مع ازدياد اعتمادنا على الإنترنت أصبح البحث عن سرعات أعلى وكفاءة أكبر ضرورة. وكشف علماء عن تقنية ليزر جديدة تحطم حدود الواي فاي، لتوفر نقل بيانات مذهل بسرعة 360 جيجابت في الثانية بنصف استهلاك الطاقة، ما يمهد الطريق لشبكات لاسلكية داخلية فائقة السرعة وعالية الكفاءة.
وفي دراسة نشرت في مجلة Advanced Photonics Nexus، طور الباحثون جهاز إرسال بصري صغير الحجم يقدم سرعات عالية وكفاءة طاقة محسّنة. يعتمد النظام على شريحة صغيرة تحتوي على مصفوفة من ليزرات أشباه الموصلات، إلى جانب نظام بصري يحدد توزيع الضوء على المستخدمين. وتعمل هذه المكونات معا لتشكل منصة قابلة للتطوير للاتصالات الداخلية عالية السعة.
تُعد مصفوفة الليزر ذو التجويف الرأسي الباعث للضوء من النوع السطحي (VCSEL) جوهر النظام، حيث تتكون من مصفوفة 5 × 5. وتستخدم هذه الليزرات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء على نطاق واسع في مراكز البيانات وتقنيات الاستشعار نظرًا لكفاءتها العالية وسرعتها الفائقة. ويمكن تصنيع مصفوفات أكبر باستخدام تقنيات أشباه الموصلات القياسية.
يمكن التحكم بكل ليزر في المصفوفة بشكل مستقل، وإرسال تدفق بيانات خاص به. ومع تشغيل عدة ليزرات في آن واحد، تزيد السعة الإجمالية للنظام بشكل كبير مقارنة بمصدر ضوئي واحد. وتظل المصفوفة كاملة على شريحة أصغر من ملليمتر واحد، مما يجعلها مناسبة لنقاط الوصول الصغيرة وربما للدمج في أجهزة مثل الهواتف الذكية.
صمم الباحثون الشريحة باستخدام عمليات أشباه الموصلات التقليدية، وثبتوها على لوحة دوائر مخصصة. وأظهرت الاختبارات الأولية ثبات أداء الليزر عبر المصفوفة، مع إنتاج خرج مستقر ودعم التعديل عالي السرعة.
360 جيجابت في الثانية
لاختبار الأداء، أنشأ الفريق وصلة بصرية في الفضاء الحر بطول مترين. واستخدم كل ليزر تقنية تعديل تقسّم البيانات إلى قنوات تردد متقاربة، مما يتيح استغلال عرض النطاق الترددي بكفاءة مع التكيف مع تغير الإشارة.
من بين 25 ليزرا، كان 21 ليزرا نشطا أثناء الاختبار، وسجل كل ليزر سرعة تتراوح بين 13 و19 جيجابت في الثانية. وبدمجها، وصل معدل نقل البيانات الإجمالي إلى 362.7 جيجابت في الثانية، وهو من أعلى المعدلات المسجلة لجهاز إرسال بصري على مستوى الشريحة باستخدام مستقبل فضاء حر.
أشار الباحثون إلى أن الأداء كان محدودا بالكاشف الضوئي التجاري المستخدم، ومع اعتماد أجهزة استقبال أسرع، من المتوقع أن تصل السرعات إلى مستويات أعلى.
استخدام حزم ضوئية متعددة في الوقت نفسه يطرح تحديات، إذ قد تتداخل الحزم مع بعضها البعض، مما يصعب فصل تدفقات البيانات. ولحل المشكلة، صمّم الفريق نظاما بصريا صغيرا يشكّل الضوء ويوجهه بدقة.
تقوم مصفوفة عدسات دقيقة بمحاذاة الضوء الصادر من كل ليزر، ثم توزع العدسات الأخرى الحزم في شبكة من مناطق الإضاءة المربعة عند جهاز الاستقبال، لتغطية كل شعاع منطقة محددة بأقل تداخل ممكن.
أظهرت الاختبارات توزيعا متجانسا بنسبة تزيد على 90% لمسافة مترين، ما يسمح بتوجيه حزم ضوئية مختلفة لخدمة أجهزة متعددة داخل الغرفة نفسها. وأثبت النظام قدرته على تشغيل عدة مستخدمين في وقت واحد، حيث قدّم أربعة أشعة مستقرة معدل بيانات إجماليًا بلغ حوالي 22 جيجابت في الثانية دون تداخل يذكر.
كفاءة طاقة أعلى من الواي فاي
تحسين كفاءة الطاقة أمر بالغ الأهمية مع زيادة الطلب العالمي على البيانات. الأنظمة التقليدية القائمة على الراديو تتطلب طاقة أعلى مع ارتفاع السرعة، مما يزيد التكلفة والأثر البيئي.
ويعتمد النظام الضوئي على ليزرات عالية الكفاءة، تعمل بسرعات فائقة دون الحاجة لتضخيم معقد، ما يقلل الطاقة المطلوبة لكل بت من البيانات إلى نحو 1.4 نانو جول، أي نصف استهلاك الواي فاي الرائد تحت ظروف مشابهة.
مكمل للشبكات اللاسلكية الحالية
يشدد الباحثون على أن الاتصال الضوئي لا يحل محل الواي فاي أو الشبكات الخلوية، بل يعمل بالتوازي معها. ويمكن نشره في الأماكن الداخلية ذات السعة العالية، لتقليل ازدحام الشبكات اللاسلكية.
مستقبليا، يمكن دمج هذه الأنظمة في تجهيزات الإضاءة أو نقاط الوصول، لتوفير اتصالات سريعة وآمنة وموفرة للطاقة للعديد من المستخدمين في الوقت نفسه. ومن خلال الجمع بين مصفوفات الليزر المدمجة، نقل البيانات عالي السرعة، والتحكم البصري الدقيق، يشير هذا الأسلوب إلى شبكات لاسلكية داخلية من الجيل القادم توفر أداء أفضل دون زيادة الاستهلاك.
