استراتيجية دبي للتنقّل الذاتي تحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل إلى وسائل ذاتية القيادة بحلول عام 2030، مع توقعات بتحقيق عوائد اقتصادية تصل إلى 22 مليار درهم سنوياً، وتوفير نحو 396 مليون ساعة تنقّل سنوياً، إضافة إلى خفض الحوادث المرورية بنسبة 12%.
صحة رقمية ورعاية أكثر دقة
يشهد القطاع الصحي في دبي تحولاً نوعياً عبر الملف الطبي الموحد للمرضى، وخدمات التطبيب عن بُعد، واستخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتحليل الطبي، إضافةً إلى توظيف الروبوتات في بعض العمليات الجراحية الدقيقة، عبر المنصة الموحدة «نابض» التي تجمع 11.8 مليون سجل طبي لربط أكثر من 2234 منشأة صحية، وتدير منظومة تأمين ذكية تخدم 4.6 ملايين مستفيد عبر معالجة 43.6 مليون مطالبة تأمينية سنوياً رقمياً بالكامل.
ويدعم هذا التحول الرقمي الهائل اقتصاداً صحياً قوياً يبلغ حجم الإنفاق فيه 24.55 مليار درهم، مساهماً بنسبة 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة.
عقارات رقمية تعزز الاستثمار
أصبحت دبي نموذجاً عالمياً للعقارات الذكية بفضل بنيتها التحتية الرقمية المتطورة، التي مكنتها من تسجيل تصرفات عقارية قياسية بلغت 917 مليار درهم عبر أكثر من 270 ألف صفقة خلال العام الماضي 2025.
وتتيح منصة «دبي ريست» الذكية إنجاز المعاملات العقارية بنسبة 100% رقمياً وفي دقائق معدودة، بدءاً من عمليات البيع والشراء حتى إدارة العقارات والخدمات المرتبطة بها.
ولم تقتصر مكاسب التحول الرقمي على تسريع الإجراءات، بل أسهمت في جذب استثمارات عقارية ضخمة بلغت 680 مليار درهم من أكثر من 193 ألف مستثمر من مختلف أنحاء العالم؛ ما يعكس الثقة المتزايدة بالسوق العقاري بالإمارة.
أمن ذكي على مدار الساعة
تعتمد دبي على منظومة أمنية رقمية متطورة، تشمل مراكز الشرطة الذكية التي تقدم خدماتها على مدار الساعة من دون الحاجة إلى موظفين، إضافة إلى شبكة واسعة من الكاميرات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات وتعزيز الأمن في الطرق والمناطق الحيوية. وتسهم هذه التقنيات في سرعة الاستجابة ورفع مستويات الأمان وتحسين كفاءة الخدمات الأمنية.
مبانٍ ذكية ومدن مستدامة
حققت دبي المرتبة السادسة عالمياً والأولى إقليمياً في مؤشر المدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتطوير الإداري IMD، ما يعكس نجاحها في توظيف التكنولوجيا لتعزيز جودة الحياة والاستدامة.
وتجسد الإمارة هذه الريادة من خلال مشاريع متقدمة مثل مبنى «الشراع»، المقر الرئيس الجديد لهيئة كهرباء ومياه دبي، والمصنف كأعلى وأكبر وأذكى مبنى حكومي إيجابي الطاقة في العالم.
ويضم أكثر من 110 آلاف مستشعر ذكي، وينفذ نحو 1.9 مليون أمر تحكم آلي يومياً، إضافةً إلى إنتاج 5 ميغاوات من الطاقة الشمسية.
وتواصل دبي تطوير أحياء ومشاريع ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والطاقة المتجددة لرفع كفاءة الموارد وخفض الانبعاثات الكربونية، ضمن رؤيتها لبناء مدينة مستقبلية مستدامة.
محاكم افتراضية
نجحت دبي في بناء منظومة قضائية رقمية متكاملة جعلت الوصول إلى العدالة أسرع وأكثر كفاءة؛ حيث أنجزت محاكم دبي خلال العام الماضي نحو 1.7 مليون طلب ذكي عبر منصاتها الرقمية، بينما تجاوز عدد الجلسات القضائية والمرافعات المنعقدة عن بُعد 24500 جلسة ذكية. لتصبح التكنولوجيا ركيزة أساسية في تطوير منظومة العدالة وترسيخ تنافسية دبي كمدينة ذكية عالمية.
تعليم يصنع المستقبل
تبنّت المؤسسات التعليمية في دبي أحدث التقنيات الرقمية، بما في ذلك الفصول الافتراضية ومنصات التعلم الذكي وتقنيات الميتافيرس، التي تتيح للطلاب التفاعل داخل بيئات تعليمية ثلاثية الأبعاد واكتساب مهارات تتناسب مع وظائف المستقبل. ويعكس هذا التوجه حرص الإمارة على إعداد أجيال قادرة على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
بنية اتصالات تسبق المستقبل
تمتلك دبي واحدة من أكثر شبكات الاتصالات تطوراً في العالم، مع تغطية واسعة لشبكات الجيل الخامس 5G التي تدعم الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. ومع اقتراب عصر الجيل السادس 6G تستعد الإمارات لتكون من أولى الدول عالمياً في تبني هذه التقنية.
وقد نجحت الدولة بالفعل في تنفيذ تجارب متقدمة حققت سرعات وصلت إلى 145 جيجابت في الثانية؛ ما يضع دبي في موقع متقدم للاستفادة من الجيل الجديد من الاتصالات فور إطلاقه تجارياً.
التكنولوجيا قيمة اقتصادية
ما يميز دبي أن التكنولوجيا فيها ليست هدفاً بحد ذاتها، بل أداة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية الاقتصادية؛ فكل دقيقة يتم توفيرها في المعاملات، وكل ساعة يتم اختصارها في التنقل، وكل خدمة يتم تقديمها رقمياً، تتحول إلى قيمة اقتصادية تدعم النمو والاستثمار.
ولهذا لم تصبح دبي مدينة ذكية فقط، بل نموذجاً عالمياً لمدينة المستقبل، حيث تعمل التكنولوجيا في كل مكان، وتصبح الحياة أكثر سهولة وسرعة وكفاءة، ويصبح الابتكار جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.