سبع سماوات، وسبعة أيام، وسبعة ألوان للطيف، وسبعة أشواط حول الكعبة، وسبع قارات، وسبع إمارات صنعت دولة الإمارات العربية المتحدة.
لماذا السبعة تحديداً؟ ولماذا يتكرر هذا الرقم بين الدين والطبيعة والتاريخ حتى أصبح في الوعي الإنساني رمزاً للكمال والحظ والبركة؟
في الإسلام، تحضر السماوات السبع، والطواف سبعة أشواط. وفي اليهودية والمسيحية، يحتل اليوم السابع مكانة روحية خاصة، لكن هل تعني قدسية بعض النصوص والشعائر أن الرقم نفسه يمتلك قوة غيبية؟ أم أننا خلطنا بين قدسية الرسالة وقدسية الرمز؟
والأغرب أن العلم لا يمنح السبعة الامتياز نفسه، فألوان الطيف ليست سبعة بطبيعتها، بل طيف متصل اختار الإنسان تقسيمه إلى سبعة. والأسبوع ليس قانوناً كونياً، بل نظام زمني ورثناه من الحضارات القديمة، وحتى القارات السبع ليست حقيقة حسابية مطلقة، بل تقسيم جغرافي تختلف حوله المناهج.
إذن، بعض ما نعتبره أسراراً كونية قد يكون في الحقيقة اختيارات بشرية تحولت مع الزمن إلى مسلّمات.
وهنا يظهر السؤال الأخطر: هل نحن نكتشف المعنى في الأشياء، أم نصنع المعنى ثم نصدّق أنه كان موجوداً قبلنا؟
حتى الإمارات السبع، التي أصبحت نموذجاً لاتحاد ناجح، لم تصنع عظمتها قوة الرقم، بل قوة الإرادة والرؤية والقرار، فالسبعة هنا لم تجلب الحظ، وإنما سبع إمارات صنعت نجاحها بنفسها.
ربما ليست المشكلة في الإيمان بالأرقام، بل في اللحظة التي نستبدل فيها التفكير بالتقديس، والسبب بالمصادفة، والعمل بانتظار الحظ.
فالرقم لا يصنع مصيراً، ولا يمنح نجاحاً، ولا يحمل وحده مفتاح السماء، وما يكتسبه من قدسية في سياق ديني لا يجعله قانوناً يحكم بقية الحياة.
وأخشى أن الإنسان، في بحثه المستمر عن أسرار الكون، قد ينتهي أحياناً إلى تقديس ما صنعه خياله، بدلاً من محاولة فهم ما صنعه الخالق.
فهل الرقم سبعة مقدّس حقاً؟
ربما يكون السؤال الأعمق: كم من الأشياء نقدّسها اليوم، لا لأنها مقدّسة في ذاتها، بل لأننا توقفنا منذ زمن عن السؤال: لماذا؟
