عندما يغضب البحر

حين كان البحر هادئاً

كان هناك قبطان اشتهر بين ركابه بأنه لا يخطئ. كانت سفينته تصل دائماً في موعدها، والبحر هادئاً، والرحلات ممتلئة، والركاب سعداء.

يقف على سطح السفينة بثقة، يعطي تعليماته، ويستقبل التهاني على كل رحلة ناجحة، ومع الوقت، أصبح اسمه مرادفاً للنجاح، لكن بحاراً عجوزاً كان يراقبه بصمت، وقال ذات يوم جملة لم تعجب الكثيرين:

«لا أعرف بعد إن كان قبطاناً عظيماً... البحر لم يغضب بعد».

ضحك البعض. فما المطلوب أكثر من سفينة ممتلئة تصل إلى وجهتها في الموعد؟

حتى جاءت الرحلة التي تغير فيها كل شيء.

ثم غضب البحر

اختفت الشمس، وارتفعت الأمواج، وتبدلت الرياح، ولم تعد الخرائط القديمة تقود إلى الطريق نفسه، وفجأة، لم يعد أحد يهتم بعدد الرحلات الناجحة في الأيام الجميلة، كل العيون اتجهت إلى غرفة القيادة.

ماذا سيفعل القبطان الآن؟

هل ينتظر أن تهدأ العاصفة؟ هل يشرح للركاب أن الطقس خارج عن إرادته؟ هل يستمر في المسار نفسه لأنه نجح بالأمس؟ أم يتحرك سريعاً، ويغير المسار قبل أن يفرض البحر عليه مساره؟

هنا يظهر الفرق بين من يدير النجاح... ومن يصنعه، هذه ليست قصة عن البحر، إنها قصة كل مؤسسة وكل قطاع عندما تتغير الظروف.

في السياحة مثلاً، عندما تكون الطائرات ممتلئة، والفنادق محجوزة، والمطاعم مزدحمة، ويتدفق الزوار، تبدو الأرقام جميلة، ويصبح النجاح أسهل.

لكن يبقى السؤال:

فعندما تسير الأمور كما خُطط لها. الاختبار يبدأ عندما تتوقف الظروف عن مساعدتك. عندما تتغير قواعد اللعبة، عندما يتردد المسافر، وتتغير الأسواق، وتتراجع الحجوزات، وترتفع التكلفة، وتصبح المنافسة على كل زائر أكبر، لا تكفي الخطط القديمة، ولا تشفع النجاحات السابقة.

هنا تظهر جودة الإدارة

الإدارة الجيدة لا تكتفي بشرح الأزمة، ولا تنتظر انتهاءها، تبحث عن أسواق جديدة، تعيد التفكير في المنتج، تتحرك بسرعة، تحافظ على جودة التجربة، تحمي فريقها، وتبحث عن الفرصة المختبئة داخل الأزمة، لأن المؤسسات لا تُقاس فقط بما تحققه عندما يسير كل شيء كما خُطط له.

قيمتها الحقيقية تظهر عندما لا يسير شيء كما خُطط له.

الاختبار الحقيقي

في الأيام الجيدة قد يبدو الجميع ناجحين. أما الأزمات، فلديها ميزة قاسية... لكنها عادلة: تكشف من كان يقود السفينة... ومن كان البحر يقوده.

البحر الهادئ يصنع رحلات ناجحة.

أما البحر الغاضب... فيكشف القباطنة الحقيقيين.