لماذا الحملات ضد الإمارات «خالية النتيجة»؟

لي تفسيران اثنان لوصف معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، مؤخراً، الحملات الإعلامية ضد دولة الإمارات بأنها معدومة النتائج. التفسير الأول:

أن تلك الحملات عادة ما تستخدم للاستهلاك الداخلي المحلي في بلدانها الأصلية من أجل إلهاء الشعوب عن القضايا المهمة فيها، والتي يمكن اقتصارها على المجالات التنموية بمفهومها الشامل، ومثل هؤلاء لن يجدوا أفضل من دولة الإمارات لإشغالهم عن تقصيرهم الداخلي.

والتفسير الثاني لخلو تلك الحملات من أي نتيجة أو أثر هو أن دولة الإمارات بنت علاقتها مع المجتمع الدولي من خلال الثقة والاحترام والمصداقية، فهي حليف تعرفه كل المؤسسات الدولية والدول التي تستشعر المسؤولية الإنسانية العالمية، لذا يكون وجود الإمارات في أي ملف دولي محل احترام وتقدير يسعى الآخرون لأن تكون ضمن أي عمل يراد له أن ينجح.

بشكل عام، تذكرنا حالات تشويه حقيقية مواقف دولة الإمارات الداعمة للنهوض بالمجتمعات الإنسانية من خلال الدعوة إلى الاستقرار وإيقاف الصراعات وطمس الوقائع بواسطة الحملات الإعلامية التي تشن عليها، ما كانت تقوم به وزارة الحقيقة في جمهورية أوشينيا التي تخيلها الكاتب البريطاني جورج أوريل في كتابه المهم «1984» .

والذي خصصه لانتقاد الدعاية السياسية الصاخبة للشيوعية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية التي يقوم دورها في تضخيم الكذب دون إنجازات حقيقية على الأرض.

ووزارة الحقيقة في جمهورية أوشينيا التي تخيلها جورج أوريل توازيها في عصرنا اليوم هي وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن لا يمكن أن نلومها لوحدها، بل اللوم يقع بشكل أكبر على الجهات المسؤولة في بلدانها التي يغردون منها، حيث يفترض منها ضبط وحوكمة مسألة نقل المصداقية إلى الناس.

أوريل لم يكن معنياً بالأيديولوجيا الإخوانية التي استفادت من العاطفة الدينية في التلاعب بالعقلية الإنسانية، ولم يكن معنياً بالمتعاطفين معها من التيارات المتطرفة، وإنما كان الأمر متعلقاً بما تفعله الشيوعية من استخدام الآلة الإعلامية للترويج بالشعارات السياسية الخاوية دون التركيز على الإنجازات والحقائق، وهو الأمر الذي تفعله الحملات ضد الإمارات، حيث الهدف منها تغييب الناس عن واقعهم.

لا تقتصر المخاوف في تزوير الحقيقة والتلاعب في الوقائع وطمسها على المساهمة في تشويه مواقف دولة أو قضية وهمية، وإنما التبعات التي يمكن أن تنتج عنها، خاصة إذا كانت على مستوى الأمن القومي لمجموعة من الدول واحتمال الاستفادة منها لأصحاب أجندات سياسية وأيديولوجية، وهذا ما يقلق دولة الإمارات.

ما تتعرض له دولة الإمارات من حملة إعلامية - أيديولوجية تعيد بث قلق من خطر تضليل الحقيقة على الناس، ليس فقط على استقرار المجتمعات ولكن من استغلال المجازر الإنسانية في خدمة الأهداف السياسية.

كما حدث في مدينة الفاشر السودانية، فبدلاً من النظر إلى ما يحدث في هذه المدينة خاصة وذكر الدور الحقيقي لدولة الإمارات، نجد أن الوسائل الإعلامية وبعضها تمثل مؤسسات رسمية.

تفتعل ذلك التزوير بطريقة تنشر من خلالها الروايات التي تفتقر إلى التدقيق المهني الذي يفترض أن يكون أساس العمل الصحفي. لم يعد هناك خلاف بأنه لا توجد قنوات أو وسائل إعلام حيادية بل بعضها تصنع الرواية الخبرية التي تناسب توجهها السياسي.

ولكن الخطورة أن يتم ذلك في قنوات إعلامية تدعي أنها تتبنى الحقيقة وتستند إلى تقارير من منظمات دولية بعضها يخترقها مؤدلجين تحت مسميات حقوق الإنسان والدفاع عنه والأخص من ذلك أن هذا الإعلام.

وهو يشوه الحقيقة يركز على جانب من السردية مع تجاهل الجذور التاريخية لمن يقف وراء صناعة تلك السردية والمنطلقات الفكرية لها. دائماً التاريخ يكشف الحقائق ولكن هذا الكشف يأتي متأخراً غالباً.