إدماج التكنولوجيا في التعليم

تنشغل المجتمعات حول العالم بتطوير التعليم، وتحسين أداء المدارس والمدرسين من خلال إدماج التكنولوجيا في العملية التعليمية، ابتداء من استخدام الأجهزة الذكية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، وهذا طموح مشروع وهدف نبيل لنقل العملية التعليمية من الوسائل التقليدية إلى الوسائل الحديثة لتأهيل المتعلمين للانخراط في سوق العمل بصورة أكثر كفاءة، أكثر مهارة.

ولكن إدماج التكنولوجيا في التعليم يحتاج إلى أن تكون كل عناصر العملية التعليمية مؤهلة لذلك، وكثير من دول العالم لا تملك إمكانيات تجعل من عناصر العملية التعليمية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بصورة متوازنة وكفؤة، وأركان العملية التعليمية هي المتعلم والمدرس والبنية التحتية في المدرسة والمنزل.

إذا توفر تناغم بين هذه العناصر الأربعة يصبح إدماج التكنولوجيا في التعليم أمراً سهلاً ويسيراً ومنتجاً، ولكن إذا حدث خلل في أحدها ترتبك العملية التعليمية. لذلك عند التخطيط لإدماج التكنولوجي في التعليم خصوصاً ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي لا بد أن تكون هذه العناصر الأربعة حاضرة وأن يتم أخذها في الاعتبار وأن تكون مؤهلة للتعامل مع التعليم بالتكنولوجي.

دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت نجاحاً كبيراً في هذا المجال لأنها أخذت هذه العناصر في الاعتبار، وحققت درجة عالية من الجاهزية والبنية التحتية التي تسمح بأن يكون التعليم من خلال التكنولوجيا أمراً متاحاً ويسيراً، سواء في المدارس أو في البيوت أو حتى في الأماكن العامة.

وذلك لتوفر خدمات الإنترنت بصورة سريعة ومتميزة، وتوفر الأجهزة الحديثة وانتشار ثقافة التعلم من خلال التكنولوجيا في مختلف أنحاء المجتمع. بل إن جعل التدرب على الذكاء الاصطناعي شرطاً أساسياً للترقي والتوظيف في جهات العمل سوف ينعكس على أولياء الأمور.

ومن ثم ينعكس على المتعلمين إلى التلاميذ لأن أولئك الذين يتدربون في جهات عملهم هم في نفس الوقت آباء وأمهات وما يتعلمونه عن الذكاء الاصطناعي سيكون مفيداً أيضاً في بيوتهم وفي تعليم أبنائهم.

في نفس الوقت التعلم من خلال التكنولوجي أو من خلال الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات كثيرة سواء قيمية وأخلاقية أو تتعلق بالأمانة العلمية أو بالكفاءة أو بالتعلم الحقيقي وهذا يستلزم أن يكون شركاء العملية التعليمية خصوصاً من المدرسين والإدارة المدرسية وأولياء الأمور على علم ودراية بهذه التحديات. فالأمر لا يقف عند حد الاستخدام وإنما ينبغي أن يتعمق إلى كل ما يتعلق بالتكنولوجيا ودورها في العملية التعليمية.