مستقبل النموذج الإيراني

الاحتجاجات المستمرة في الشارع الإيراني تختلف عما سبقها من احتجاجات شعبية سابقة، وتنذر بمضاعفات سلبية على شكل وتكوين هيكل نظام ولاية الفقيه، الذي يحكم البلاد منذ 1979.

ما الذي يجعل هذه الاحتجاجات صعبة وضاغطة ومختلفة عما سبقها من احتجاجات؟

يمكن رصد العناصر التالية:

أولاً: سبب الاحتجاجات هذه المرة، حيث بدأت شرارة الاحتجاجات من التجار، أي «البازار» الإيراني المعروف تقليدياً أنه الجسم الصلب الذي يساند أو يهاجم النظام، سواء كان هذا النظام نظاماً إمبراطورياً، أو نظام الحرس الثوري، الذي يرفع شعار ولاية الفقيه.

ثانياً: موقع الاحتجاجات، هذه المرة بدأت الاحتجاجات من العاصمة طهران، ثم من ثاني أهم المدن الإيرانية أصفهان، ثم من ما يعرف بالمدينة «المقدسة»، وهي «قم» مركز التعليم والمزارات الدينية الشيعية.

ثالثاً: الطبقات الرافضة. عادة كما سبق في الاحتجاجات السابقة، يكون الرفض من شرائح معارضة، يقابلها شرائح مؤيدة للنظام. ولكن هذه المرة الاحتجاجات جماعية بسبب سوء الأوضاع في البلاد.

رابعاً: تدهور الاقتصاد. فقدت العملة الإيرانية آخر 8 أشهر 54% من قيمتها، وأصبح أكثر من 38% يعيشون تحت خط الفقر، وأثرت البطالة على 22 مليون مواطن ومواطنة.

خامساً: يشكو المواطنون الإيرانيون من أن هناك – باعتراف السلطات – مبلغ 117 مليار دولار قيمة صادرات أفراد وجهات رسمية لم تعد من الخارج، ولم تدخل الموازنة العامة للبلاد.

خسر الاقتصاد الرسمي الإيراني تريليوناً و700 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية بسبب العقوبات.

ذلك كله يطرح السؤال الكبير: ما هو مستقبل النموذج الإيراني في الداخل والخارج الذي يفرض سياساته منذ 47 عاماً؟