ربما اعتقد البعض أن تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR»، سيقضي تماماً على الأخطاء التحكيمية، ولكن الواقع يقول إن الأخطاء قد تحدث وتستمر، واستخدام التقنية ما هو إلا للحد والتقليل من الأخطاء المهمة، التي قد تؤثر في نتائج المباريات، كتسجيل الأهداف وحالات التسلل وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء.

وبعد مرور 7 جولات من عمر دوري الخليج العربي، لا يزال الحديث والجدل مستمراً حول تقنية حكم الفيديو المساعد، ومدى مساهمتها في التقليل من الأخطاء التحكيمية الكارثية، التي عانى منها دورينا في مواسم سابقة، ويمكن القول إن الجدل الرئيس لم يعد يتعلق بجدوى التقنية التي أثبتت فاعلية كبيرة، وإنما في حالات استخدامها.

وهو الأمر الذي استحوذ على الكثير من النقاشات خلال مباريات دوري الخليج العربي، سواء جدلاً جماهيرياً حول لماذا تم الاستعانة بالفيديو في حالة معينة، ولم يتم الاستعانة به في حالة أخرى، أو اعتراضات مدربين حول بعض القرارات التحكيمية، ومطالبتهم بتدخل تقنية الفيديو.

ولذا، كان لزاماً، في ظل مطالبة لجنة الحكام منذ بدء تطبيق التقنية، بالصبر على التجربة قبل إجراء التقييم، وحديث رئيس لجنة الحكام عن الانتظار لمرور بعض الجولات، لمعرفة أين كنا وأين أصبحنا، مع استخدام التقنية، وبما يسهم في تطوير المنظومة التحكيمية في مباريات دورينا.

الأرقام تشير إلى أن الأخطاء الكارثية قلّت بشكل كبير في مباريات دوري الخليج العربي، منذ بدء تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد، وبحسب إحصاءات الإدارة الفنية بلجنة الحكام، خلال الجولات الـ 5 الأولى من دوري الخليج العربي، لعبت خلالها 35 مباراة.

فإن إجمالي الحالات التي تحققت منها تقنية الفيديو، وصل في المباريات الـ 35 إلى 215 حالة، وبمتوسط 6.14 حالات في المباراة الواحدة، جميعاً ارتكز على الأربع حالات التي حددها بروتوكول المجلس التشريعي الدولي لكرة القدم «إيفاب»، وأغلبها حالات صامته، لم يتم خلالها استدعاء حكم الساحة، كونه اتخذ القرار الصحيح، منها 204 حالات كانت قرارات صحيحة من حكم الساحة، و11 حالة احتاجت لأكثر من مجرد التحقق والتدخل.

وفي أول 5 جولات، بلغت نسبة القرارات التحكيمية الصحيحة من دون الرجوع إلى تقنية الفيديو 94.88 %، بينما بلغت نسبة القرارات الصحيحة مع مساعدة الفيديو 95.35 %.

معرفة

من جانبه، أكد ستيف بينيت المدير الفني للجنة الحكام، أن الأرقام تؤكد زيادة نسبة النجاح في القرارات التحكيمية الصحيحة، وهناك رصد مستمر للحالات التحكيمية وتقنية الفيديو، عقب كل جولة من دوري الخليج العربي، مؤكداً أن الجدل حول القرارات التحكيمية وتقنية الفيديو، أمر طبيعي، نظراً لعدم المعرفة الكاملة بالحالات التي حددها بروتوكول الـ «إيفاب» لتدخل التقنية، أو استعانة حكام الساحة بحكم الفيديو خلال المباريات، مشيراً إلى أن الـ «VAR»، ساعد على تقليل الأخطاء، بناء على الأرقام، ورفع من نسبة القرارات الصحيحة، رغم أن القرارات المتخذة من جانب حكام الساحة من دون التقنية، تعد نسبة عالية، موضحاً أن 215 مراجعة ليست بالرقم الكبير في الفيديو خلال 35 مباراة، وكلها رصدتها التقنية، ولكن الحالات التي تدخل فيها حكم الفيديو وعدل قرارات حكام الساحة قليلة للغاية.

تقنية

وأضاف المدير الفني للجنة الحكام: "الإيفاب وضع البروتوكول المحدد لاستخدام تقنية الفيديو وحالاتها، ونحن يجب علينا اتباعه، والجماهير قد لا تعلم تلك الحالات بالتحديد، ولكن القانون واضح، وبالتالي، يجب فهم الحالات جيداً، حتى يتم إبداء الرأي بشكل صحيح من جانب غير المختصين".

مشيراً إلى أن حكم الفيديو تقنية معقدة، وهناك أخطاء حدثت في نهائيات كأس العالم، المفترض أنه ضم أفضل حكام في العالم، ولذلك نحن نعمل دائماً على تطوير المنظومة، والدفع بأفضل الحكام في تقنية الفيديو، والتي تعتمد على عدة أسس، منها الكفاءة، وما إذا كان الحكم متاحاً من عدمه، أو ربما يكون أحد الحكام مصاباً.

فهناك العديد من المعايير التي تتحكم في اختيار حكم الفيديو، وأهمها أن يكون معتمداً من "الإيفاب"، لافتاً إلى أن عدد حكام الساحة المعتمدين، والذين بإمكانهم الاستعانة بهم في المباريات، يبلغ 13 حكماً، و8 حكام معتمدين للفيديو، سيرتفع إلى 9 مع نهاية الأسبوع الجاري، و14 حكماً مساعداً للفيديو.

وأشار إلى أن خطة لجنة الحكام مستمرة لزيادة عدد الحكام المعتمدين من "إيفاب"، إذ تستخدم مباريات دوري 21 سنة ودوري الدرجة الأولى والمباريات الودية في تجهيز الحكام الجدد، واستيفاء الشروط اللازمة للاعتماد الرسمي، وهي 5 مباريات "لايف"، و3 مباريات صامتة، التي يطلق عليها "أوفلاين"، وبمرور الوقت، سيصبح العدد أكبر في الفترة المقبلة.

تطبيق

بدوره، اعترف محمد عبيد اليماحي عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم، رئيس لجنة الحكام، بوجود سلبيات في تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" في مباريات دوري الخليج العربي، خلال الجولات الـ 7 الماضية الموسم الحالي، مؤكداً أن المنظومة الجديد بشكل عام، جيدة، والمحصلة إيجابية، من خلال تقليل الأخطاء التحكيمية المؤثرة في نتائج المباريات، ولجنة الحكام تسعى جاهدة لتطوير التقنية، وتلافي السلبيات للوصول إلى نتائج أفضل في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن الجدل الذي قد يحدث خلال المباريات حول حكم الفيديو والقرارات التحكيمية، بعد تدخل التقنية، أمر طبيعي، في ظل حداثة تطبيقها، ليس في الإمارات وحسب، وإنما في أغلب دوريات وبطولات العالم.

وقال اليماحي: "بالفعل، هناك سلبيات ظهرت حتى الآن في تقنية حكم الفيديو، ولكن هذا الأمر طبيعي، كون التقنية يتحكم فيها البشر وأي شيء يدار من جانب العنصر البشري معرض للخطأ أيضاً، ولكننا نحاول جاهدين في لجنة الحكام، على رصد السلبيات والعيوب، والعمل على تلافيها، وتطوير المنظومة بشكل عام، لتحقيق الأهداف التي طبقت من أجلها، وهو تطوير التحكيم".

أخطاء

وأضاف: "أعتقد أنه بعد مرور 7 جولات من دوري الخليج العربي، وخلال 49 مباراة في المسابقة، فإن الأخطاء التحكيمية التي شهدتها تلك المباريات، هي أخطاء عادية وبسيطة للغاية، وليست أخطاء تحكيمية كارثية، ولم تؤثر في نتائج المباريات على الإطلاق، وبالتالي، فإن تقنية الفيديو ساهمت في تقليل من الأخطاء، ما يعني أننا نسير على الطريق الصحيح".

وأوضح: "نعلم أن الجدل لن ينتهي، ويجب أن يعلم الجميع أن تقنية حكم الفيديو لن تقضي تماماً على الأخطاء التحكيمية، لأنها جزء من كرة القدم، ولكنها تساعد في الحد من الأخطاء التي قد تؤثر في نتائج المباريات، وتعطي كل ذي حق حقه، أما بالنسبة للحالات التي تتدخل فيها التقنية، والتي تدور حولها التساؤلات دائماً من الجماهير والشارع الرياضي بشكل عام، فهذا الأمر يرجع ربما لعدم معرفة كاملة بالحالات التي تتدخل فيها التقنية، وكيفية اتخاذ القرار، الذي يعود أولاً وأخيراً إلى حكم الساحة، وهو غير ملزم بقرار حكم الفيديو، لأنه يرى الحالة ويقيمها من وجهة نظره، وليس حكم الفيديو صاحب القرار، وقد يقتنع حكم الساحة بأن قراره هو الصحيح، حتى بعد الرجوع إلى الفيديو، ولذلك، فإن الإعلام مطالب بتوعية الجماهير بكيفية العمل بالتقنية والحالات التي تتدخل فيها".

تدريب

وجدد اليماحي مطالبته بالصبر على التجربة، كونها ما زالت في بدايتها، بعد أن بدأ تطبيقها في النصف الثاني من الموسم الماضي، مشيراً إلى أن لجنة الحكام لم تتلقَ أية احتجاجات على التقنية من الأندية منذ بداية الموسم الحالي، وإنما اقتصر الأمر على استفسارات وملاحظات، في إطار التواصل بين اللجنة والأندية، التي نشكرها على تعاونها وتقبلها للقرارات التحكيمية المتعلقة بالفيديو.

وعن توقف المباريات واستغراق وقت طويل في بعض الحالات، أوضح: "مجبر أخاك لا بطل، وبالفعل، هذا الأمر أحد سلبيات تقنية الفيديو، ولكن المجلس التشريعي الدولي لكرة القدم «إيفاب»، يحاول تحسين المنظمة وتطويرها، للتقليل من التوقفات، ونحن في لجنة الحكام ننقل كل الملاحظات للحكام في البرلمان الأسبوعي، وكذلك ملاحظات المجلس التشريعي".

7

قال محمد اليماحي رئيس لجنة الحكام، إن اللجنة ترسل اللقطات الخاصة بتقنية الفيديو في المباريات كل 7 أيام إلى المجلس التشريعي الدولي لكرة القدم «إيفاب» لمراجعتها والتأكد من تنفيذ البروتوكول بالشكل الصحيح، وأوضح رئيس لجنة الحكام، أن اللجنة توافي المجلس التشريعي الدولي «الإيفاب» عقب كل جولة بأسماء الحكام الذين قاموا بتحكيم المباريات وهو إجراء إجباري يجب اتباعه في كل المباريات.

2018

أول مباراة استخدمت فيها تقنية حكم الفيديو المساعد في الكرة الإماراتية كانت مباراة بني ياس والفجيرة في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي في شهر فبراير 2018، وتدخلت التقنية عندما منح الحكم يحيى الملا بطاقة حمراء للاعب العاجي كواكو فاريس، لاعب الفجيرة، بعد تدخل قوي مع لاعب من بني ياس.

4

حدد القانون استعانة حكم الساحة بتقنية الفيديو في 4 حالات وهي: احتساب أو إلغاء هدف، احتساب ركلات الجزاء، الطرد المباشر لأحد اللاعبين عند التدخل بعنف زائد أو الضرب من خلف الحكم، وإشهار البطاقة للاعب بشكل خاطئ بشرط وضوح الحالة وألا يكون قد شاهده الحكم أثناء سريان المباراة.

16

أول حالة يتم فيها اللجوء إلى حكم الفيديو المساعد في مباريات دوري الخليج العربي في 16 مارس الماضي في مباراة الوحدة والإمارات في الجولة الـ 19 وساعدت التقنية حكم المباراة حينها على اتخاذ قرار بطرد لاعب الإمارات علي مصطفى بعد عرقلة تيغالي المنفرد بالمرمى.

5

قلة عدد الحكام الذين تستعين بهم اللجنة في تقنية الفيديو يعد إحدى النقاط السلبية منذ الموسم الماضي، إذ كان من المفترض إعداد كوادر أكبر، لكن الاستعجال في تطبيق التقنية نظراً لعدم توفير العدد الكافي من الحكام خصوصاً أن من شروط المجلس التشريعي الدولي لكرة القدم «إيفاب» خضوع الحكم لـ 5 مباريات «أوفلاين» ومثلها «أونلاين»، لكي يتم اعتماده رسمياً كحكم في تقنية الفيديو، ورغم أن العدد محدود الآن إلا أنه مع الوقت سيرتفع في المواسم المقبلة، وبإمكان اللجنة الاستعانة بالحكام المتقاعدين وهو أمر مسموح به.

اقراء ايضاً

الرميثي: نطالب بمزيد من التدريب للحكام

مسلم أحمد: «الفيديو» لا يطبق بالطريقة المثلى

الرمادي: «التقنية» تُعيد الحق لأصحابه ولكن..

الغافري: «التقنية» تقتل متعة الكرة بالنسبة للاعبين