القانون للجميع

مقتطفات من أهم أحكام قانون الإثبات (2)

ابتدرنا في المقال السابق سلسلة مقالات شرعنا فيها بإيراد وشرح أهم ما تضمنه قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية من مواد ونصوص تنظم إثبات تلكم المعاملات، وذلك لتنوير القارئ الكريم عن البيانات المقبولة في الإثبات والنصوص القانونية التي تسترشد بها المحاكم في مرحلة وزن وتقييم البينة قبل إصدار حكمها النهائي في الدعوى المنظورة أمامها.

لقد أفرد قانون المعاملات المدنية والتجارية حيزاً مقدراً لموضوع الدفاتر التي يمسك بها التجار، فأبان أنه وبصفة عامة لا تكون تلك الدفاتر حجة على غير التجار، ولكن ومع ذلك فإن البيانات المثبتة في تلكم الدفاتر تصلح أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين، وذلك فيما يجوز إثباته بشهادة الشهود.

حيث إن هناك محظورات على طلب شهادة الشهود لإثبات سنبينها عند استعراضنا لموضوع شهادة الشهود، على أن ما يجدر بنا توضيحه هنا، هو أن اليمين المتممة الوارد ذكرها أعلاه يقصد بها تلك اليمين التي يوجهها القاضي لأي من الخصمين ليبني عليها حكمه في موضوع الدعوى أو قيمة ما يحكم بها، ويشترط في توجيهها ألا يكون في الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل.

ودفاتر التجار الإلزامية المنتظمة تكون حجة لصاحبها التاجر ضد خصمه التاجر متى ما كان النزاع متعلقاً بعمل تجاري، وجوّز القانون عدالة للخصم مناهضة تلك البينة المستندية بدليل عكسي مستمد من دفاتر هذا الخصم المنتظمة، وتكون دفاتر التجار الإلزامية، منتظمة كانت أو غير منتظمة، حجة على صاحبها التاجر في الادعاء الذي استند إليه خصمه، سواء كان تاجراً أو غير تاجر، ويمكن لصاحب الدفاتر أن يستفيد من القيود التي تصب في مصلحته، حيث يعتبرها القانون حجة له.

ونظراً لاحتمال امتناع التاجر عن تقديم دفاتره، فقد جوّز القانون للقاضي تحليف الخصم التاجر على صحة دعواه إذا استند إلى دفاتر خصمه وسلم مقدماً بما ورد فيها، وذلك في حال امتناع الأخير عن إبراز دفاتره دون مبرر.

ونص القانون على أن الدفاتر والأوراق المنزلية لا تكون حجة على من أصدرها إلا في حالتين، أولاهما: ورود إقرار صريح بها بأنه تم استيفاء الدين. والحالة الأخرى: إذا أورد من أصدرها صراحة أنه قصد بما دونه بها أن يقوم مقام السند لمن أثبت حقاً لمصلحته، على أنه وفي كلتا الحالتين إذا ما خلا المستند من توقيع من صدر عنه، جاز للأخير إثبات عكس ما تضمنه المستند وذلك بكافة طرق الإثبات.

ويعتبر تأشير الدائن على سند الدين بخطه ولو بدون توقيعه بما يفيد براءة ذمة المدين، حجة على الدائن، إلا أن يثبت العكس. واعتبر القانون التأشير حجة على الدائن حتى ولو لم يكن بخطه ولا يحمل توقيعه، متى ما ثبت أن السند لم يخرج مطلقاً من حيازته.

وتماشياً مع التطور التكنولوجي ودخول الوسائط الإلكترونية عالم التجارة، فقد اعتبر القانون الوفاء الذي يتم عبر تلك الوسائط الإلكترونية مبرئاً للذمة وذلك وفق ما يحدده وزير العدل بالتنسيق مع الجهات المعنية. وسنوضح في المقال القادم، بمشيئة الله، المحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني ومدى حجيتهما في الإثبات وفقاً لقانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية باستصحاب بعض ما أورده قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية.

اقرأ أيضاً:

مقتطفات من أهم أحكام قانون الإثبات «1»

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات